نظرة إلى حال العرب اليوم، نجده مائلاً، بل شديد الميل لدرجة تدعو للقلق على مستقبل دول المنطقة، فهناك مليونيرات وأصحاب ثراء فاحش في بعض الدول كما في الخليج، وفقر مدقع في دول أخرى كما الحال في المناطق التي مرت أو تمر بحروب أهلية وصراعات ومخاطر جيوسياسية وأزمات اقتصادية منذ سنوات.
وبشكل عام، فإن العرب يمتلكون من الثروات الهائلة والأصول المالية الضخمة والثروات الطبيعية ما يكفي لتحقيق الرفاهية لكل شعوب دول المنطقة، والقضاء نهائياً على الفقر المزمن والمترسخ داخل معظم تلك الدول، وتحقيق الأمن الغذائي، وإقامة آلاف المصانع الكبرى والمشروعات الإنتاجية القادرة على تلبية احتياجات الأسواق المحلية من الأدوية والسلاح والغذاء ودعم الصادرات، وتشغيل ملايين الشباب، والقضاء على البطالة، أو على الأقل الحد من خطرها المتزايد على المجتمع والاقتصاد والأنظمة الحاكمة، كما تكفي هذه الثروات لتحويل المنطقة العربية إلى الموقع الأكثر تطوراً على مستوى الدخل والبنية التحتية وتطور قطاعات الصناعة والخدمات لتشبه سنغافورة وألمانيا وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية، والأكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وفقاً للأرقام، فإن الدول العربية تمتلك ما يزيد على 35.
2% من أصول الصناديق السيادية العالمية، وبما يزيد عن 5.
5 تريليونات دولار، أي 5500 مليار دولار، من بين 15 تريليون دولار هو حجم تلك الأصول، بل إن أصول الصناديق السيادية الخليجية وحدها قد تتجاوز رقم الخمسة تريليونات دولار.
فأصول جهاز أبوظبي للاستثمار تجاوزت قيمته 1187 مليار دولار بنهاية العام الماضي 2025، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي 1151 مليار دولار، والهيئة العامة للاستثمار بالكويت بقيمة 1002 مليار دولار، وجهاز قطر للاستثمار 580 مليار دولار، ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية 429 مليار دولار.
الأصول العربية المستثمرة في الخارج ليس لديها ثقة أصلاً في المنطقة، وتنظر إليها على أنها عالية المخاطر، ولذا تبحث عن الأمان والضمان في الأسواق الغربية رغم العوائد الضعيفة التي تحصل عليها.
وهناك أيضا صندوق شركة مبادلة للاستثمار في أبوظبي بأصول تتجاوز 330 مليار دولار، أما صندوق شركة القابضة الإماراتية فتبلغ أصوله 251 مليار دولار، وصندوق التنمية الوطني السعودي 132.
4 مليار دولار.
كما تمتلك البنوك المركزية والصناديق السيادية العربية الأخرى مئات المليارات من الدولارات في صورة احتياطيات من النقد الأجنبي توجه لسداد أعباء الديون الخارجية وتمويل فاتورة الواردات، وضبط إيقاع سوق الصرف والدفاع عن العملة المحلية في وجه أي مضاربات.
ومن بين تلك الدول: مصر والعراق والجزائر والمغرب وليبيا والأردن.
والملفت أن تلك الأصول العربية الهائلة للصناديق السيادية يتم استثمارها في الولايات المتحدة وأوروبا وغيرهما من الدول الغربية، ولا تجد طريقها نحو الأسواق العربية بحجة ضعف الفرص الاستثمارية المتاحة، وعدم قدرة تلك الأسواق على امتصاص تلك السيولة الضخمة، لكن الحقيقة هي أن تلك الأصول العربية ليس لديها ثقة أصلاً في المنطقة، وتنظر إليها على أنها عالية المخاطر، ولذا تبحث عن الأمان والضمان في الأسواق الغربية رغم العوائد الضعيفة التي تحصل عليها، خاصة في البنوك الأميركية، والتي قد لا تتجاوز 5% سنوياً وربما أقل، بل إن بعض الأنظمة العربية تفضل الاستثمار في الغرب أكثر من توجيه تلك الفوائض لدولها، لأنها تنظر إلى تلك الأصول على أنها مال سياسي ونفوذ قوي يوجه لشراء ولاءات الحكومات الغربية وربما دعم شرعية بعض تلك الأنظمة.
إعادة أموال العرب المستثمرة في الغرب بحاجة إلى إرادة سياسية تؤمن أن شعوب المنطقة أحق بتلك الأموال لأنها هي من تمتلكها بحكم الدساتير القائمة، وتؤمن أن الفرص الاستثمارية يمكن إيجاها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك