دخلت عملية السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني مرحلة جديدة، مع صدور تقرير برلماني يتضمن مقترحات لإنهاء صراع مسلح استمر أكثر من أربعة عقود وخلف عشرات الآلاف من الضحايا.
ورغم التقدم المسجل خلال الأشهر الماضية، لا تزال الخلافات قائمة بين الحكومة التركية والحزب من جهة، وبين أنقرة وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب من جهة أخرى.
تقرير برلماني يمهد لمرحلة جديدة.
أعلنت لجنة برلمانية تمثل مختلف الأحزاب التركية عن تقرير من سبعة أقسام، جاء في 68 صفحة مع ملاحق موسعة، ويستند إلى مشاورات مع:
رجال أعمال وممثلين عن المجتمع المدني.
وأكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن التقرير يمثل “حجر الزاوية” للخطوات الحاسمة المقبلة، وليس غاية بحد ذاته.
ويتوافق التقرير مع الطرح القائم على ضرورة تثبيت حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء السلاح قبل الانتقال إلى ترتيبات سياسية أوسع.
يبقى مصير زعيم الحزب المسجون منذ 27 عاماً، عبد الله أوجلان، أحد أبرز التحديات أمام مسار السلام.
وقبيل صدور التقرير، نقل النائب مدحت سانجار عن أوجلان، عقب زيارته في جزيرة إمرالي، أن المرحلة الحالية تمثل نهاية زمن السلاح وبداية مرحلة إيجابية، مؤكداً رغبته في لعب دور مباشر في المرحلة الثانية من العملية.
التقرير لم يتضمن نصاً صريحاً بشأن الإفراج عنه، لكنه اقترح تعديلات على:
بما يتيح توافق التشريعات التركية مع مبدأ “الحق في الأمل” المعتمد في القضاء الأوروبي، والذي يسمح بإمكانية الإفراج بعد 25 عاماً بشروط معينة.
وتتداول الأوساط البرلمانية مقترحات وسطية، منها تخفيف القيود المفروضة على أوجلان أو منحه إقامة منظمة في الجزيرة نفسها مع جدول لقاءات محدد، وسط حساسية سياسية كبيرة داخل الشارع التركي.
الموقف الحكومي والتوازن السياسي.
قال كبير مستشاري الرئيس التركي، محمد أوتشوم، إن أي تعديل قانوني لن يخص أوجلان وحده، بل سيشمل جميع من تنطبق عليهم الشروط ذاتها.
في المقابل، أعرب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب عن خيبة أمله من التقرير، معتبراً أنه لا يتضمن خطوات واضحة لمعالجة القضية الكردية خارج الإطار الأمني، خصوصاً ما يتعلق بالحقوق الثقافية واستخدام اللغة الأم في التعليم.
كما دعا الرئيس المشترك للحزب، تونجر باكيرهان، إلى اجتماع لقادة الأحزاب برئاسة رجب طيب أردوغان لمناقشة جوهر القضية الكردية ضمن مسار ديمقراطي شامل.
بين إنهاء السلاح وإعادة صياغة العقد السياسي.
رغم أن الحزب أعلن في وقت سابق حل نفسه وإلقاء السلاح استجابة لنداء أوجلان، فإن الانتقال إلى تسوية سياسية شاملة لا يزال يواجه تحديات قانونية وشعبية معقدة.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة الأطراف على تحقيق توازن بين:
معالجة المطالب السياسية والحقوقية.
الحفاظ على التماسك الداخلي والاستقرار السياسي.
عملية السلام دخلت منعطفاً حساساً، حيث قد تحدد القرارات التشريعية المقبلة شكل العلاقة بين الدولة التركية والمكون الكردي لعقود قادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك