انتهت جولة المحادثات الثلاثية التي جمعت وفوداً من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في جنيف دون تحقيق اختراق حاسم، في وقت أكد فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن المباحثات كانت صعبة وتعكس استمرار التباين العميق بين الجانبين حول القضايا الأساسية المرتبطة بإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.
وأوضح أن اللقاءات أفضت إلى بعض الخطوات التمهيدية، إلا أن الخلافات ما زالت قائمة بشأن ملفات مركزية، وفي مقدمتها مستقبل الأراضي الواقعة شرق البلاد، إضافة إلى وضع محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها القوات الروسية، والتي تُعد من أبرز نقاط التوتر في مسار التفاوض.
وأشار زيلينسكي إلى أن مشاركة الدول الأوروبية في العملية التفاوضية تمثل عاملاً حيوياً لضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي، مؤكداً أن نجاح أي تسوية يتطلب آليات تحقق واضحة وضمانات أمنية قابلة للتطبيق.
وتأتي هذه الدعوة في ظل تحركات دبلوماسية موازية شهدت لقاءات بين مسؤولين أوكرانيين وأميركيين مع ممثلين عن عدد من الدول الأوروبية، في محاولة لتوسيع دائرة الدعم الدولي لأي مسار سياسي محتمل.
في المقابل، وصف رئيس الوفد الروسي المفاوض فلاديمير ميدينسكي المحادثات بأنها كانت صعبة لكنها جادة، مشيراً إلى أن المشاورات استمرت لساعات وشهدت نقاشات مكثفة حول القضايا العسكرية والسياسية، مع توقع عقد جولة جديدة في المستقبل القريب.
وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير تحدثت عن أجواء توتر سادت الجلسات، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف حول شروط وقف إطلاق النار وترتيبات ما بعده.
من جانبها، أكدت واشنطن استمرار جهود الوساطة، حيث أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف أن الطرفين اتفقا على مواصلة العمل باتجاه اتفاق، لافتاً إلى أن الوساطة التي جاءت بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب ساعدت في تحقيق تقدم محدود لكنه ملموس، مع الاتفاق على رفع نتائج الجولة إلى القيادات السياسية لاتخاذ قرارات بشأن الخطوات المقبلة.
وتتمحور نقاط الخلاف الرئيسية حول مطالب موسكو باعتراف كييف بالسيطرة الروسية على مناطق شرقية، إضافة إلى مطالبتها بتعهد أوكراني بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، بينما ترفض كييف أي تنازل إقليمي وتعتبره مساساً بالسيادة الوطنية وبالدستور.
وكانت الولايات المتحدة قد طرحت في وقت سابق خطة تسوية تضمنت مقترحات لتنازلات محدودة مقابل ضمانات أمنية، إلا أن القيادة الأوكرانية شددت على أن أي تغيير في وضع الأراضي يتطلب إجراءات دستورية واستفتاءً شعبياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك