حلّ شهر رمضان هذا العام على مدن الجزيرة السورية، (شرق سورية) وبلداتها ولا سيما في محافظة الحسكة وسط أجواء متباينة، وبينما ازدانت بعض الشوارع بالفوانيس واللافتات المضيئة، وخيّمت رائحة الخبز الطازج والحلويات الرمضانية على الأسواق الشعبية، طغى القلق من الغلاء على أحاديث الأهالي في أول أيام الشهر الفضيل.
وعلى الرغم من استمرار بعض العادات الرمضانية، كتحضير أطباق الشوربة والتمر والمقبلات قبيل أذان المغرب، فإن كثيراً من الأسر باتت تتعامل مع الشهر بوصفه تحدياً مالياً إضافياً، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية وضعف القدرة الشرائية.
وقال علي خليل، المقيم في الحسكة، لـ" العربي الجديد"، إن" شهر رمضان كان في سنوات سابقة مناسبة لتعزيز الروابط الاجتماعية والاستعداد المسبق عبر تخزين المواد الغذائية الأساسية، إلا أن المشهد تغيّر هذا العام".
وأوضح" كنا نستقبل رمضان بشراء التمر وتخزين اللحوم وتأمين احتياجات الشهر دفعة واحدة، أما اليوم فلم تعد الإمكانيات تسمح بذلك.
نشتري كميات قليلة ونبحث عن الأرخص، لأن الأسعار لم تعد تتناسب مع رواتب العمال والموظفين".
وأضاف إن" أجواء الفرح التي كانت ترافق حلول الشهر تراجعت أمام ضغط المصاريف اليومية"، مشيراً إلى أن" كثيراً من الأسر باتت تؤجل بعض المشتريات أو تستغني عنها بالكامل".
وشهدت الأسواق في أول أيام رمضان حركة نشطة نسبياً، إلا أن التجار يواصلون تسعير عدد من السلع بالدولار، في حين تُدفع الرواتب والأجور بالليرة، ما يخلق فجوة متزايدة بين الدخل والإنفاق.
وقالت جميلة عبدو إن" الأسعار الحالية مرتفعة جداً ولا تتوافق مع الواقع المعيشي"، مؤكدة على أن العائلات الكبيرة هي الأكثر تضرراً، إذ بات تأمين مستلزمات رمضان الأساسية أمراً بالغ الصعوبة.
وأضافت إن" الضغوط المعيشية تتضاعف في شهر يُفترض أن يكون شهر رحمة وتخفيف عن الناس، لا موسماً لزيادة الأعباء النفسية والمادية".
وطاول الغلاء مختلف المواد الأساسية، من اللحوم والزيوت إلى الأرز والخضار، فيما برر أصحاب المحال هذا الارتفاع بزيادة تكاليف الشراء والنقل، وقالوا إنهم" مضطرون لإضافة هامش ربح يضمن استمرار أعمالهم وتأمين قوت يومهم".
من جهته، أشار سليمان أمين إلى أن الأوضاع التي عاشتها المنطقة خلال الفترة الماضية، وما رافقها من توتر وخوف وعدم استقرار، انعكست بشكل مباشر على حركة السوق والأسعار.
وقال إن فتح المعابر والطرقات بين المحافظات السورية كان من شأنه أن يخفف الأزمة ويسهم في استقرار الأسعار، إلا أن ذلك لم يتحقق بالشكل المأمول حتى الآن.
وأضاف إن" حركة السوق لا تزال دون المستوى المتوقع في رمضان، بسبب ضعف السيولة لدى المواطنين، ما دفع كثيرين إلى الاكتفاء بالضروريات والحد من الكماليات التي كانت جزءاً من تقاليد الشهر".
بدوره، رأى السوري محمد موسى أن ارتفاع الأسعار غير مبرر، خاصة أن المنطقة تُعد من أبرز المناطق الزراعية في سورية.
وأشار إلى أنه رغم سنوات القحط والجفاف التي أثّرت سلباً على الإنتاج، فإن الموسم الحالي شهد أمطاراً جيدة، وكان من المفترض أن ينعكس ذلك إيجاباً على الأسعار، بينما هي في الواقع تتجه نحو مزيد من الارتفاع، لا سيما مع اقتراب رمضان.
وأضاف إن" دخول عدد من المنظمات الإنسانية وتقديمها مساعدات غذائية لم ينعكس بوضوح على واقع الأسواق، في ظل غياب رقابة حقيقية تحدّ من المضاربات وتضبط التسعير".
غير أن السؤال الذي يتردد على ألسنة كثيرين يتمثل في كيفية تمكّن رب الأسرة من تأمين احتياجات عائلته الأساسية، فضلاً عن إدخال الفرح إلى قلوب أطفاله عبر لباس جديد أو زينة بسيطة تمنحهم شعوراً بخصوصية الشهر.
في ظل هذا الواقع، يطالب أهالٍ بتشديد الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار بما يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم، ويعيد لرمضان معناه الحقيقي بوصفه شهراً للتكافل والرحمة، لا موسماً تتضاعف فيه المعاناة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك