بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي، الخميس، تنفيذ برنامج تصعيدي ميداني واسع ضد الحكومة اليمنية المشكلة حديثًا، عبر تنظيم وقفات احتجاجية في العاصمة المؤقتة عدن، رفضًا لما وصفه بـ«سياسات الإقصاء ونقض أسس الشراكة السياسية».
وأعلنت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس في عدن عن تنظيم وقفتين احتجاجيتين صباحية ومسائية أمام بوابة مقر الحكومة في قصر معاشيق الرئاسي بمديرية صيرة، في خطوة تعكس انتقال الخلاف السياسي إلى مستوى إدارة السلطة التنفيذية.
وأكدت الهيئة أن ما أسمته «وقفة الغضب الجنوبي» تجسد – بحسب بيانها – الإرادة الشعبية وتمسك الشارع الجنوبي بقيادته السياسية، داعية القواعد الجماهيرية ووسائل الإعلام والنشطاء إلى المشاركة الفاعلة لإيصال صوت الرافضين لسياسات الإقصاء.
ويأتي هذا التحرك عقب اجتماع للقائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس، وضاح الحالمي، بقيادة الهيئة التنفيذية في عدن، جرى خلاله التأكيد على رفض مشاركة ما وصفه المجلس بـ«التواجد الشمالي» في الحكومة ومجلس القيادة، وعدم السماح بانعقاد جلسات لمجلس الوزراء في عدن.
وكان المجلس قد اعتبر وصول أعضاء الحكومة الجديدة إلى المدينة «تحديًا لإرادة الشعب الجنوبي»، محذرًا من أن استمرار هذا المسار من شأنه تصعيد الاحتقان الشعبي وتهديد الاستقرار الأمني، ومؤكدًا أن الجنوب «أرض ذات سيادة وليست ساحة مفتوحة للتدخلات».
كما وصفت فروع المجلس في المحافظات الجنوبية التعيينات الحكومية الأخيرة بأنها إجراءات أحادية أخلّت بأسس الشراكة السياسية، معتبرة أنها تمثل تجاوزًا لمضامين الإعلان الدستوري.
ويرى مراقبون أن التصعيد الميداني يمثل تحولًا في طبيعة الخلاف بين المجلس الانتقالي والشرعية، من خلافات ضمن أطر التوافق السياسي إلى اختبار موازين القوى على الأرض، ما يضع الحكومة أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في تثبيت حضورها المؤسسي في عدن وتجنب مواجهة مباشرة مع الشارع الجنوبي.
وكان رئيس الوزراء شائع الزنداني قد وصل، الأربعاء، إلى عدن لمباشرة مهامه، في ظل تصاعد التوتر الشعبي في عدد من المدن الجنوبية، على خلفية اتهامات بتبني سياسات إقصائية تجاه القضية الجنوبية ورموزها السياسية.
وبينما تتسع فجوة الثقة بين الطرفين، تظل احتمالات احتواء الأزمة عبر تسوية سياسية قائمة، مقابل مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى حالة استقطاب حاد قد ينعكس سلبًا على المشهدين الأمني والخدمي في الجنوب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك