في عالم الأعمال الحديث، يتقدم الموظفون الأكثر نجاحاً ليس فقط بفضل خبراتهم التقنية أو أداء فرقهم، بل بفضل مهارة تبدو بسيطة لكنها حاسمة، ترتبط بطريقة استخدامهم للكلمات داخل المؤسسة.
ويؤكد خبراء التطوير المهني أن الطريقة التي نصوغ بها أسئلتنا وطلباتنا وملاحظاتنا يمكن أن تؤثر مباشرة في الصورة الذهنية التي نتركها لدى الآخرين، وفي قدرتنا على بناء شبكة علاقات أقوى داخل بيئة العمل، بل وحتى في سرعة حصولنا على فرص النمو والترقي.
وفي تحليل يستند إلى خبرات تدريبية مع مهنيين في مختلف المراحل الوظيفية، تقدم خبيرة المسار المهني، إيرين ماكغوف، ومؤلفة كتاب" اللغة السرية في بيئة العمل"، 5 قواعد لغوية، ترى أنها أصبحت من العلامات الفارقة بين الموظف العادي والموظف الذي ينظر إليه باعتباره صاحب حضور واثق ومؤثر داخل المؤسسة.
1.
الأسئلة المفتوحة.
بوابة لبناء حوار مهني أكثر نضجاً.
تظهر لحظات حساسة في مسار العمل، مثل: طلب إجازة أطول، رأي حول ترقية، أو حتى رغبة بالعمل عن بعد.
يخوض الموظفون هذه النقاشات عادةً بخليط من التوتر والحرج، فيطرحون أسئلة مغلقة تضع الطرف الآخر في زاوية حرجة وتجعل الحوار أقرب للمواجهة.
وتنصح إيرين بتبني الأسئلة المفتوحة التي تخفف الضغط النفسي عن الجانبين، وتحول النقاش إلى حوار حول الإجراءات والآليات والأولويات، ما يمنح الموظف انطباعاً بأنه يفكر بطريقة مؤسسية لا شخصية.
بدلاً من: هل يمكنك كتابة توصية؟إسأل: كيف تجري عادة عملية كتابة التوصيات لديك؟بدلاً من: هل يمكنني المغادرة مبكراً؟إسأل: كيف يتعامل الفريق عادةً مع المرونة يوم الجمعة؟إسأل: ما هي أولوياتي إذا رغبت في الحصول على ترقية هذا العام؟2.
استبدال الاعتذار المفرط بالتقدير.
لغة تعكس ثقة أعلى.
الإفراط في الاعتذار يضعف صورة الموظف في المؤسسات الحديثة.
فوفقاً لدراسات في السلوك التنظيمي، الاعتذار المتكرر – حتى عن تفاصيل صغيرة – يقلل من انطباع الكفاءة والثقة بالنفس، بحسب ما ذكرته إيرين إلى شبكة" CNBC"، واطلعت عليه" العربية Business".
ولكن بدلاً من تجاهل الأخطاء الصغيرة، يوصي الخبراء بتغيير زاوية الخطاب عبر التعبير عن الامتنان بدلاً من الاعتذار، وهو ما يحافظ على الاحترافية دون الإضرار بالثقة.
شكراً لانتظاركم.
فلنبدأ، بدلاً من: آسف على التأخير.
أقدر وقتك في توضيح النقاط، بدلاً من: آسف على كثرة الأسئلة.
شكراً لتعاونك مع الجدول الزمني، بدلاً من: آسف على أن الطلب جاء في آخر لحظة.
3.
استبدال" لكن" ب" و".
صياغة تصنع توازناً في الرسالة.
تستخدم كلمة" لكن" غالباً بطريقة تلغي ما يسبقها، فتخلق انطباعاً بأن الجملة الأولى غير ذات قيمة.
أما استخدام" و" فيجعل الرسالتين قائمتين معاً، ويعكس قدرة الموظف على صياغة خطاب أكثر نضجاً واحترافية.
حققنا نتائج قوية هذا الربع، و ما زلنا بحاجة لتحسين الاحتفاظ بالموظفين.
أقدر ملاحظاتك، ولدي زاوية مختلفة لرؤية الموضوع.
4.
" لاحظت أن".
بدلاً من" أشعر أن.
".
الاعتماد على" أشعر" يقدم ملاحظات مهنية على أنها عواطف شخصية، وهو ما يأتي بنتيجة عكسية تماماً في بيئة تعتمد على البيانات والمنهجية.
لذلك، ينصح الخبراء باستبدالها بعبارات تعتمد على الملاحظة والتحليل.
لاحظت أننا نتأخر عن الجدول الزمني.
توصية الفريق هي المضي بالخيار الثاني.
يبدو أننا لسنا متوافقين على نفس الرؤية في هذا المشروع.
5.
تجنب" لماذا" في الأسئلة المباشرة.
واستبدالها ب" كيف" و" ما".
أسئلة" لماذا" غالباً ما تشعر الطرف الآخر بأنه مطالب بالدفاع عن نفسه، ما يحول النقاش من مسار تشاركي إلى مسار تنافسي.
لذلك، من الأفضل توجيه الأسئلة التي تكشف المنهجية أو الأسس التي بني عليها القرار.
ما الفائدة التي يمكن أن يحققها الإطلاق المبكر للحملة؟ما التقنية التي تعتمد عليها في تنفيذ هذه الخطوة؟تؤكد إيرين أن هذه التعديلات البسيطة على اللغة المستخدمة داخل المؤسسة لا تخلق فقط حواراً أكثر انفتاحاً، بل تعزز صورة الموظف كطرف محترف، واثق، وقادر على إدارة التواصل باحترام وفعالية.
ومع اتساع المنافسة داخل بيئات العمل الحديثة، يبدو أن هذه المهارة لم تعد إضافة بل تحولت إلى ميزة تنافسية حقيقية لمن يسعون إلى بناء مسار مهني أسرع وأكثر تأثيراً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك