أصدرت رابطة عائلات قيصر السورية، اليوم الأربعاء، بياناً شديد اللهجة أعلنت فيه رفضها القاطع تحويل مأساة ضحايا الاعتقال والتعذيب والاختفاء القسري إلى أعمال درامية أو مواد ترفيهية تُعرض على الشاشات.
واعتبرت الرابطة أن جراح العائلات" التي لا تزال تنزف" لا يمكن أن تكون مادة إنتاج تجاري أو فني، مؤكدة أن تحويل المأساة إلى عمل ترفيهي" يمثل إساءة مباشرة لكرامة الضحايا وذويهم".
وجاء في البيان، الصادر باسم عائلات ضحايا صور قيصر والمغيبين قسراً في سجون النظام السوري السابق، أن" الألم المستمر الذي تعيشه العائلات لا يجوز اختزاله في نصوص درامية أو معالجات فنية".
وذكرت الرابطة أن" أنين الأبناء ليس مادة للتداول الفني"، مشددة على رفض أي إنتاج درامي قبل استكمال مسار الحقيقة والعدالة، بما في ذلك كشف الوقائع كاملة، وتحديد أماكن دفن الضحايا، وتسليم رفاتهم إلى ذويهم بكرامة.
وشدد البيان على أن" العدالة وكشف الحقيقة يسبقان أي إنتاج فني"، وأن تناول القضية قبل ذلك" يمثل تجاوزاً لمعاناة العائلات وحقوقها"، محذراً من" استغلال الألم لتحقيق أرباح أو تعزيز سمعة جهات متورطة".
كما عبّرت الرابطة عن استنكارها لما وصفته بـ" غياب الأهلية الأخلاقية لدى بعض المشاركين المحتملين في أعمال درامية تتناول القضية، خصوصاً ممن جاهروا سابقاً بدعم الجلاد أو سخروا من آلام الضحايا أو انتقصوا من تضحياتهم".
وجاء في البيان: " من صفق للقاتل لا يملك الحق الأخلاقي لتمثيل وجع المقتول"، في إشارة واضحة إلى رفض مشاركة شخصيات تعتبرها العائلات متواطئة أو متماهية مع الانتهاكات.
وأكد البيان أن قصص الضحايا" تمثل أمانة تاريخية لا يجوز تحويلها إلى مادة تباع وتشترى في سوق الإنتاج التلفزيوني"، محذراً من أن" تقديمها في سياق ترفيهي، خصوصاً تحت إشراف جهات متورطة، يشكل تزييفاً للوعي العام وإيذاءً جديدًا للعائلات، ولا سيما للأمهات اللواتي ما زلن ينتظرن معرفة مصير أبنائهن".
وختمت الرابطة بيانها بالتأكيد على أن" العدالة تُطلب في المحاكم لا في الاستوديوهات، وأن أي محاولة لتسليع الألم أو استغلاله تمثل انتهاكاً جديداً لحقوق الضحايا وذويهم".
وتكمن أهمية صور قيصر في كونها واحدة من أبرز الأدلة البصرية التي وثّقت الانتهاكات الواسعة داخل مراكز الاحتجاز في سورية خلال عهد النظام السوري السابق.
وسرّب المصور العسكري المنشق فريد المذهان آلاف الصور التي أظهرت جثث معتقلين قضوا تحت التعذيب أو نتيجة الإهمال وسوء المعاملة، في توثيق غير مسبوق لحجم الانتهاكات داخل السجون.
وعرضت هذه الصور أمام جهات دولية ومؤسسات تشريعية، من بينها الكونغرس الأميركي، وأسهمت في تعزيز المطالبات بالمحاسبة الدولية، كما شكلت مرجعاً أساسياً في تقارير حقوقية وتحقيقات قانونية تتعلق بجرائم التعذيب والاختفاء القسري.
ومنذ تسريبها، تحولت صور قيصر إلى رمز عالمي لمعاناة المعتقلين وذويهم، وإلى أحد أهم ملفات العدالة المؤجلة التي لا تزال العائلات تطالب بكشف حقيقتها الكاملة ومحاسبة المسؤولين عنها.
ويأتي بيان العائلات في وقت يتصاعد فيه الجدل حول مسلسل" القيصر – لا مكان لا زمان"، أولى إنتاجات Power Production، والذي يؤكد القائمون عليه أنه" يستند إلى شهادات واقعية من داخل المعتقلات السورية، في محاولة لتقديم عمل درامي يوثق الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال فترة حكم النظام السوري السابق".
ويتألف المسلسل من 30 حلقة موزعة على عشر ثلاثيات، كتب كل منها مؤلف مختلف ضمن رؤية درامية موحدة شارك في صياغتها عدد من كتّاب الدراما السورية، بينهم نجيب نصير وعدنان العودة وزهير الملا ولؤي النوري ومؤيد النابلسي.
ويشارك في بطولة العمل عدد من نجوم الدراما السورية.
وقد أثار منذ الإعلان عنه تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ رأى بعض المتابعين أنه يتسم بجرأة في تناول ملفات ظلّت مغلقة لسنوات، فيما اعتبر منتقدون أن مشاركة فنانين محسوبين على النظام السابق تثير إشكاليات أخلاقية، مؤكدين أن كشف الحقيقة ينبغي أن يتم في الواقع وأمام المحاكم، لا عبر الأعمال الدرامية، وهو الموقف ذاته الذي عبّرت عنه العائلات في بيانها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك