يُعد شهر رمضان من أبرز المواسم الإيمانية التي تتجلّى فيها معاني الروحانية والسمو الروحي، ويتضاعف فيه الأجر والثواب، حيث يسعى المسلمون إلى التقرب إلى الله بـالصيام والقيام والذكر، وهو شهر تتجلى فيه فضائل الإحسان بأبهى صورها، فتُنمّى النفوس على مكارم الأخلاق، ويحث المؤمن على مدّ يد العون للآخرين، وتجنّبه الوقوع في المعاصي والمنكرات، بما يجعل العبادة نهجًا متكاملًا يجمع بين الطاعة لله والسلوك الحسن تجاه الناس.
وفي هذا الإطار، تُقدّم بوابة «فيتو» خلال شهر رمضان المبارك سلسلة «وأحسنوا»، بالتعاون مع مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، لتسليط الضوء على معاني الإحسان وقيمه السامية، واستكشاف دلالاته التربوية والسلوكية، وكيفية ترجمتها إلى واقع عملي في حياة المسلم.
وفي هذا السياق، أكد الشيخ عبد الله سلامة، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن العبد يصل إلى رضا الله سبحانه عندما يحسن في المعاملة مع الخلق وإلى من أساء إليه، موضحا أنه حين يتعامل المسلم بمقام الإحسان مع خلق الله يرى أنوار الله في كل حياته.
وقال عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية في لقاء مع “فيتو” إن الله عز وجل يقول: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ» (الأعراف: 199)، موضحا أن النبي صلى الله عليه وسلم يفسر لنا هذا الأمر فقال: “أي أن تصل من قطعك، وأن تعطي من حرمك، وأن تُحسن لمن أساء إليك”.
قصة النبي مع قومه.
الحكمة والعفو عند المقدرة.
وذكر الشيخ سلامة قول الله عز وجل: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» (فصلت: 34)، مستشهدا بقصة طرد قوم النبي صلى الله عليه وسلم له من مكة، فلما عاد إلى مكة مرة أخرى فاتحا إياها، قال لهم: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”.
وأكد أن الحبيب صلى الله عليه وسلم يضرب لنا المثل الأعلى في العفو والإحسان في المعاملة، موضحا أن الذي يظلمك عليك أن تعامله بالإحسان، فلا ترد الظلم بالظلم، ومن أساء إليك فاجعل منك إليه الإحسان، واجعل كل عملك لله، تصل إلى رضا الله سبحانه وتعالى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك