ودّع العالم، مساء الأربعاء، الدبلوماسية الفلسطينية المرموقة ليلى شهيد، التي كرست حياتها للدفاع عن قضية شعبها، فكان رحيلها محزنا لكل من عرفها كأمّ لأطفال الحجارة، وصوتا فلسطينيا رافقهم في المحافل الدولية.
في كواليس وزارة الخارجية الفلسطينية كانت هناك مقولة يعرفها الجيل الأول من الدبلوماسيين: “ليلى إذا بدها بتحرك جبال”.
كانت لديها هالة كبيرة جعلتها محط اهتمام في أي مكان تكون فيه.
تمسكت بهويتها السياسية قبل أن تتحول حياتها إلى مهمة وطنية تحت مسمى مندوبة فلسطين أو سفيرة فلسطين منذ 1993 إلى أن استقالت عام 2013.
كانت أول أمرأة تدخل مع الكاتب الفرنسي جان جينيه إلى ساحة الإبادة في مخيمات صبرا وشاتيلا عام 1982 وتوثق للعالم جثث مئات الضحايا من الأطفال والنساء والرجال الفلسطينيين العزل.
كما كانت أول سفيرة فلسطينية في أوروبا، وأول من نعى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من مستشفى بيرسي العسكري في فرنسا في 11 نوفمبر 2004.
أحبت القدس ولم تفارق روحها أبدا فكانت دائما محور زياراتها، تمشي في أزقتها وشوارعها وكأنها جزء من كيانها، شاهدة على صمودها وعزيمتها، ومكانا اختلط فيه الشغف الوطني بالحنين الإنساني العميق.
اختارت الدبلوماسية الراحلة عدم إنجاب الأطفال لأن حياتها كانت تفتقد للاستقرار، بسبب كثرة تنقلاتها وسفرياتها عبر عواصم العالم للدفاع عن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.
قالت في أحد لقاءاتها التلفزيونية: “كان بودي أن يكون لدي أولاد، لكن بنوعية الحياة التي اخترتها سيكون صعبا أن أتحمل مسؤوليات أم.
أطفال الحجارة في الضفة الغربية وأبناء المخيمات في لبنان هم أولادي”.
وتوفيت ليلى شهيد، الأربعاء عن عمر ناهز 76 عاما، بحسب تأكيد شقيقتها لوكالة الأنباء الفرنسية، فيما أفادت صحيفة لوموند بأنه عُثر عليها ميتة في منزلها بجنوب فرنسا.
ولدت الراحلة في العاصمة اللبنانية بيروت عام 1949، وهي ابنة الطبيب منيب شهيد من مواليد عكا، ووالدتها سيرين الحسيني من القدس.
درست علم الإنسان وعلم النفس في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث انخرطت منذ مرحلة مبكرة في النشاط الاجتماعي والسياسي داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين حتى عام 1974.
لاحقاً، انتقلت إلى باريس لمتابعة الدكتوراه في الأنثروبولوجيا، وفي عام 1976 تولّت رئاسة اتحاد الطلبة الفلسطينيين في فرنسا.
دخلت بعد ذلك المسار الدبلوماسي، فكانت في عام 1989 أول امرأة فلسطينية تُعيَّن ممثلةً لمنظمة التحرير الفلسطينية في إيرلندا، ثم نُقلت في عام 1990 لتكون ممثلة المنظمة في هولندا.
كانت مندوبة للسلطة الفلسطينية في فرنسا بين عامي 1994 و2005، قبل أن تشغل المنصب ذاته لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل في العقد التالي.
نعتها السفيرة الفلسطينية الحالية في العاصمة الفرنسية هالة أبو حصيرة.
وكتبت على إكس: “ليلى شهيد، السفيرة الرمز لفلسطين، غادرتنا”، معتبرة أن رحيلها “خسارة هائلة لفلسطين وللعالم الذي يؤمن بالعدالة”.
وتعاها نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ شهيد عبر إكس، معتبرا أنها كانت “صوت فلسطين البارز في كل المحافل التي عملت بها”.
وقالت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين عن شهيد إنها كانت قامة وطنية ودبلوماسية رفيعة، ارتبط اسمها بمسيرة القضية الفلسطينية وتطوّرها في مختلف مراحلها، إذ أسهمت بدور محوريّ في ترسيخ الحضور السياسي الفلسطيني؛ وذلك خلال مسيرتها كسفيرة سابقة لدولة فلسطين لدى فرنسا، وكممثلة لفلسطين لدى الاتحاد الأوروبي وهولندا وإيرلندا”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك