هذه الدالية من أروع وأفخم ما قيل في مدحه صلى الله عليه وسلم ….
وهي من عيون الشعر العربي، ومع ذلك غير متداولة:
تألّقَ نجْدِيّاً فأذْكَرَني نجْدا == وهاجَ ليَ الشّوْقَ المُبَرِّحَ والوَجْدا.
إذا أنْتَ شافَهْتَ الدِّيارَ بطَيْبَةٍ == وجِئْتَ بها القبْرَ المُقَدَّسَ واللّحْدا.
وآنَسْتَ نُوراً منْ جَنابِ محمّدٍ == يُداوي القُلوبَ الغُلْبَ والأعْيُنَ الرُّمْدا.
فنُبْ عنْ بَعيدِ الدّارِ في ذلكَ الحمى == وأذْرِ بهِ دمْعاً وعفِّرْ بهِ خَدّا.
وقُلْ يا رَسولَ اللّهِ عبْدٌ تقاصَرَتْ == خُطاهُ وأضْحى منْ أحبّتِهِ فرْدا.
ولمْ يسْتَطِعْ من بعْدِ ما بَعُدَ المَدى == سِوى لوْعةٍ تعْتادُ أو مِدْحَةٍ تُهْدى.
تَدارَكْهُ يا غوْثَ العِبادِ برحْمَةٍ == فجودُكَ ما أجْدى وكفُّكَ ما أنْدى.
أجارَ بكَ اللهُ العِبادَ منَ الرّدى == وبوّأهُمْ ظِلاً منَ الأمْنِ مُمْتَدّا.
حَمى دينُكَ الدّنْيا وأقْطَعَكَ الرِّضا == وتوّجَكَ العَلْيا وألْبَسَكَ الحمْدا.
وطهّرَ منْكَ القلْبَ لمّا اسْتخصّهُ == فجَلَّلَهُ نوراً وأوْسَعَهُ رُشْدا.
دَعاهُ فَما وَلّى، هَداهُ فما غَوى == سَقاهُ فما يَظْما، جَلاهُ فَما يصْدا.
تقدّمْتَ مُخْتاراً تأخّرْتَ مَبْعثاً == فقَدْ شمَلَتْ علياؤُكَ القَبْلَ والبَعْدا.
وعِلّةُ هَذا الكوْنِ أنْتَ وكلّما == أعادَ فأنْتَ القصْدُ فيهِ وما أبْدى.
وهل هو إلا مظهر أنت سره == ليمتاز في الخلق المكب من الأهدى.
ففي عالم الأسرار ذاتك تجتلي == ملامح نور لاح للطور فانهدا.
وفي عالم الحس اغتديت مبوأ == لتشفي من استشفى وتهدي من استهدى.
اللهم صل وسلم على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك