في ضجيج الحياة المتسارع، يبقى القرآن الكريم هو الملاذ الآمن والسكينة التي تطمئن بها القلوب، وعندما يقرأ القرآن لابد من الاستماع الجيد له؛ امتثالا لقول الله تعالى: «وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» [الأعراف: 204].
ونقدم لكم في القسم الديني من بوابة فيتو تلاوات لأصوات تجمع بين الخشوع والتمكن، إذ يتلو علينا القارئ الشيخ عبد الله البنا ما تيسر من سورة العلق.
قال تعالى: «كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ (7) إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ (8) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ (10) أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ (12) أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (13) أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ (14) كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب (19)».
سورة «العلق»، وتسمى سورة «اقرأ» وعدد آيات سورة العلق تسع عشرة آية في المصحف الكوفي، وفي الشامي ثماني عشرة آية، وفي الحجازي عشرون آية، والـ5 آيات الأولى من سورة العلق أول ما نزل من القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم والآيات الأخيرة من سورة العلق نزلت في أبي جهل.
اشتهرت تسمية هذه السورة في عهد الصحابة والتابعين باسم (سورة اقرأ باسم ربك)، روي في المستدرك عن عائشة" أول سورة نزلت من القرآن اقرأ باسم ربك" فأخبرت عن السورة بـ (اقرأ باسم ربك).
وروي ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي رجاء العطاردي ومجاهد والزهري، وبذلك عنونها الترمذي.
وسميت في المصاحف ومعظم التفاسير (سورة العلق) لوقوع لفظ (العلق) في أوائلها، وكذلك سميت في بعض كتب التفسير.
وعنونها البخاري (اقرأ باسم ربك الذي خلق).
وتسمى (سورة اقرأ)، وسماها الكواشي في التخليص (سورة اقرأ والعلق).
وعنونها ابن عطية وأبو بكر بن العربي (سورة القلم) وهذا اسم سميت به (سورة ن والقلم)، ولكن الذين جعلوا اسم هذه السورة (سورة القلم) يسمون الأخرى (سورة ن).
ولم يذكرها في الإتقان في عداد السور ذات أكثر من اسم.
- أنها من سور المفصل الذي أوتيه النبي - صلى الله عليه وسلم - نافلة ففضل به على سائر الأنبياء.
واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أُعطيت مكان التوراة السبع الطوال.
وفضلت بالمفصل".
2- أنَّ الآياتِ الخَمْسَ مِن أوَّلِها هي أوَّلُ ما نزَل مِن القُرآنِ.
فعن عائشةَ، زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالَتْ: (كان أوَّلَ ما بُدِئَ به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الرُّؤْيَا الصَّادِقةُ في النَّومِ، فكان لا يَرى رُؤْيا إلَّا جاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّب إليه الخلاءُ، فكان يَلْحَقُ بغارِ حِراءٍ فيَتَحَنَّثُ فيه -قال: والتَّحَنُّثُ: التَّعَبُّدُ- اللَّيالِيَ ذَواتِ العَدَدِ، قبْلَ أنْ يَرْجِعَ إلى أهلِه ويَتَزَوَّدُ لذلك، ثُمَّ يرجِعُ إلى خَديجةَ فيَتزَوَّدُ بِمِثْلِها، حتَّى فَجِئَهُ الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ، فجاءَه المَلَكُ، فقال: اقْرَأْ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أنا بقارِئٍ، قال: فأخَذَني فغَطَّني حتَّى بَلَغ مِنِّي الجهْدَ، ثُمَّ أرْسَلَني، فقال: اقْرَأْ، قُلْتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذني فغَطَّني الثَّانيةَ حتَّى بَلَغ مِنِّي الجهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَني فقال: اقْرَأْ، قُلْتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذني فغطَّني الثَّالثةَ حتَّى بَلَغ منِّي الجهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلني، فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ الآياتِ إلى قولِه: عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق: 1- 5] ).
وذلك عندَ قَولِه تعالى: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق: 19]، وممَّا يدُلُّ على ذلك ما جاء عن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: (سَجَدْنا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ [الانشقاق: 1]، واقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق: 1] ).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك