الدوحة – «القدس العربي»: تفجّرت موجة توتر جديدة في الضفة الغربية عقب مصادقة مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر على خطة تسمح بتسجيل مساحات واسعة من المنطقة (ج) باعتبارها “أملاك دولة” في حال عجز أصحابها الفلسطينيون عن تقديم إثباتات ملكية ضمن إجراءات قانونية معقدة.
وفي حديث لـ»القدس العربي»، يقول المحلل السياسي والكاتب المصري إبراهيم حمودة إن القرار “ينقل الصراع من إدارته اليومية إلى إعادة تشكيل بنيته الجغرافية والقانونية”.
ويوضح في حديثه أن “إعادة تفعيل تسجيل الأراضي وفق تعريفات إسرائيلية يمنح الحكومة أدوات قانونية لإعادة تصنيف مساحات واسعة خلال سنوات قليلة، ما يفضي إلى واقع ميداني جديد يصعب التراجع عنه في أي مفاوضات لاحقة”.
ويضيف حمودة أن “الخطوة تحمل أبعادا تتجاوز الإدارة المدنية إلى إعادة توزيع السيطرة على الأرض، حيث ترتبط عملية التسجيل بإمكانية انتقال الأراضي إلى جهات إسرائيلية عامة، بما يعزز الوجود الاستيطاني ويقيد التوسع الفلسطيني في مناطق ريفية وزراعية”.
ويرى أن “الجدل القانوني سيحتدم داخل المحافل الدولية، غير أن المعركة الفعلية ستدور على الأرض من خلال الخرائط والتصاريح وإجراءات التخطيط”.
وتتمحور الخطة حول إلزام الفلسطينيين بتقديم وثائق ملكية ضمن شروط إجرائية توصف أنها مرهقة، في وقت تشير تقديرات منظمة السلام الآن إلى أن السياسة الجديدة قد تتيح لإسرائيل إحكام السيطرة على نسبة كبيرة من المنطقة (ج) بحلول عام 2030، ما يعزز الامتداد الاستيطاني في عمق الضفة الغربية.
وتحذر أماني دياب، الكاتبة السياسية الأمريكية – الأردنية في واشنطن بوست، في تعليقها لـ»القدس العربي» من أن “التوقيت يحمل دلالات سياسية واضحة، إذ يتزامن مع تحولات إقليمية وضغوط دولية لإحياء مسار سياسي متعثر”.
وتقول إن “إعادة تصنيف الأراضي تحت عنوان إداري قد تبدو خطوة تقنية، غير أنها في السياق السياسي تعني تثبيت وقائع دائمة على الأرض”.
وتضيف دياب أن “الرد الدولي الواسع يعكس إدراكا أن المنطقة (ج) تمثل العمق الجغرافي والاقتصادي للضفة الغربية، وأن أي تغيير في وضعها القانوني سينعكس مباشرة على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا”.
وترى أن “التحرك داخل الأمم المتحدة يهدف إلى تسجيل موقف سياسي وقانوني واضح، بينما يبقى التحدي في ترجمة هذا الموقف إلى أدوات ضغط فعالة”.
ويرى الدكتور خالد الحروب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة نورث وسترن في قطر، أن “القرار يعيد رسم معادلة السيطرة عبر أدوات إدارية وقانونية بدلا من خطوات عسكرية مباشرة”.
ويؤكد لـ»القدس العربي» أن “المنطقة (ج) تشكل الامتداد الاستراتيجي لأي كيان فلسطيني مستقبلي، سواء من حيث الموارد الزراعية والمائية أو من حيث التواصل الجغرافي بين الشمال والجنوب”.
ويضيف الحروب أن “توسيع تسجيل الأراضي باعتبارها أملاك دولة يفضي إلى تعزيز التفوق الديموغرافي الإسرائيلي في مناطق مفتوحة، ما يغير موازين التفاوض على الحدود النهائية”.
ويشير إلى أن “التصعيد الحالي يضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد يتعلق بمدى قدرته على حماية الإطار القانوني الذي تأسس بعد عام 1967”.
ويختتم الحروب بالقول إن “الضفة الغربية تدخل مرحلة إعادة تعريف للحدود الفعلية على الأرض، حيث تتقاطع الجغرافيا مع القانون والسياسة في مشهد مفتوح على احتمالات متعددة”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك