لا يزال المسلمون في إثيوبيا يحافظون على طقوس شهر رمضان المبارك، وفي مقدمتها التجمع على شعائر العبادة، والمشاركة في الجلسات الجماعية التي تعكس روحانية الشهر وأجوائه الخاصة.
ومع اقتراب الشهر الفضيل، يبدأ المسلمون في إثيوبيا الاستعداد مبكرًا على المستويين المادي والروحي، إذ تتجدد مظاهر الاحتفاء التي تبرز خصوصية التجربة الرمضانية في هذا البلد الإفريقي، سواء في المدن أو الأرياف.
ويُعد رمضان في إثيوبيا شهرًا اجتماعيًا بامتياز، إذ يشهد عودة عدد من المهاجرين العاملين في الخارج، الذين يحرصون على قضاء الشهر بين ذويهم، كما يرتبط الشهر بأطعمة بعينها يحرص الإثيوبيون على تناولها خلال أيامه.
وقبل حلول رمضان بأيام، تبدأ التحضيرات العملية من خلال شراء المواد اللازمة لإعداد الأطباق الرمضانية، إلى جانب تزيين المساجد والمنازل، وغيرها من مظاهر الاحتفاء بالشهر الفضيل.
وفي جانب الطعام، يجهز الإثيوبيون مأكولاتهم الخاصة برمضان، وتعتمد كثير من أطباقهم على البقوليات والحبوب مثل الشعير والدخن والحلبة، التي تدخل في صناعة المرق والمشروبات الساخنة.
كما يحرصون على تجهيز دقيق خبز “الأنجيرا” (الخبز الإثيوبي الشهير)، وإعداد التوابل الحارة والبهارات النفاذة التي تُعد عنصرًا رئيسيًا في معظم المأكولات الإثيوبية.
أما على المستوى الروحي، فيترقب مسلمو إثيوبيا حلول رمضان بشوق كبير، حيث تتزين المساجد بالإضاءة والألوان، ويجري تنظيفها وترميمها، ويتبادل الأهالي التهاني بقدوم الشهر الكريم.
كما يسود التسامح بين المتخاصمين، فيتهيأ الجميع لتزكية النفوس وإحياء معاني العبادة، إدراكًا منهم لما يتطلبه الصيام من جهد بدني يستدعي التغذية المناسبة لاستمرار النشاط في الصلاة والطاعة.
ولهذا يعتمد أهل الأرياف في وجباتهم على الأصناف الدسمة من اللحوم والحليب ومشتقاته كالزبادي والسمن، إلى جانب عسل النحل، كما تظل القهوة حاضرة بقوة في البيوت والتجمعات، حيث تُشرب بكثرة خلال الشهر.
وتتميز الثقافة الرمضانية لدى مسلمي إثيوبيا كذلك بمجالس الذكر ومعتكفات العبادة، وحلقات قراءة القرآن الكريم وحفظه، والاستماع إلى الدروس الدينية التي تنشط بشكل واضح طوال الشهر.
ويُشار إلى أن كبار العلماء الذين يدرسون الفقه والحديث في القرى يعتزلون الناس خلال رمضان، وينقطعون للعبادة والذكر وقراءة القرآن والدعاء، وصلاة التراويح والتهجد.
أما عامة الناس، فيتبارون في حضور صلاة التراويح، حيث تتحول المساجد إلى ملتقى للأحباب والأصدقاء والأسر، فتزداد أجواء الألفة والتقارب الاجتماعي.
ولا تخلو إثيوبيا من أنشطة رمضانية جماعية، أبرزها الإفطار السنوي الجامع الذي ينظمه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية منذ سنوات في العاصمة أديس أبابا.
وقد أصبح هذا الإفطار تظاهرة كرنفالية يشارك فيها مسلمو العاصمة بأعداد كبيرة في ميدان الثورة وسط المدينة، وغالبًا ما يتزامن مع ليلة بدر الكبرى في السابع عشر من رمضان سنويًا، بحضور رسمي، ومشاركة عدد من المشايخ والعلماء، إضافة إلى ممثلي البعثات الدبلوماسية في أديس أبابا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك