يبدو أن القارة الأوروبية تدرس إدارة دفة توجهها الطاقوي مجدداً نحو الجزائر، وتحديداً نحو غاز البلد العربي، في ظل التوترات الجيوسياسية الحاصلة في الآونة الأخيرة، ويأتي ذلك متزامناً مع بدء مفاوضات تجديد عقود إمداد ايطاليا بالغاز الطبيعي رسمياً.
وفي نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، صرّح المفوض الأوروبي للطاقة، دان يورغنسن، بأن الاتحاد يرغب في تنويع إمداداته الغازية من دول أخرى، على غرار كندا وقطر والجزائر، في ظل تهديدات ترامب بشأن جزيرة غرينلاند، وتفادي الوقوع في تبعية جديدة لواشنطن على شاكلة ما حصل سابقاً مع روسيا.
وعقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية زادت إمدادات الغاز الطبيعي المسال" إل.
إن.
جي" الأميركية إلى القارة بشكل لافت رغم سعرها الباهظ، وانتقلت من تغطية نحو 5% من حاجات القارة العجوز في 2022، إلى أكثر من ربع الواردات الإجمالية في 2025.
ورغم التوترات السياسية بين القارة العجوز وأميركا، أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أول من أمس الثلاثاء، أن بلاده ستواصل تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي المسال بأسعار منخفضة، مشدداً على أن واشنطن قادرة على الحفاظ على هذا الإمداد" لفترة طويلة في المستقبل المنظور"، في ظل سعي القارة الأوروبية لتعزيز أمنها الطاقي وتنويع مصادر الإمدادات.
أفاد مصدر رسمي جزائري رفيع لـ" العربي الجديد"، بأن من الملفات المطروحة للنقاش دائماً بين الجزائر وبروكسل ملف إمدادات الغاز الطبيعي الجزائرية للقارة العجوز، بما فيها الغاز الطبيعي المسال" إل.
أن.
جي"، وملف الرسوم الأوروبية على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وكيفية التعاطي معها.
وحسب ما توصلت إليه" العربي الجديد"، فإن الجزائر تطرح للنقاش خلال اللقاءات المتكررة مع الجانب الأوروبي مسألة أن الغاز يعتبر أنظف طاقة لحد الآن، في ظل عدم وجود بدائل جاهزة وكافية من إمدادات الطاقات المتجددة، لذلك يجب التعامل مع الغاز الطبيعي على أنه المرافق لمرحلة الانتقال الطاقوي.
ويضع الطرف الجزائري بشكل متواصل على طاولة النقاش ملف استثمارات الشركات الأوروبية في قطاع الطاقة بالبلد العربي، انطلاقاً من قناعة مفادها أن أوروبا، التي تبحث عن تعزيز أمنها الطاقوي، مطالبة بالمساهمة أكثر في الاستثمارات التي يتيحها هذا القطاع في الجزائر، في ظل ضعف انخراط الشركات الأوروبية حالياً، وانحصار حضورها تقريباً في الشركات الإيطالية.
مفاوضات مراجعة العقود مع إيطاليا.
في سياق ذي صلة شرعت الجزائر وإيطاليا رسمياً في مفاوضات تجديد عقود توريد الغاز الطبيعي ضمن مسار انطلق منذ عدة أشهر، مع الإشارة إلى أن الملف طُرح رسمياً خلال زيارة وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيكيتو فراتين، للجزائر أخيراً، للمشاركة في ملتقى دولي نظمه بنك الجزائر المركزي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
وخلال اللقاء الذي جمع وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب بالضيف الإيطالي، عبّر الطرفان، وفق مصدر لـ" العربي الجديد"، عن ارتياحهما لتقدم المشاورات الفنية والتجارية المتعلقة بالعقود الجديدة، لافتاً إلى وجود تقارب في وجهات النظر حول الصيغ المستقبلية للتعاون، بما يراعي مصالح الطرفين والتحولات التي يعرفها سوق الطاقة الأوروبية، خصوصاً من حيث الالتزامات البيئية والتنظيمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك