مع عودة برنامج الكاميرا الخفية من جديد وتقديم أولى حلقاته اليوم برؤية جديدة مع المخرج تميم يونس، يعود واحد من أقدم وأشهر أشكال الترفيه التلفزيوني في مصر، والذي ارتبط لسنوات طويلة بشهر رمضان وذاكرة المشاهدين.
بدأت فكرة الكاميرا الخفية عالميًا على يد المنتج الأمريكي Allen Funt، الذي استلهمها من برنامج إذاعي بعنوان" Candid Microphone" أُطلق عام 1947.
وفي 10 أغسطس 1948 انتقلت الفكرة إلى شاشة التلفزيون تحت اسم" Candid Camera"، لتصبح لاحقًا نموذجًا عالميًا تم استنساخه في عشرات الدول.
قامت الفكرة على وضع أشخاص عاديين في مواقف غير متوقعة وتصوير ردود أفعالهم التلقائية، وهو ما خلق نوعًا خاصًا من الكوميديا القائمة على المفاجأة والعفوية.
الانطلاقة المصرية في الثمانينات.
في مصر، بدأ الشكل المعروف للبرنامج في الثمانينات بإنتاج الإعلامي طارق نور، الذي قدم الصيغة التي ارتبط بها الجمهور لسنوات، حتى موسيقى المقدمة والنهاية أصبحت جزءًا من ذاكرة المشاهدين.
قاد التجربة في بدايتها الفنان الكبير فؤاد المهندس، بينما كان تنفيذ المقالب يتم بواسطة الفنانين إسماعيل يسرى ومحمد جبر.
لم تكن الحلقات مجرد مقالب للضحك فقط، بل رصدت طبيعة الشخصية المصرية في ذلك الوقت، بما فيها من طيبة وسماحة وتقبل للآخر.
محطات التسعينات.
من" حاجة تجنن" إلى زكية زكريا.
في النصف الثاني من التسعينات، قدم الفنان محمود الجندي برنامج" حاجة تجنن"، قبل أن يحقق الفنان إبراهيم نصر طفرة حقيقية في تاريخ الكاميرا الخفية بداية من عام 1997.
نجح إبراهيم نصر في تحويل البرنامج إلى ظاهرة جماهيرية من خلال شخصيات مثل" غباشي النقراشي" و" زكية زكريا"، واستمر لسنوات طويلة محافظًا على جماهيريته في رمضان.
تجارب الألفية.
محاولات متعددة ونجاحات متفاوتة.
في 2003 قدّم الفنانان محمود عزب وحجاج عبد العظيم برنامج" بهلول ولسان العصفور" على التلفزيون المصري، لكنه لم يحقق نفس نجاح تجربة إبراهيم نصر.
كما ظهر برنامج" اديني عقلك" للمخرج علي العسال بمشاركة منير مكرم وحسين مملوك.
حسين الإمام وكوميديا من نوع خاص.
وكان للفنان حسين الإمام تجربة مختلفة من خلال مقالب موجهة للفنانين، كان أولها برنامج" حسن على الهواء" في رمضان 2002 وكان يذاع علي القناة الثانية بالتليفزيون إخراج رائد لبيب، ويستضيف الإمام فيه نجوم التمثيل والغناء ويقوم بعمل مقالب فيهم من خلال اتصالات تليفونية أو تسجيل مع الجمهور أو مع نجوم آخرين، ولاقى البرنامج انتشارا كبيرا ونجاحا جماهيريا.
هذا النجاح الذي دفع الإمام لتقديم برامج أخري برمضان في السنوات التالية، منها" حسين في الأستوديو" عام 2003، وأيضا برنامج" حسين على الناصية" في 2004 وكان المقلب من خلال مشهد تمثيلي بعد إقناع الممثل انه يشارك في عمل فني، كما قدم حسين برنامج" فاصل ونواصل"، و" إية النظام" وهو برنامج منوعات.
وابتعد عن شكل المقالب، وفي عام" 2009" قدم الامام برنامج مقالب مرة اخرى بعنوان" ورينا يا سحس" وهو عبارة عن برنامج مقالب الضحية فيه هو أحد المواهب الشابة الذي يتقدم في مسابقة للغناء، وكذلك الضيف مع حسين الإمام الموجود معه في لجنة التحكيم.
وفي عام 2011 قدم الإمام برنامج" ماتيجي اقولك" وعاد في للمقالب مستخدما فكرة الطبخ مرة اخري، أما آخر البرامج الكوميدية للفنان الراحل حسين الإمام كان" بالبجامة" وهي مقالب في ناس عادية وليس فنانين.
عصر المقالب الصادمة.
رامز جلال والجدل المستمر.
في السنوات الأخيرة، تحولت الكاميرا الخفية إلى شكل أكثر حدة وإثارة مع برامج الفنان رامز جلال، التي تعتمد على وضع الضيوف في مواقف صعبة ومفاجآت قوية.
ورغم النجاح الجماهيري الكبير، تعرضت هذه النوعية من الانتقادات بسبب طبيعة المواقف الصادمة التي يتعرض لها الضيوف.
عودة الكاميرا الخفية.
هل تستعيد روحها الأولى؟اليوم تعود الكاميرا الخفية من جديد مع تميم يونس، وسط حالة من الحنين لدى الجمهور الذي ارتبط بهذا النوع من البرامج خلال رمضان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك