جيشان، أمريكي وإسرائيلي، ومئات الطائرات، وحاملات طائرات مع حاشيتها الهائلة، وقوات غفيرة على طول وعرض الشرق الأوسط والخليج الفارسي، قوة نار لم تكن في هذه المناطق منذ حرب الخليج في 1991، بطاريات للدفاع ضد الصواريخ لصد رد إيراني ليس فقط ضد إسرائيل بل ضد القوات الأمريكية وحلفائها، مع أوامر بالجاهزية للعمل ابتداء من يوم غد.
حاملة الطائرات “فورد” أبحرت بكامل قوتها إلى الأمام لاتخاذ موقف في الشرق المتوسط، وضمت إليها مجموعة سفن ترافقها، وهو الفعل الذي هو بحد ذاته شاذ وكفيل بأن يشكل مؤشراً دالاً على ما سيأتي.
كل شيء متوتر حتى أقصى حد، والكل ينتظر حسم رجل واحد في جادة بنسلفانيا 1600 في واشنطن.
حتى الآن، يمكن تقدير بوجود أمر من ترامب للولايات المتحدة ولإسرائيل لتكونا جاهزتين لهجوم في جملة سيناريوهات على إيران في غضون أيام.
وثمة افتراض بأن هذه السيناريوهات تتضمن سيناريو تشارك فيه إسرائيل بالهجوم، ففيما تعالج الولايات المتحدة المشروع النووي، تعالج إسرائيل منظومة الإنتاج، والانتشار، والتخزين وإطلاق صواريخ أرض – أرض الإيرانية.
في هذه اللحظة على الأقل وحتى إشعار آخر، تبدو إسرائيل لاعباً ثانوياً في هذا الحدث الذي تديره الولايات المتحدة.
وهاكم النقاط المركزية التي تتشكل منها الصورة:
1.
ماذا الذي كانت عليه نتائج الهجوم السابق؟بتعابير عسكرية واستخبارية، وحيال التخطيط وفحص التنفيذ، فإن حملة “الأسد الصاعد” كانت نجاحاً هاماً.
أما المشكلة فكانت في ادعاء الزعيمين الذي تحدث أحدهما عن Obliterated – إبادة، والثاني نتنياهو، الذي تحدث عن إزالة تهديد النووي والصواريخ.
حرص الجيشان وأجهزة الاستخبارات في الدولتين على إبقاء النتائج الحقيقية قريبة من الصدر، والمهم عدم التورط مع الزعيمين مطلقي الحكم والثأريين.
فالنتائج الحقيقية كانت أقل جودة بكثير من الادعاء.
مشروع النووي لم يُبد، بل إنه -حسب أحد التقديرات- لم يُحل سنوات إلى الوراء، ولا حتى سنة، وربما أقل.
ثمة مؤشرات دالة على هجوم بل وواضحة: حشد القوات، إخلاء قواعد أمريكية كبيرة في الخليج، حاملة الطائرات “فورد” التي في طريقها لاستكمال قوة النار، أسطول من طائرات شحن الوقود تساعد القوات الأمريكية والإسرائيلية على حد سواء، قطار جوي لكبار مسؤولين أمريكيين وصلوا إلى إسرائيل وفي الاتجاه المعاكس أيضاً، وكذا خطوات فهمت في المرات السابقة بشكل متأخر، مثلما في الجانب الأمريكي عدم تفجير المفاوضات والقول للإيرانيين بوجود جولة أخرى قبل الهجوم.
إسرائيليون كثر يعرفون أناساً استدعوا للاحتياط أو لوظائف أخرى لوقت الطوارئ.
هؤلاء الأشخاص يستعدون لإمكانية إصدار أمر، لكن ينبغي التمييز بين أعدادهم من طيارين ورجال استخبارات، وبين صدور الأمر نفسه.
أحياناً صديق صديق صديق في مقر القيادة واثق بحصول هذا للتو سيثير فزعاً جماهيرياً رغم أنه لا بلاغ نهائياً من البيت الأبيض حتى الآن.
إسرائيل دولة صغيرة مع صدمة وطنية لاحقة.
وفي بعض الحالات، صدمة شخصية.
في الحرب ضد إيران، نهض الجيش الإسرائيلي كالأسد، لكن الشعب تلقى غير قليل من الصواريخ، وشاهد مدى أذاها.
رغم ذلك، يعتقد الإيرانيون بأن إسرائيل تعاني نقصاً في صواريخ الاعتراض وأساساً صواريخ “حيتس”، السلاح المركزي ضد الصواريخ.
إضافة إلى ذلك، يعتقد الإيرانيون أنه بينما عرفت إسرائيل كيف توفر دفاعاً جيداً نسبياً لأهداف استراتيجية وقواعد عسكرية، فإن أجزاء من المدن الإسرائيلية لم تكن محمية وقد تضررت – وحتى إصابة واحدة كانت قاسية للغاية، ومن هنا ثمة احتمال بأنهم سيركزون على مناطق مدنية في إسرائيل – مدن كبرى وسكان مدنيين.
طلبت إسرائيل تأجيلاً من الولايات المتحدة قبل بضعة أسابيع لاستكمال الاستعدادات الدفاعية والهجومية، ويؤمن الجيش الإسرائيلي بأن الزمن منذ حزيران استغل في صالح تعزيز القدرات لمواجهة الصواريخ الإيرانية.
تقدر الاستخبارات بأنه إذا لم تهاجم إسرائيل إيران، فإن احتمال مهاجمة إيران لإسرائيل التي ستكون ملزمة عندها بالرد والتدخل في الحرب – ليس عالياً.
لكن إذا هاجمت إسرائيل مع الولايات المتحدة، فسيكون الوضع مختلفاً تماماً.
الولايات المتحدة تريد جولة قصيرة، مع قوة نار قصوى والإنهاء في غضون أيام معدودة.
لكن في الحرب هناك طرفان، وليس واضحاً ما الذي سيريده الإيرانيون أو كيف ستتطور الأمور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك