تتوالى جرائم ميليشيات الدعم السريع في السودان وباستمرار منذ 3 سنوات، وخلال الساعات الماضية كشف تحقيق مستقل أجرته «الأمم المتحدة»، في تقرير صدر، عن مؤشرات خطيرة تُرجّح ارتكاب جرائم قد ترقى إلى إبادة جماعية خلال سيطرة قوات الدعم السريع شبه العسكرية على مدينة الفاشر غرب السودان.
وأفادت بعثة الأمم المتحدة بأن التحقيق توصل إلى أدلة على تنفيذ «الدعم السريع» نمطًا من الهجمات المنسقة والمتكررة، استهدفت أفرادًا من مجتمعات غير عربية على أساس العرق والجنس والانتماء السياسي المفترض.
يقول الدكتور عمرو حسين، الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية، إن الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر تعد من أخطر التطورات في الصراع السوداني، لا سيما مع تصاعد الاتهامات بارتكاب جرائم قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، بل ووصف بعضها بالإبادة الجماعية الممنهجة.
ويضيف عمرو حسين، في حديث خاص لـ«الوئام»، أن مدينة الفاشر تعتبر إحدى المدن الرئيسية في إقليم دارفور، وتمثل نقطة حساسة إنسانيًا وعسكريًا، وأي تصعيد فيها يفاقم معاناة المدنيين، خاصة مع محدودية وصول المساعدات وتزايد أعداد النازحين.
وتابع الباحث في الشأن الدولي، قائلا إنه يبقى التوصيف القانوني النهائي لمدى الجرائم التي ارتكبتها «الدعم السريع» في الفاشر مرهونًا بنتائج التحقيقات الرسمية، وجمع الأدلة، وإثبات القصد الجنائي الخاص.
وأكد حسين، في حديثه للوئام، أن المدنيون في الفاشر دفعوا ثمنًا باهظًا من دمائهم وأمنهم وأعراضهم، سواءً بالنزوح أو فقدان الأحباء والممتلكات، لا سيما أن الوضع في مناطق عدة يزيد من هشاشة الأمن المحلي ويؤجج الكراهية والصراعات المستقبلية في دارفور، ويمكن القول إن ما وقع في الفاشر ليس مجرد صراع مسلح عادي بين الميليشيات والجيش السوداني، بل ينطوي على انتهاكات ممنهجة ضد المدنيين، وتوثيق هذه الجرائم والتحقيق فيها دوليًا أمر ضروري لمساءلة المسؤولين ومنع تكرارها.
وأكد الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية أن تقارير صادرة عن جهات تابعة لـ«الأمم المتحدة» تحدثت عن انتهاكات جسيمة، شملت استهداف مدنيين، قتل خارج نطاق القانون، عنفًا جنسيًا، وحصارًا أدى إلى أوضاع إنسانية كارثية، وهذه التقارير تزيد من الضغوط الدولية لإجراء تحقيقات أعمق ومساءلة المسؤولين وقادة الميليشيات المسلحة المتورطة في أعمال قتل وعنف جسدي واغتصابات يندى لها الجبين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك