أظهرت مذكرة حكومية أميركية أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب منحت وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك صلاحيات أكبر لاحتجاز اللاجئين الذين ينتظرون الحصول على تصريح الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة" غرين كارد" (البطاقة الخضراء)، وذلك من أجل ضمان" إعادة فحص" ملفّاتهم، في توسّع واضح لحملة ترامب واسعة النطاق على الهجرة النظامية وغير النظامية على حدّ سواء.
وأفادت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، في مذكّرة صادرة أمس الأربعاء، ومقدّمة إلى محكمة فيدرالية، بوجوب أن يعود اللاجئون إلى مقرّات احتجاز حكومية من أجل" الفحص والتدقيق"، بعد عام من دخولهم إلى الولايات المتحدة الأميركية.
أضافت الوزارة في مذكّرتها أنّ" هذا الشرط القائم على الاحتجاز والتفتيش يضمن إعادة التدقيق في ملفات اللاجئين بعد مرور عام واحد، ويعمل على مواءمة إجراءات التدقيق بعد قبول الدخول مع تلك المطبّقة على متقدّمين آخرين للقبول، ويعزّز السلامة العامة".
ووفقاً للقانون الأميركي، يجب على اللاجئين التقدّم بطلب للحصول على وضع المقيم الدائم القانوني بعد عام من وصولهم إلى البلاد.
وتسمح المذكّرة الجديدة لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، التي تُعرَف اختصاراً باسم" آيس"، باحتجاز الأفراد طوال مدّة عملية إعادة التدقيق في ملفاتهم.
وتمثّل سياسة إدارة ترامب الجديدة تحوّلاً عن المذكّرة السابقة الصادرة في عام 2010، التي نصّت على أنّ عدم الحصول على صفة المقيم الدائم بصورة قانونية ليس" سبباً" للترحيل من البلاد وليس" سبباً كافياً" للاحتجاز.
وقد حاولت وكالة رويترز الحصول على تعليق من وزارة الأمن الداخلي في إدارة ترامب حول هذا الشأن، غير أنّها لم تتلقَّ أيّ جواب حتى ساعة إعداد هذا التقرير.
وأثار قرار إدارة ترامب الأخير انتقادات مجموعات تُعنى بشؤون اللاجئين والمهاجرين والدفاع عنهم.
وقال رئيس منظمة" أفغان إيفاك" الخيرية شون فاندايفر، إنّ التوجيه" تراجع متهور عن سياسة راسخة منذ زمن طويل"، وأضاف أنه" ينقض الثقة مع أشخاص قبلتهم الولايات المتحدة قانونياً ووعدتهم بالحماية".
وكانت" أفغان إيفاك"، التي تتّخذ من واشنطن مقرّاً لها، قد وجّهت رسالة، بعيد إصدار المذكّرة الأخيرة أمس، إلى كبار المسؤولين في الولايات المتحدة الأميركية، من بينهم وزراء الخارجية والدفاع والأمن الداخلي، بشأن أوضاع اللاجئين الأفغان في البلاد.
وطالبت المنظمة باستئناف برامج قبول هؤلاء وإجراء مراجعة شاملة للسياسات المتعلقة بإعادة توطينهم.
وحذّرت من تداعيات القيود الحالية على أوضاع آلاف الأفغان الذين تعاونوا سابقاً مع الولايات المتحدة الأميركية قبل عودة حركة طالبان في أغسطس/ آب من عام 2021، أو الذين يواجهون مخاطر أمنية في بلادهم.
من جهتها، أفادت منظمة" هياس" اليهودية الإنسانية التي تُعنى بشؤون اللاجئين في الولايات المتحدة الأميركية والعالم، والتي تتَّخذ من نيويورك مقرّاً لها، بأنّ" هذه الخطوة ستتسبّب في ضرر جسيم لآلاف الأشخاص الذين رُحِّب بهم في الولايات المتحدة الأميركية بعد فرارهم من العنف والاضطهاد" في بلدانهم.
ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية رئاسية ثانية، في 20 يناير/ كانون الثاني 2025، راح يتشدّد في سياسات إدارته الخاصة بالهجرة واللجوء، وصار يصدر الأمر التنفيذي تلو الآخر في هذا المجال، وقد رفع شعار" أميركا أوّلاً".
وفي هذا الإطار، منح وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية صلاحيات واسعة، ليبلغ عدد المحتجزين لديها هذا الشهر نحو 68 ألف شخص، بزيادة تقارب 75% مقارنة بما كان الوضع عليه عند تسلّمه ولايته للمرّة الثانية.
يُذكر أنّ خطط ترامب المتشدّدة بشأن الهجرة مثّلت، في خلال حملته الانتخابية الأخيرة، قضية مؤثّرة ساعدته في الفوز في انتخابات 2024.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك