أوضح الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن مشهد رفع الأشخاص هواتفهم لتصوير كل ما يدور حولهم أصبح أمرًا مألوفًا لا يثير الدهشة، مشيرًا إلى أن كاميرا الهاتف تحولت إلى جزء أساسي من تفاصيل الحياة اليومية.
وأضاف، خلال حلقة برنامج «ناس تك» المذاع على قناة «الناس»، أن الناس تستخدم التصوير لتوثيق الأفراح والنجاحات واللحظات الصغيرة مع الأحباء، فضلًا عن دوره في نقل مظاهر الجمال ورصد الإبداع في مجالات الرياضة والفن والعمل، إلى جانب مساهمته في حماية الحقوق وكشف وقائع الظلم في مواقف عديدة.
وأكد رشاد أن الكاميرا في حد ذاتها ليست أداة سيئة، بل وسيلة توثيق مهمة، لكنها قد تتحول إلى مصدر إشكال عندما تسبق الرحمة أو تُستخدم في انتهاك الخصوصية، أو عند تحويل الألم والمعاناة الإنسانية إلى محتوى استهلاكي بحثًا عن المشاهدات والتفاعلات، مشيرًا إلى أن الإفراط في التصوير قد يؤدي إلى تراجع حساسية الناس تجاه المشاهد المؤلمة، كما يزيد الضغوط النفسية الناتجة عن المقارنات المستمرة بين أنماط حياة الأفراد.
وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن الكاميرا فتحت مجالات جديدة للتعبير عن الذات ونشر الفرح وتعزيز الروابط الاجتماعية حتى في حالات الغربة والبعد، كما أسهمت في خلق فرص رزق عبر التصوير وصناعة المحتوى والمشروعات الصغيرة، محذرًا في الوقت نفسه من أن الهوس بالتصوير قد يقلل العفوية ويعرض الأفراد للخطر، خاصة في الحوادث والطوارئ عندما يصبح رد الفعل الأول هو التصوير بدلًا من تقديم المساعدة.
وأشار إلى أن الكاميرا أداة محايدة يمكن أن تكون وسيلة للخير والحق والجمال، كما يمكن أن تتحول إلى أداة أذى إذا غاب الوعي والرحمة، مؤكدًا أهمية تحقيق التوازن بين توثيق اللحظات والعيش الحقيقي فيها، مع مراعاة الخصوصية والسلامة الإنسانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك