الجزيرة نت - عاجل | حاكمة فيرجينيا: نعلم جميعا أن الرئيس ترمب لا يعمل من أجل حماية الأمريكيين في الداخل والخارج الجزيرة نت - أزمة الـ 38 درجة.. لماذا قد يتحول الحمام الدافئ إلى عدو يهدد نمو الجنين؟ قناة الغد - ترمب في أطول خطاب لحالة الاتحاد: لن نسمح لإيران بالسلاح النووي سكاي نيوز عربية - ترامب يحطم الرقم القياسي لأطول خطاب عن حالة الاتحاد روسيا اليوم - ألمانيا تسحب حق الإقامة من أكثر من 8 آلاف أجنبي في 2025 روسيا اليوم - تصاعد المقاطعة.. دول جديدة تنضم للاحتجاج على قرار اللجنة البارالمبية روسيا اليوم - زيادة الوزن و"وجه القمر".. مؤشرات على اضطراب خطير في هرمون الكورتيزول العربية نت - في خطاب حالة الاتحاد.. ترامب يشيد بإنجازاته الاقتصادية الجزيرة نت - خلافا لأسلافه.. ترمب يتجه لحرب مصيرية مع إيران دون مبررات وكالة سبوتنيك - تحطم طائرة "إف-16" تركية بعد إقلاعها.
عامة

عزت القمحاوي "يحاول" استرجاع مساره الذاتي والأدبي

Independent عربية
Independent عربية منذ 5 أيام

لعل عنوان كتاب عزت القمحاوي" أحاول" يبرر حيرة الكاتب أمام القارئ، فالكتابة ولادة متجددة وفكرة في مهب الشك والاحتمالات المفتوحة. .يبدأ القمحاوي حديثه عن الكتابة من بوابة القراءة وتجاربه معها منذ طفول...

ملخص مرصد
عزت القمحاوي يستعيد مساره الذاتي والأدبي في كتابه "أحاول"، مسلطاً الضوء على تجاربه مع القراءة والكتابة منذ الطفولة في دلتا مصر، وعلاقته بالصحافة والأدب، وإلهاماته من كتابات عربية وعالمية.
  • يتحدث القمحاوي عن تأثير كتاب "الأيام" لطه حسين على مساره الأدبي.
  • يكشف عن تجنبه العمل في الصحافة الثقافية وعودته للإسهام في تأسيس "أخبار الأدب".
  • يشدد على أهمية النص المفتوح والكتابة البينية في تجربته الأدبية.
من: عزت القمحاوي أين: مصر

لعل عنوان كتاب عزت القمحاوي" أحاول" يبرر حيرة الكاتب أمام القارئ، فالكتابة ولادة متجددة وفكرة في مهب الشك والاحتمالات المفتوحة.

يبدأ القمحاوي حديثه عن الكتابة من بوابة القراءة وتجاربه معها منذ طفولته في إحدى قرى محافظة الشرقية" دلتا مصر" إلى أن صار كاتباً محترفاً، لافتاً إلى أن حب القراءة يمكن أن يتملك طفلاً نشأ في بيت ليس فيه كتاب واحد، وفي هذه الحال على الكتب أن تتدبر أمرها، فتسعى إليه عبر مسارات شاقة وغامضة، وهو ما جرى بالفعل، فقد وصلت إليه كتب كثيرة وهي بلا غلاف، وقرأ كثيراً من الكتب المقطوعة الرأس وكثيراً من الروايات بلا بداية أو نهاية، وكثير منها وصله مفككاً، لذلك كان عليه أن يرمم النص ويعالج النقص بخياله.

احترف المؤلف اللعبة وبات يتذكر تلك المتعة مع كل كتابة يرغب في تحقيقها لتصبح مهمته هي الحفاظ على النقص، تاركا للقارئ حصته في إكمال الكتاب، ويقول القمحاوي" الكاتب لا يولد كاتباً بل قارئاً، كما أن القراءة الأولى مثل الحب الأول تولد بهالة من المبالغات تصاحب بهجة الاكتشاف"، وبفضلها تتشكل الذائقة وتتبلور المعاني.

لا يملك الكاتب تفسيراً لشغفه بالكتابة فالأمر غامض، لكن ما يتذكره يتعلق بالأثر الذي تركه كتاب" الأيام" لطه حسين حين قرأه ضمن الكتب المدرسية، وهو على عتبة المراهقة، فقد زود المبصر العظيم جميع التلاميذ الذين قرأوا سيرته بالأحلام والقدرة على تحقيقها، وبالتالي منح كل الصغار أجنحة لتحقيق حريتهم عبر التفوق الدراسي، لكن توجه القمحاوي إلى الكتابة كان بحاجة إلى دوافع أخرى.

يبدو أن القاسم المشترك في سير الكتاب الذين تعرّف المؤلف إلى سيرهم تركز في صعوبة التواصل مع العالم، ومن ثم فإن أهم ما تمنحه الكتابة يتعلق بقدرتها على إنجاز تلك المهمة بنجاح، إذ تمنح المؤلفين أكثر من فرصة لبناء عالم بديل على هواهم.

اختار القمحاوي العزلة قبل أن يختار الكتابة التي صارت عنده تعويضاً عن إخفاقه في التواصل مع العالم، كما أنه تمنى لو استطاع الاختباء وراء كثير من الأسماء المستعارة، كما فعل شاعر البرتغال فرناندوا بيسوا، وفي المقابل لن يصبر المؤلف على التخفي سوى لحظات لا تزيد عن اللحظات التي يستغرقها لاعب" الغميضة" أو" الاستغماية" في التعبير المصري الدارج، ومن ثم فضل دائماً أن يكون لاعب الاستغماية في علاقته مع القارئ.

لا يمكن لقارئ الكتاب تفادي ولع الروائي المحترف بالشعر الذي يمارس حضوره في النص بأشكال عدة، سواء باستدعاء الشعر أوالشعراء أو باستخدام تقنيات أقرب إلى السرد الشعري الذي ينتقل بلغة الكتاب إلى أقصى درجات الشاعرية والرهافة، وعلى رغم أن المؤلف يتجنب السرد الخطي الصاعد فإنه لم يحرم نفسه العودة لومضات في الذاكرة، مستدعياً أثرها وما تمثله من عتبات انتقال، وكانت تيسر أمامه فرصة الانتقال من محطة إلى أخرى والعبور من باب إلى آخر، ولعل أهم تلك اللحظات تمثلت في رعاية منحها له معلم اللغة العربية خلال دراسته الإعدادية، بعدما أدرك تميزه في دروس الإنشاء والتعبير، ثم أغراه بعد ذاك بالدراسة في كلية الأعلام ووجهه إلى دخولها.

في مراهقته عرف القمحاوي متعة مراسلة الصحف ورأى اسمه للمرة الأولى في بريد القراء في واحدة من أكبر الصحف المصرية وأكثرها انتشاراً، وهي الصحيفة التي طرق أبوابها ليتدرب فيها خلال الدراسة، قبل أن يتركها عقب تخرجه للعمل في مؤسسة أكبر، فتبدأ رحلة جديدة من العمل في الإخراج الصحافي بعدما اكتشف أن التحرير الصحافي يتطلب رؤية كثير من الناس، وكانت تلك صدمة أربكت الشخص الخجول داخله.

تجنب المؤلف أن يجعل من الكتابة وظيفة ولذلك واظب عليها دونما التزام يومي يثقله، أملاً في الوصول إلى الشروط التي يحتاجها وأهمها ارتفاع سقف حرية، بما يرضي ضميره ويلائم رغبته في اللعب والمغامرة الأدبية.

على رغم المخاوف التي تتملك المبدعين عادة جراء العمل في الصحافة، فإن هذه المهنة تملك سحراً من نوع آخر ولعلها تعلم بعض الفضائل، مثل الاختصار والسهولة والسرعة، ومن حسن الحظ كذلك أنها تطمح أحياناً إلى الاقتراب من الأدب وتحتمل بعض العمق اللغوي لغايات جمالية، وقد أدرك مؤلف الكتاب مع تنامي خبراته أن العابر البراق هو الصحافة، مهما كانت الإغراءات في فرصها، ومع ذلك لم يتجنب الصحافة بصورة مطلقة، فقد أتيحت أمام فرصة كتابة مقالات أسبوعية استوعبت ما طمح إلى تناوله.

ويشير من جهة أخرى إلى الكيفية التي تمكن خلالها من صيانة تجاربه من دون استهلاكها في كتابة عابرة تتطلبها الصحافة، موضحاً أنه أتقن كذلك العيش بالخيال ساخراً مما يجري في صالات التحرير، حيث تفقد الكلمات رائحتها بسرعة شديدة، وعاش يراقب ما يجري حوله من دون انغماس في المشهد ومن دون أن يبدد طاقته في الرد على من يجتهد في إيذائه، رغبة منه في الذهاب إلى عزلته الإبداعية متحرراً من ضغائن النهار.

يشدد عزت القمحاوي على أنه تفادى قصداً فخ العمل في الصحافة الثقافية، ثم جاءته فرصة السفر للعمل في قطر لأعوام عدة، ثم عاد بعدها للإسهام في تأسيس صحيفة" أخبار الأدب" مع جمال الغيطاني، وهي تجربة تجنب الخوض في وعودها وتفاصيلها على رغم أهميتها، ربما لأنه أراد التركيز بصورة أوضح على ما يتعلق بالأدب، وربما لرغبته في تفادي فخ آخر يتعلق بخلاف جذري أفسد صداقته مع صاحب" الزيني بركات".

يتذكر القمحاوي تجاربه ويكشف مصادر إلهامه أمام القارئ مؤكداً أنه حاول أن يرسخ النزوع السردي في كتاباته الصحافية، فالمقالة السردية تمنح صاحبها المتعة، ولعله الأمل الوحيد الذي يبقى أمام الصحافة في مخاطبة القارئ.

يستعيد المؤلف الأثر الذي تركه كتابه" الأيك" مع صدور طبعته الأولى، وكيف أنه أوجد داخله الحماسة لمواصلة البحث والتنقيب وراء الكتابة الحدسية التي يستخدم فيها حواسه كلها، لافتاً إلى أن الكتاب ذاته قاد خطوته الأولى على طريق إنتاج النص المفتوح العابر للنوع، ومعه أيضا اكتشف متعة الكتابة بـ" حدس القلب"، وهذا لا يعني أن نصه مقطوع الصلة بتراث الكتابة العربية، فما من نص بلا نسب أو شجرة عائلة.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).

يقر صاحب" الطاهي يقتل" أن الكتابة العربية قامت على تداخل الأنواع الأدبية، كما أن التعدد هو الأصل في النثر العربي، ومن ثم فإن شغفه بكتابة مقالات أقرب إلى النقد الثقافي هو استمرار لتلك التقاليد التي تحتفي بالكتابة البينية التي لا تحسب على مجال فكري محدد.

ينحاز عزت القمحاوي الى تنظيرات امبرتو إيكو حول النص المفتوح وحدود انفتاحه على القراء المختلفين في خبراتهم، مشيراً إلى تحمسه لما يسميه" النص المسنّ"، أي الذي يذهب فيه المعنى إلى اتجاهات عدة، ويتحدث كذلك لا عن لذة النص وإنما عن اللذة التي تخلق دافع الاستمرار مثل الخسارة في القمار، أو كأذى الطعم الحار الذي يفتح الشهية، موقناً أن الكتابة عمل أنثوي يتطفل عليه الرجال، ويشرح ما يعانيه بعد الانتهاء من كتابة عمل جديد لأنه يعزز الشعور بالخسارة.

ولا ينسى الإشارة إلى الفضائل التي طمح إلى تحقيقها في تناول الأحلام والمنامات كما فعل في كتابه" الحارس" وفي أحدث أعماله" بخلاف ما سبق"، إذ تمتد التأملات جهة التعاطي مع الزمان والمكان معاً، غير أن هذا النزوع جهة الغرائبي لم يوقف افتنانه بالتاريخ أو المزاح معه، كما في أعمال أخرى كتبها ومنها" بيت الديب" و" غربة المنازل" أو" ما رآه سامي يعقوب"، وجميعها تشتبك مع الواقع وتكثر فيها الإحالة إلى تعقيداته.

في مساحات أخرى من الكتاب يتفاعل القمحاوي مع كتاب آخرين ونصوص بعظمة" ألف ليلة وليلة"، أو كتابات غارثيا ماركيز ومارسيل بروست، وعلى رغم أهمية ما يطرحه فإن سعيه الى مخاطبة القارئ الذي يعرف أعماله يبقى هو الهاجس الأكبر بحيث يبدو الكتاب إجمالاً، وكأنه دعوة إلى الدخول إلى عالمه، دعوة يقدمها للقارئ الذي يجد نفسه في مطبخ الكاتب، وشريكاً في وضع مقادير الكتابة وتحديد مذاقها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك