يني شفق العربية - البيت الأبيض: ترامب يفضل الدبلوماسية مع إيران ولا يستبعد القوة يني شفق العربية - كندا تعلن عن مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تقارب ملياري دولار العربي الجديد - المستشار الألماني يصل إلى بكين: سعي لفتح صفحة جديدة في العلاقات قناه الحدث - العراق يعلن عن خطة غير مسبوقة لتطوير مطار بغداد الدولي يني شفق العربية - "مستعدون لمساعدتكم".. الاستخبارات الأمريكية توجه رسالة للشعب الإيراني العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب حالة الاتحاد: إيران تطور صواريخ تصل إلى أراضينا وكالة سبوتنيك - روسيا تطور أول قذيفة موجهة "كوب - 10 إم إي" يتجاوز مداها 100 كيلومتر قناه الحدث - إيران تصف اتهامات ترامب بشأن برنامجها الصاروخي بأنها "أكاذيب كبرى" سكاي نيوز عربية - مؤسسة غيتس تصدر بيانا بشأن "جرائم إبستين" قناة العالم الإيرانية - المحافل القرانية في شهر رمضان.. نفحات ايمانية تعم أجواء الشهر الفضيل
عامة

العقوبات على إيران: لماذا لا ينهار الاقتصاد رغم الضغط؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 5 أيام

إيران تحت «هندسة العقوبات»: دولة تعمل واقتصاد لا ينهار. . ومجتمع يختنق.العقوبات على إيران لا تعمل كقفل يغلق الدولة دفعة واحدة، بل كمنظومة تضاعف كلفة كل خطوة اقتصادية. وبين «قدرة تشغيل» مؤسساتية لافت...

ملخص مرصد
إيران تواجه عقوبات اقتصادية واسعة لكنها تحافظ على قدرتها التشغيلية رغم الضغط، حيث يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي وفق تعادل القوة الشرائية قرابة 1.93 تريليون دولار. العقوبات تضاعف كلفة كل خطوة اقتصادية دون أن تؤدي إلى انهيار الدولة، لكنها تخلق ضغطا اجتماعيا متصاعدا في مجتمع منفتح نسبيا وتوقعاته مرتفعة.
  • إيران تحافظ على صناعة ثقيلة مستمرة، حيث بلغ إنتاجها من الصلب الخام 31.4 مليون طن عام 2024
  • تصل الكهرباء إلى 100% من السكان وتصل خدمات الغاز الطبيعي إلى معظم البيوت رغم العقوبات
  • يبلغ سعر لتر البنزين في إيران 3.5 سنتات مقابل 60 سنتا في السعودية، مما يشير إلى قدرة تشغيلية مؤسسية
من: إيران أين: إيران متى: 2024-2025

إيران تحت «هندسة العقوبات»: دولة تعمل واقتصاد لا ينهار.

ومجتمع يختنق.

العقوبات على إيران لا تعمل كقفل يغلق الدولة دفعة واحدة، بل كمنظومة تضاعف كلفة كل خطوة اقتصادية.

وبين «قدرة تشغيل» مؤسساتية لافتة، واحتقان اجتماعي يشتد في مجتمع منفتح نسبيا وتوقعاته مرتفعة، تتكون مفارقة إيران التي تربك الصور النمطية: ليست دولة فاشلة، لكنها تعيش اختبارا دائما للعدالة والكفاءة.

ليس جديدا أن تعاني إيران، الجديد – أو الأدق: ما يستحق التوقف عنده – هو أن دولة تحاصر ماليا وتقنيا وتجاريا بهذا الاتساع، ما زالت قادرة على تشغيل مؤسساتها الأساسية والحفاظ على قاعدة إنتاج، من دون أن تطفئ ذلك الاحتقان الذي يتصاعد كلما ارتفعت كلفة المعيشة وتقلص أفق الطبقة الوسطى.

لهذا، لا تصلح القراءات الاختزالية: ليست الأزمة مجرد «فساد» يفسر كل شيء، وليست العقوبات وحدها «شماعة» تعفي الداخل من مسؤولية إدارة الفاتورة.

ما يوضح الصورة هو الجمع بين عاملين: عقوبات مصممة لإعادة تشكيل الاقتصاد عبر الضغط على قنواته الخارجية، وحوكمة داخلية تحدد من يدفع الثمن وكيف.

وفق بيانات صندوق النقد الدولي (WEO أكتوبر/تشرين الأول 2025)، يبلغ ناتج إيران وفق PPP قرابة 1.

93 تريليون دولار.

هذه ليست شهادة رفاه، بل دليل على وجود سوق واسعة وطلب داخلي وقدرة إنتاج وخدمات.

«ضريبة اتصال» على كل شيء: ماذا تعني هندسة العقوبات عمليا؟في الاقتصاد الطبيعي، التمويل والتأمين والشحن والتحويلات والوصول إلى التقنية مسارات شبه روتينية.

وفي اقتصاد معاقب تتحول هذه المسارات إلى اختناق دائم: خوف من المخاطر القانونية، وعقوبات ثانوية، وانسحاب بنوك وشركات، وحاجة إلى وسطاء ومسارات غير مباشرة.

النتيجة ليست «إغلاق الدولة»، بل شيء أشد تعقيدا: كل سلعة وخدمة ومشروع يدفع «علاوة حصار» قبل أن يصل إلى السوق.

هذه العلاوة تتسرب إلى سعر الصرف والتضخم، ثم تتحول إلى ضغط اجتماعي مباشر.

وفي الوقت نفسه، لا تسقط الدولة فورا، بل تبقيها تعمل، وتثقل حياة الناس يوما بعد يوم.

اقتصاد كبير داخل حدوده.

حتى عندما تغلق النوافذ.

عندما يقاس الاقتصاد بالدولار الاسمي، تبدو الدول ذات العملة المتقلبة أصغر بكثير مما هي عليه داخليا.

لكن معيار تعادل القوة الشرائية (PPP) يلتقط الحجم الحقيقي داخل السوق المحلية.

وفق بيانات صندوق النقد الدولي (WEO أكتوبر/تشرين الأول 2025)، يبلغ ناتج إيران وفق PPP قرابة 1.

93 تريليون دولار.

هذه ليست شهادة رفاه، بل دليل على وجود سوق واسعة وطلب داخلي وقدرة إنتاج وخدمات.

وهي أيضا تفسير لحدة الصدمة الاجتماعية: اقتصاد كبير تخنق شرايينه الخارجية تتحول كلفته إلى الداخل، لا إلى «انهيار سريع» كما تفترض بعض السرديات.

تستهلك إيران نحو 130 مليون لتر يوميا من البنزين من مصافيها، ويباع بسعر يعد من الأرخص في العالم (3.

5 سنتات لكل لتر، بينما في المملكة العربية السعودية يبلغ سعر لتر البنزين 60 سنتا).

علامات القدرة على التشغيل: أمثلة قصيرة يصعب تجاهلها.

لفهم لماذا لا تستقيم تهمة «الدولة الفاشلة»، يكفي التوقف عند مؤشرات لا تتوافق عادة مع «الفشل المؤسسي»:

صناعة ثقيلة مستمرة تحت الضغط: بيانات الرابطة العالمية للصلب (World Steel in Figures 2025) تظهر أن إنتاج إيران من الصلب الخام في 2024 بلغ 31.

4 مليون طن.

استمرار الصناعة الثقيلة بهذا المستوى ليس تفصيلا؛ إنها منظومة طاقة وتشغيل وتمويل وسلاسل إمداد.

بقاء هذه المنظومة يعني أن الاقتصاد لم يتحول إلى «اقتصاد بقاء» صرف، بل إلى اقتصاد يشتغل بكلفة مضاعفة.

خدمات أساسية شبه شاملة كعلامة قدرة دولة: بيانات البنك الدولي تظهر وصول الكهرباء إلى 100% من السكان في 2023.

وجود تغطية شبه شاملة لا يعني أن الأسعار منخفضة أو الانقطاعات معدومة، لكنه مؤشر على أن «قدرة التشغيل» لا تزال قائمة.

انتظام الخدمات الأساسية هو أول ما يتآكل في حالات التفكك الحقيقي.

وكذلك الحال بشأن الاتصالات والطاقة؛ فقد بلغ صرف الغاز الطبيعي اليومي في شتاء هذه السنة 885 مليون متر مكعب، وهو يصل تقريبا إلى كل البيوت.

وتستهلك إيران نحو 130 مليون لتر يوميا من البنزين من مصافيها، ويباع بسعر يعد من الأرخص في العالم (3.

5 سنتات لكل لتر، بينما في المملكة العربية السعودية يبلغ سعر لتر البنزين 60 سنتا).

وقس على ذلك في سائر القطاعات الاقتصادية.

صحة أولية تدار بمنطق الشبكات منخفضة الكلفة: وثقت منظمة الصحة العالمية تجربة إيران في بناء شبكات الرعاية الصحية الأولية وبرامج العاملين الصحيين المجتمعيين (Behvarz) بوصفها خيارا تنظيميا يوسع التغطية بأكلاف أقل نسبيا.

كما تناولت دراسات منشورة في «Bulletin of the World Health Organization» نموذج «البيوت الصحية» الريفية بوصفه عمودا للرعاية الأساسية.

جوهر هذه النقطة ليس طبيا بقدر ما هو اقتصادي مؤسسي: تقديم خدمة واسعة الانتشار ضمن موارد مضغوطة.

إيران تنتج أكثر من 70% من أدويتها في الداخل، فيما تنتج البقية بالاعتماد على مواد أولية خارجية.

بقاء في دائرة المعرفة رغم القيود: في المؤشرات العلمية المتخصصة، يشير StatNano إلى بقاء إيران ضمن أفضل عشر دول في منشورات النانو، مع انتقالها من المركز الرابع إلى الخامس في 2023.

وفي مؤشر الابتكار العالمي 2025 (WIPO)، تظهر صورة مركبة: ترتيب عام متوسط مع نقاط قوة وضعف عبر محاور رأس المال البشري ومخرجات المعرفة والتقنية.

هذه المؤشرات لا تقول إن الاقتصاد مزدهر، لكنها تقول إن ماكينة المعرفة لم تطفأ.

لا يمكن فهم إيران من دون فهم «البازار» بوصفه مؤسسة اجتماعية اقتصادية، لا مجرد سوق تقليدي.

مجتمع منفتح نسبيا.

لذلك تكون الأزمة أشد وقعا.

الاحتقان الإيراني لا يقرأ فقط بأرقام الاقتصاد.

فالمجتمع الإيراني، بحضريته الواسعة وتعليمه المرتفع نسبيا وتوقعات طبقته الوسطى، لا يقيس حياته بمعيار «استمرار الدولة» فقط، بل بمعيار «الحياة الطبيعية»: سكن، وصحة نوعية، وتقنية، وسفر، واستقرار نقدي.

هنا تضرب العقوبات في مكان حساس: لا تضرب الجيب وحده، بل تضرب الأفق.

وعندما تتسع التوقعات ثم تغلق مسارات التحسن بتذبذب العملة وارتفاع الأسعار والقيود، يصبح الغضب تعبيرا عن انقطاع مستقبل بقدر ما هو تعبير عن ضيق معيشة.

البازار: حين يتكلم السوق بلغة السياسة.

لا يمكن فهم إيران من دون فهم «البازار» بوصفه مؤسسة اجتماعية اقتصادية، لا مجرد سوق تقليدي.

دراسات أكاديمية عن «بازار طهران» توضح مركزيته في التجارة والائتمان والشبكات، وكيف شكل عبر العقود وسيطا بين الدولة والمجتمع.

وفي التطورات الأحدث، عاد البازار كمرآة للاحتقان.

تقارير دولية في يناير/كانون الثاني 2026 (من بينها رويترز و«فايننشال تايمز») تناولت تململ تجار بازار طهران الكبير تحت ضغط الخسائر وتقلب الأسعار، وقرأت ذلك كإشارة اجتماعية سياسية: حين يضيق الاقتصاد، تتغير لغة السوق، ويتحول «الاقتصادي» سريعا إلى «سياسي».

إيران ليست دولة فاشلة بالمعنى المؤسسي، لأنها لم تفقد القدرة على التشغيل ولا على الحفاظ على اقتصاد واسع داخل حدوده.

أين يقع الفساد وسوء الإدارة؟ مضاعف للألم لا تفسير وحيد.

المشهد لا يختزل في سبب واحد؛ فالعقوبات توسع الاقتصاد الرمادي والوساطة وتزيد علاوة المخاطر، ما يخلق بيئة مواتية للريع والاختلالات.

ثم تأتي الحوكمة الداخلية لتحدد: أتدار الفجوات برقابة وعدالة توزيع، أم تتحول إلى بنية دائمة تفقد الثقة وتعمق الفوارق؟بهذا المعنى، ترفع العقوبات الكلفة، وتحدد الإدارة الداخلية من يتحملها وكيف.

وفي مكان ما بين العاملين، تصاغ حياة الناس اليومية.

إيران ليست دولة فاشلة بالمعنى المؤسسي، لأنها لم تفقد القدرة على التشغيل ولا على الحفاظ على اقتصاد واسع داخل حدوده.

لكنها أيضا ليست قصة «نجاة مريحة»، إنها حالة نجاح وظيفي تحت ندرة مصطنعة: أقصى تشغيل ممكن بأقل مال ممكن، يقابله ضغط اجتماعي شديد في مجتمع منفتح نسبيا وتوقعاته عالية.

والسؤال الذي يحدد اتجاه البلاد لا يبدو اقتصاديا فقط: أتدار فاتورة الصمود بعدالة وكفاءة، أم تتحول إلى عبء طويل الأمد على الطبقة الوسطى والفئات الأضعف؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك