ينطلق الخطاب الإثيوبي بشأن الوصول إلى سواحل البحر الأحمر من قاعدة" الضرورة الاستراتيجية"، وفق وصف أديس أبابا، حيث يربط رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بين خطط بلاده والأمن في القرن الإفريقي، ما يحوّل المسألة من خيار سياسي إلى قضية وجودية بالنسبة لإثيوبيا.
وسبق إعلان أديس أبابا توقيع اتفاق مع إقليم أرض الصومال لاستخدام ميناء بربرة لعقود مستقبلية.
في المقابل، أكدت مصر رفضها القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكًا في حوكمة البحر الأحمر، معتبرة أن الخطوة الإثيوبية قد تعيد صياغة قواعد النفوذ الاستراتيجي في سواحل المنطقة.
ومن هنا دعت القاهرة لتفعيل مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن للحفاظ على التوازنات، ومنع تحوّل البحر إلى ساحة تفاوض مفتوحة.
وطلبت أديس أبابا من تركيا الدخول كوسيط قادر على الجمع بين المصالح المتعارضة، لكن أي وساطة ستصطدم بالحدود القانونية الواضحة التي أرستها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تمنح الدول الحبيسة حق الوصول إلى البحار وحرية المرور التجاري، دون الحق في السيادة على السواحل أو فرض ترتيبات تتجاوز إرادة الدول المالكة لها.
موقف إثيوبيا حول الوصول إلى البحر الأحمر.
وفي هذا الإطار، يقول النائب في البرلمان الإثيوبي الفدرالي، محمد العروسي، إن كل الخيارات السلمية والتفاوضية مطروحة بالنسبة لإثيوبيا، مؤكدًا أن موقف بلاده يعكس روح التفاوض السلمي في القضايا الإقليمية.
ويوضح العروسي، في حديث للتلفزيون العربي من أديس أبابا، أن مطالب إثيوبيا بشأن الوصول إلى البحر تُساء تفسيرها أحيانًا، حيث يحاول البعض تصويرها كاعتداء على سيادة الدول الأخرى، وهو ما يخالف الرؤية الإثيوبية.
ويضيف أن إثيوبيا تعتمد على اتفاقيات مع دول مثل جيبوتي لتعزيز التعاون الاقتصادي، وأن الموارد الحيوية في إفريقيا، بما فيها البحر الأحمر ومضيق باب المندب، يجب أن تُدار بصورة تشاركية بين الدول، مع رفض أي احتكار أو عرقلة لمطالب إثيوبيا.
من جهتها، تشير أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية، مروة سيرين، إلى أن تركيا تبني وساطتها التفاوضية على مبدأ المكسب للجميع، مشيرة إلى أن أنقرة أثبتت قدراتها الدبلوماسية في ليبيا والسودان والصومال وإثيوبيا.
وتضيف سيرين، في حديثها إلى التلفزيون العربي من أنقرة، أن الوساطة التركية تهدف إلى تفادي النزاع وخلق مسار تفاوضي أفضل، مؤكدة أن" حق إثيوبيا في الوصول إلى المياه مهم لازدهارها الاقتصادي".
وتوضح أن نجاح الوساطة التركية يعتمد على موقف هذه الدول تجاه إقليم أرض الصومال، بحيث يكون الحل التفاوضي شاملًا، ويحقق مصالح جميع الأطراف دون تصعيد النزاع الإقليمي.
مصر تحذر من النهج الإثيوبي في الصومال.
بدوره، يرى أستاذ العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات، أحمد سيد أحمد، أن النهج الذي تتبعه إثيوبيا في الذهاب إلى إقليم أعلن انفصاله عن الصومال يُعد" استفزازيًا" وضربًا للسلطة المركزية في الصومال.
ويضيف أحمد، الذي تحدث للتلفزيون العربي من القاهرة، أن مصر منزعجة من استغلال إثيوبيا لحالة الضعف السياسي في الصومال، موضحًا أن هذا التوجه يعزز النزعات الانفصالية في المنطقة والقارة الإفريقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك