دعاء الوتر في رمضان من أبرز معالم قيام الليل خلال الشهر الكريم، إذ يختم به المسلم صلاته في التراويح أو في قيام السَّحر، متضرعًا إلى الله في لحظة صفاء وسكون، والوتر سنة مؤكدة عن النبي ﷺ، وكان يحافظ عليها حضرًا وسفرًا.
أكدت دار الإفتاء المصرية أن دعاء الوتر في رمضان خلال القنوت في الوتر ليس له صيغة إلزامية، بل الأصل فيه الدعاء بالمأثور، ويجوز الدعاء بما شاء المسلم من خيري الدنيا والآخرة، بشرط ألا يتضمن مخالفة شرعية، وقد قال النبي ﷺ: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» «متفق عليه»، ويُستحب إطالة ادعاء وتر في رمضان، لما فيه من اجتماع شرف الزمان مع شرف العبادة، خاصة في العشر الأواخر.
ثبت عن النبي ﷺ أنه علَّم الحسن بن علي رضي الله عنهما دعاءً يُقال في قنوت الوتر، فقال: «اللهم اهدِني فيمن هديت، وعافِني فيمن عافيت، وتولَّني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقِني شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت»، «رواه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه الألباني».
وعن الحسنِ بنِ عليٍّ رضيَ الله عنْهما، قال: «علَّمني رسولُ صلَّى عليْهِ وسلَّمَ كلماتٍ أقولُهنَّ في الوترِ، - قالَ ابنُ جوَّاسٍ: في قنوتِ الوترِ اللَّهمَّ اهدِني فيمن هديت، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمن تولَّيتَ، وبارِك لي فيما أعطيتَ، وقني شرَّ ما قضيتَ، إنَّكَ تقضي ولا يقضى عليْكَ، وإنَّهُ لا يذلُّ من واليتَ، ولا يعزُّ من عاديتَ، تبارَكتَ ربَّنا وتعاليتَ».
صحيح أبي داود.
وهذا هو أصل دعاء الوتر المأثور، ويجوز الزيادة عليه بالدعاء المشروع، خاصة في شهر رمضان، كما ثبت أن النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» «رواه مسلم».
بعد دعاء الوتر في رمضان المأثور، يمكن أن يزيد المسلم مثلًا:
اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها، دقها وجلها، أولها وآخرها، سرها وعلانيتها.
اللهم اعتق رقابنا من النار، واكتبنا من المقبولين في هذا الشهر الكريم.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا.
فالوتر في رمضان ليس مجرد ختام للصلاة، بل ختام لقيام ليلة كاملة، يرفع فيه العبد يديه بقلب منكسر، راجيًا رحمة الله، مستحضرًا قوله تعالى: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ» «النمل: 62».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك