توالت المواقف الأوروبية والروسية المحذرة من خطورة التصعيد المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى حرب واسعة.
وبينما شدد الاتحاد الأوروبي على أولوية المسار الدبلوماسي وحذر من" عواقب وخيمة" لأي تصعيد عسكري، دعت دول أوروبية رعاياها إلى مغادرة إيران فوراً، في حين أكدت موسكو وجود توتر غير مسبوق في المنطقة، وحثّت جميع الأطراف على التحلي بالحكمة وضبط النفس وتغليب الحلول السياسية.
وحذر المتحدث باسم العلاقات الخارجية في مفوضية الاتحاد الأوروبي أنوار العَنوني، الخميس، من" العواقب الوخيمة" للتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران على استقرار المنطقة.
وأعرب العَنوني، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة البلجيكية بروكسل، عن ترحيبه بالتقارير التي تتحدث عن إحراز تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في مدينة جنيف السويسرية.
وأكد أن الاتحاد الأوروبي يرى أن الحل المستدام للمشكلات المتعلقة بالملف النووي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الدبلوماسية.
وأضاف: " نحن على تواصل مع جميع الأطراف المعنية، ومستعدون للمساهمة في حل القضية"، مشيراً إلى أن" الوقت قد حان لأن تُظهر إيران جديتها في تبديد مخاوف المجتمع الدولي"، وشدد على الأهمية البالغة لالتزام الأطراف بالقانون الدولي، والتحلي بضبط النفس، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى توترات جديدة في الشرق الأوسط، وقال محذراً: " التصعيد العسكري ينطوي على خطر التسبب بعواقب وخيمة جداً على استقرار المنطقة".
وجاء في بيان صحافي نشر اليوم الخميس عن الاتحاد الأوروبي أن" الحرس الثوري الإيراني سيخضع أيضاً لإجراءات تقييدية بموجب نظام عقوبات مكافحة الإرهاب الخاص بالاتحاد الأوروبي".
وأضاف البيان أن" الإجراءات تشمل تجميد أمواله وسائر أصوله المالية أو موارده الاقتصادية داخل الدول الأعضاء، إضافة إلى حظر قيام الجهات العاملة في الاتحاد الأوروبي بتقديم أي أموال أو موارد اقتصادية إليه".
من جهتها، حثت بولندا مواطنيها على مغادرة إيران في أسرع وقت ممكن وعدم السفر إليها في ظل تصاعد المخاوف بشأن تجدد الحرب.
ونقلت وكالة الأنباء البولندية عن رئيس الوزراء دونالد توسك قوله، اليوم الخميس: " من فضلكم غادروا إيران فوراً، ولا تسافروا إلى هذه الدولة تحت أي ظروف".
وأضاف توسك أن احتمال اندلاع صراع" حقيقي للغاية"، موضحاً أن الإجلاء من إيران ربما لن يصبح ممكناً خلال الأيام المقبلة، أو حتى الساعات المقبلة.
إلى ذلك، قال الكرملين، اليوم الخميس، إن هناك تصعيداً غير مسبوق للتوتر حول إيران، مع نقل الولايات المتحدة أصولاً عسكرية إلى الشرق الأوسط، مضيفاً أن موسكو تحث طهران و" الأطراف الأخرى" على التحلي بالحكمة وضبط النفس.
وأكد الكرملين أن التدريبات البحرية المشتركة بين إيران وروسيا تم التخطيط لها قبل وقت طويل من التوتر الحالي، مشيراً إلى أن موسكو تعمل على تطوير العلاقات مع طهران.
ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قوله: " تواصل روسيا تطوير علاقتها مع إيران، وتحث أصدقاءها الإيرانيين وجميع الأطراف بالمنطقة على إعطاء أولوية قصوى للسبل السياسية والدبلوماسية لحل المشاكل المتعددة".
وأجرت إيران وروسيا اليوم مناورة بحرية مشتركة في خليج عُمان، حسبما ذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية" إسنا"، في ظل تصاعد التوترات بالمنطقة.
وجاء في تقرير الوكالة أن قوات الحرس الثوري شاركت في المناورات قبالة الساحل الجنوبي لإيران.
ومن المقرر إجراء تجارب صاروخية اليوم في عدة مناطق بالبلاد.
ويأتي هذا في وقت تصاعد الحديث في الساعات الأخيرة عن احتمال شنّ الولايات المتحدة حرباً على إيران، على الرغم من جولتي مفاوضات بين الجانبين عُقدتا في كلّ من مسقط وجنيف، بوساطة سلطنة عُمان.
ونقل موقع" أكسيوس" عن مصادر وصفها بالمطلعة، الأربعاء، قولها إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتت أقرب إلى خوض حرب كبرى في المنطقة ضد إيران، مرجحة أن" تبدأ قريباً جداً وتستمر لأسابيع".
ووفق المصادر، فإن أي هجوم محتمل" سيبدو أقرب إلى حرب شاملة منه إلى عملية محددة الأهداف، كما جرى في فنزويلا"، مضيفة أن المواجهة المتوقعة ستكون كذلك" أكثر تهديداً لوجود النظام الإيراني من الحرب التي استمرت 12 يوماً بقيادة إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي".
وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، لقناة" فوكس نيوز" إن المحادثات" سارت بشكل جيد" من بعض النواحي، لكنه أضاف أنه" من نواح أخرى كان واضحاً جداً أن الرئيس وضع بعض الخطوط الحمراء التي لا يزال الإيرانيون غير مستعدين للاعتراف بها والعمل على معالجتها".
وأوضح فانس أنه، رغم رغبة ترامب في التوصل إلى اتفاق، قد يخلص إلى أن المسار الدبلوماسي" بلغ نهايته الطبيعية".
(رويترز، أسوشييتد برس، الأناضول، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك