في كلمته بمناسبة الذكرى الـ15 لثورة فبراير، أعلن عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عن تعديل وزاري وشيك، بوصفه إجراء إداريا ضروريا لـ" سد الشواغر" فيها.
وبغض النظر عن المبررات التي قدمها لهذا التعديل، فقد أثار هذا الإعلان أسئلة لا يمكن للمتابع تجاوزها، ومنها: كيف وصلت حكومته الى حد أن يكون فيها 13 وزارة شاغرة، وهل يعني" ضخ دماء جديدة" من الكفاءات، أن من استقالوا من الوزراء أو أقيلوا لم يكونوا من الكفاءات، فكيف اختارهم من الأصل؟وبصرف النظر عن هذه الأسئلة المشروعة، إلا أن اللافت في الإعلان هو سياقه وتوقيته، إذ لا يمكن أن ينفصل عن المشهد السياسي الليبي، وبالتالي فإعلانه جاء ليحمل رسائل سياسية أراد الدبيبة إيصالها في أكثر من اتجاه.
لعل أولاها رسالة إلى البعثة الأممية، التي تعمل منذ أشهر على الدفع بخريطة طريق تهدف إلى إنهاء المراحل الانتقالية عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية، إذ ضمن أبرز محطات هذه الخريطة محطة توحيد حكومتي البلاد، حكومة الوحدة الوطنية وحكومة مجلس النواب، ما يعني أن الدبيبة أراد أن يقول إن حكومته باقية، وأنه لن ينتظر نتائج خريطة الطريق بل ستعيد إنتاج نفسها بمعزل عن هذه الخريطة، وربما أراد أن يعلن فشل هذه الخريطة برمّتها بعد تعثرها الطويل.
في اتجاه آخر تبدو إحدى رسائل الدبيبة موجهة مباشرة إلى ملف الانتخابات بما هي استحقاق وطني.
فرغم تأكيده تمسكه بالانتخابات وضرورة إجرائها، إلا أنه علق هذا الاستحقاق على ضرورة وجود قوانين انتخابية" عادلة وقابلة للتطبيق"، وهو شرط وإن كان منطقياً، فمجلس النواب أصدر هذه القوانين بشكل مشوه، إلا أن شرط الدبيبة هذا يترك انطباعا بأن الانتخابات لا تزال ورقة للمساومات السياسية، بيده وبيد غيره، وأن أمل إجرائها لم يعد قريبا بعد إرجائها لأجل غير واضح.
وأكثر رسائله وضوحاً، كانت في اتجاه مجلس النواب، الذي سحب الثقة من حكومته منذ العام 2021 وكلف أخرى تمارس أعمالها في بنغازي، وكأنه يقول إن الأمل بأي تفاوض أو اتصالات لتوحيد الحكومتين قد مضى، وبالتالي فالتعديل الوزاري خطوة لإعادة تموضع سياسي في مواجهة انسداد قنوات التوافق، ويعكس واقعاً سياسياً لا يزال أسير الانقسام أكثر من كونه متجهاً نحو الحل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك