وراء الإنجاز الذي حققته اللاعبة الفلبينية ألكسندرا إيلا ببلوغها ربع نهائي بطولة سوق دبي الحرة للتنس، تقف قصة إنسانية بدأت ملامحها تتشكل في ملاعب مانيلا، وعلى يد جدها، الذي كان أول من اكتشف موهبتها، وأول من تولّى تدريبها.
إيلا، التي خطفت الأضواء هذا الأسبوع في دبي، لم تنس جذورها وهي تتقدم بثبات في واحدة من أبرز محطات مسيرتها حتى الآن.
فقد كان جدها مدربها الأول، يرافقها يوميًا إلى التمارين، ويشرف على تطوير أساسياتها الفنية والذهنية منذ سن مبكرة جدًا.
بعد فوزها على الرومانية سورانا كريستيا مساء أمس، استعادت اللاعبة البالغة 20 عامًا تلك المرحلة، قائلة إن التضحية «بدأت منذ الطفولة»، حين كانت تتدرّب لساعات طويلة مقارنة بكثير من اللاعبات في سنها.
وقالت: «يمكنكم أن تتخيلوا طفلة في الخامسة من عمرها تتدرّب في مانيلا تحت إشراف جدها.
في سن صغيرة جدًا كنت أقضي ساعات طويلة في الملعب.
أعتقد أن الحلم بدأ هناك».
وتؤكد أن الاحتراف لم يكن حلمًا عابرًا، بل هدفًا رافقها منذ أن كانت طفلة، مضيفة أن نفسها ذات الأعوام الخمسة «ستكون فخورة، لكن ربما غير متفاجئة»، لأن هذا الطريق كان دائمًا في مخيلتها.
وأكدت إيلا أن عائلتها لعبت دورًا محوريًا في تشكيل شخصيتها، سواء داخل الملعب أو خارجه، مشيرة إلى أن والديها غرسا فيها قيماً راسخة، في مقدمتها التواضع والامتنان.
وقالت إنها، رغم عدم معايشتها شخصيًا ظروف الفقر التي شاهدتها في بلدها، تدرك حجم التحديات التي يواجهها كثيرون، ما يدفعها إلى تقدير الفرص التي حصلت عليها والعمل بجد للحفاظ عليها.
هذا الحلم تُرجم هذا الأسبوع إلى إنجاز ملموس، بعدما تغلّبت على الرومانية سورانا كريستيا بنتيجة 7-5 و6-4، في مباراة وصفتها بأنها «صعبة للغاية».
وأوضحت أن المجموعتين كانتا متقاربتين وشهدتا «الكثير من اللحظات الحاسمة»، مضيفة: «أنا سعيدة جدًا بأدائي اليوم، لأنني تمكنت من إدارة تلك اللحظات بشكل جيد».
وأشارت إلى أن الفارق في مثل هذه المواجهات لا يكمن في غياب التوتر، بل في القدرة على التحكم به، خصوصًا في الأشواط الفاصلة.
وقالت: «لا يوجد سر.
الجميع يشعر بالتوتر في التاي بريك، لكن المسألة تتعلق بكيفية إدارة هذا الشعور.
رغم أنني في العشرين فقط، فإنني لعبت عددًا كبيرًا من المباريات، وهذا يمنحني خبرة مهمة».
وعن الأجواء الجماهيرية في دبي، أكدت أن الدعم في المدرجات منحها دفعة إضافية في اللحظات الضاغطة، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن شخصيتها التنافسية لا تعتمد فقط على الحضور الجماهيري.
وأضافت: «دعمهم يعني لي الكثير ويجعل المشاعر أكثر حدة، لكن سواء كانوا موجودين أم لا، سأقاتل حتى النهاية.
لعبت لسنوات أمام مدرجات شبه خالية أيضًا، وأنا معتادة على ذلك».
مساء اليوم، تنتظرها مواجهة من العيار الثقيل أمام الأميركية كوكو غوف.
وترى إيلا في هذه المباراة محطة تعليمية بامتياز، قائلة: «الفوز أو الخسارة، ستكون مباراة مهمة جدًا بالنسبة لي.
مواجهة لاعبة مثل كوكو في ربع النهائي هنا في دبي فرصة رائعة للتعلّم.
كثيرون يتمنون خوض مباراة كهذه».
وأضافت أن أي نتيجة إيجابية أمام غوف «ستكون بالتأكيد من أبرز الانتصارات» في مسيرتها إذا تحققت، لكنها شددت على أن قيمة التجربة لا ترتبط فقط بالنتيجة، بل بما ستضيفه إليها من خبرة في مواجهة لاعبة من الصف الأول.
وأصبحت إيلا أول فلبينية تفوز بلقب «جراند سلام» للناشئين، وكان ذلك قبل ثلاثة أعوام في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة، كما تُعد أول لاعبة فلبينية تدخل قائمة أفضل 40 لاعبة في العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك