يستعرض هذا المقال اتفاقية أديس أبابا للسلام التي أُبرمت بين الحكومة السودانية وحركة الجنوب في مارس 1972، ضمن سياق الحرب الأهلية الأولى الممتدة منذ عام 1955.
ويهدف إلى فهم أسباب نجاح الاتفاقية لفترة تقارب العقد من الزمن، وأسباب انهيارها لاحقًا، من خلال تحليل شامل للبنية السياسية، العسكرية، الاقتصادية، والإقليمية، إضافة إلى العوامل الدولية.
يتناول الفصل الأول الجذور التاريخية والسياسية للصراع بين شمال السودان وجنوبه، مع التركيز على الإرث الاستعماري وأزمات بناء الدولة بعد الاستقلال، والبعد الثقافي والديني، والتفاوت التنموي بين المناطق الشمالية والجنوبية.
يعرض الفصل الثاني نشأة الحركة المسلحة في جنوب السودان، بدءًا من تمرد توريت عام 1955، مرورًا بتطور التمرد إلى حركة أنيانيا، مع إبراز الانقسامات القيادية وأزمات التمويل والتسليح.
يفصل الفصل الثالث توحيد الجماعات المسلحة تحت قيادة جوزيف لاقو، مع توضيح سيرة القائد، واقع الانقسامات السابقة، مشروع التوحيد العسكري، أدوات التوحيد، ونتائجه على الكفاءة القتالية والموقف التفاوضي.
يتناول الفصل الرابع الدور الإسرائيلي في دعم التمرد الجنوبي، من خلال السياق الجيوسياسي الإقليمي، دوافع إسرائيل، قنوات الدعم، آليات إيصال السلاح، أثر الدعم على ميزان القوة، والجدل الأكاديمي حول حجم هذا الدور.
يستعرض الفصل الخامس مسار التفاوض وصولًا إلى اتفاقية أديس أبابا، بما في ذلك التحولات السياسية في الخرطوم، المبادرات السابقة الفاشلة، دور الكنائس، الوساطة الإثيوبية، وميزان القوى العسكري قبيل الاتفاق.
يفصل الفصل السادس بنود اتفاقية أديس أبابا لعام 1972، بما يشمل الترتيبات الدستورية والتنفيذية والتشريعية والقضائية والأمنية والمالية، بالإضافة إلى الضمانات الدولية والإقليمية.
يعرض الفصل السابع تجربة الحكم الذاتي في جنوب السودان بين 1972 و1983، مع التركيز على بناء المؤسسات الإقليمية، أداء القيادة الجنوبية، العلاقة مع المركز، التحديات الإدارية، والانقسامات الداخلية.
يتناول الفصل الثامن التحولات الاقتصادية واكتشاف النفط في الجنوب، وإعادة رسم الحدود الإدارية، وصراع الموارد، ودور الشركات الأجنبية، وأثر النفط على استقرار الاتفاقية.
يفصل الفصل التاسع التوترات السياسية بين نظام نميري والقيادة الجنوبية، بما في ذلك تآكل الثقة، الإقالات والتعيينات القيادية، تفكيك الوحدة الإقليمية، وسياسة “فرق تسد”.
يعرض الفصل العاشر العوامل الإقليمية والدولية المؤثرة، بما يشمل الحرب الباردة، دور إثيوبيا وأوغندا وليبيا ومصر، والتحولات في التحالفات الدولية لنظام نميري.
يتناول الفصل الحادي عشر أسلمة الدولة وتداعياتها، من خلال التحول الأيديولوجي لنظام نميري، قوانين الشريعة لعام 1983، أثرها على الجنوب، وانهيار الشرعية السياسية للاتفاقية.
يفصل الفصل الثاني عشر تفكيك اتفاقية أديس أبابا، بما في ذلك إلغاء الحكم الذاتي، تقسيم الجنوب إلى ثلاث أقاليم، حل المؤسسات الإقليمية، وإعادة هيكلة الجيش.
يعرض الفصل الثالث عشر العودة إلى الحرب الأهلية، مع تمرد بور 1983، نشأة الحركة الشعبية/الجيش الشعبي، اختلاف مشروع قرنق عن أنيانيا، والتحول من الانفصال إلى مشروع “السودان الجديد”.
يقدم الفصل الرابع عشر تقييمًا نقديًا شاملًا للاتفاقية، موضحًا نقاط القوة مثل إيقاف الحرب مؤقتًا والاعتراف بالتنوع، ونقاط الضعف البنيوية، وفشل معالجة الجذور الاقتصادية، هشاشة الترتيبات الأمنية، وغياب آليات فض النزاعات.
يتناول الفصل الخامس عشر الاتفاقية في أدبيات السلام المقارن، مع مقارنة باتفاقيات أفريقية مشابهة، دور الحكم الذاتي كأداة سلام، ودروس في دمج الميليشيات.
يستعرض الفصل السادس عشر الدروس المستفادة لبناء السلام في السودان، بما يشمل شمولية التفاوض، تقاسم السلطة والثروة، الضمانات الدولية، إصلاح القطاع الأمني، وإدارة التنوع الثقافي.
في الخاتمة، يلخص المقال النتائج الرئيسية، يفسر أسباب انهيار السلام، يوضح العلاقة بين اتفاقية 1972 واتفاقية 2005، ويستشرف آفاق البحث المستقبلي حول آليات الحكم الذاتي، دمج القوات المسلحة، وأثر الموارد الطبيعية على التسويات السياسية.
اتفاقية أديس أبابا للسلام، الموقعة في مارس 1972، أنهت الحرب الأهلية الأولى في السودان (1955–1972) والتي استمرت لما يقارب 17 عامًا، بين الحكومة السودانية في الشمال والحركات المسلحة في الجنوب (Johnson, 2003).
خلفية النزاع متجذرة في التهميش السياسي والاقتصادي للجنوب، إضافة إلى الأبعاد العرقية والدينية التي تفاقمت خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية (Deng, 1995).
كما لعبت عدم المساواة التنموية بين الشمال والجنوب دورًا حاسمًا في تغذية الصراع، بما في ذلك تفاوت البنية التحتية، التعليم، والخدمات الأساسية (Lesch, 1998).
على الرغم من أن الاتفاقية حققت هدنة نسبية واستقرارًا لمدة عقد من الزمان، إلا أنها انهارت في أغسطس 1983.
السؤال المركزي هو: هل عالجت الاتفاقية جذور الصراع البنيوية أم اقتصر دورها على وقف العنف فقط؟ (Young, 2007).
ما الشروط السياسية والاجتماعية التي مكنت من نشأة الاتفاقية؟كيف تمكنت الحركات المسلحة الجنوبية من التوحد؟ما طبيعة نظام الحكم الذاتي الذي أقرته الاتفاقية؟لماذا انهارت الاتفاقية بعد أكثر من عقد على توقيعها؟توفر هذه الدراسة إطارًا لفهم دور التسويات السياسية في النزاعات المركبة، خصوصًا في.
حالات الحرب الأهلية متعددة العوامل، وتسلط الضوء على القيود البنيوية والاقتصادية والإقليمية التي تواجه أي عملية سلام (de Waal, 2004).
تم استخدام تحليل تاريخي–سياسي نقدي، مستفيدين من الوثائق الرسمية، مذكرات القادة، والدراسات الأكاديمية السابقة.
كما تم اعتماد مقاربة مقارنة للنزاعات وبناء السلام لقياس مدى نجاح الاتفاقية وهشاشتها (Burr & Collins, 2006).
الفصل الأول: الجذور التاريخية والسياسية للصراع شمال–جنوب.
أدت سياسات الإدارة البريطانية في السودان إلى سيطرة مركزية على الشمال وفرض العزل على الجنوب، المعروف بسياسة “المناطق المقفولة” (Collins, 2008).
كان التعليم التبشيري جزءًا من استراتيجية السيطرة، حيث شكلت المدارس المسيحية أساسًا لبناء هوية جنوبية مغايرة عن الهوية العربية الإسلامية في الشمال (Johnson, 2003).
بعد الاستقلال (1956)، حاولت الحكومة المركزية فرض نظام مركزي شديد القوة على الجنوب، وفشلت التجارب الفيدرالية المبكرة في تحقيق توازن سياسي واقتصادي (Deng, 1995).
هذا الفشل عزز شعور الجنوب بالتمييز والتهميش، مؤسسًا لشرارة التمرد المسلح.
تمثل النزاع في الهوية الثقافية والدينية بين الشمال العربي المسلم والجنوب الأفريقي المسيحي/الأنميستي.
اللغة الرسمية والهيمنة السياسية للشمال أضعف من قدرة الجنوب على المشاركة المتكافئة في الدولة (Lesch, 1998).
أدى التفاوت في البنية التحتية والتعليم والخدمات الصحية إلى تكريس الشعور بالغبن لدى الجنوبيين، خاصة مع تركيز الاستثمار في مناطق الشمال (Young, 2007).
هذا التفاوت شكل عاملًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا في تصعيد النزاع.
الفصل الثاني: نشأة الحركة المسلحة في جنوب السودان.
بدأ التمرد في منطقة توريت كمجرد شرارة أولى للاحتجاج ضد الهيمنة المركزية والتمييز العسكري.
استخدمت قوات الحكومة الشمالية القوة العسكرية لقمع التمرد، مما أدى إلى تصعيد النزاع وتحوله إلى حرب أهلية واسعة (Johnson, 2003).
مع مرور الوقت، شكل المقاتلون الجنوبيون بنية تنظيمية أكثر مركزية أطلق عليها “أنيانيا”، محاولة لتوحيد الكفاح المسلح ضد الحكومة (Deng, 1995).
الحركة اعتمدت على القيادة العسكرية المحلية، مع الحفاظ على بعض الولاءات القبلية التقليدية.
واجه الجنوب انقسامات قبلية وسياسية داخل الحركة، ما صعّب توحيد الجهود ضد الخرطوم.
التنافس بين القادة المحليين أدى إلى صراعات داخلية، مما أضعف الموقف العسكري أمام الحكومة المركزية (Lesch, 1998).
عانت الحركة من نقص التمويل والأسلحة في مراحلها المبكرة، مما جعلها تعتمد على الدعم الخارجي والابتكارات المحلية في التسليح (Burr & Collins, 2006).
هذه الأزمة أثرت على استراتيجيات القتال وأداء الحركة في المعارك ضد الجيش الوطني.
الفصل الثالث: توحيد الجماعات المسلحة تحت قيادة جوزيف لاقو.
سيرة جوزيف لاقو العسكرية والسياسية.
جوزيف لاقو برز كقائد كاريزمي للحركات المسلحة الجنوبية، بخلفية عسكرية قوية ضمن الجيش السوداني سابقًا (Johnson, 2003).
تمكن من بناء شبكة قيادية قوية وفرض سلطة مركزية نسبية على فصائل متعددة، مستفيدًا من خبراته في التنظيم العسكري وارتباطاته بالقيادات القبلية (Deng, 1995).
قبل توحيد الحركة، كانت هناك فصائل متنافسة متعددة تتصارع على القيادة والموارد.
هذه الانقسامات أضعفت قدرة الحركة على مواجهة الجيش الوطني وأعاقت استراتيجيات القتال الموحدة (Lesch, 1998).
لجأ لاقو إلى مشروع توحيد شامل، يهدف إلى:
• إعادة هيكلة حركة أنيانيا وفق أطر عسكرية مدروسة.
• دمج القوى المسلحة المختلفة تحت سلطة واحدة (Burr & Collins, 2006).
التحالفات القبلية: تم استخدام الانتماءات التقليدية كأساس للدمج، مع منح بعض الزعامات القبلية مواقع قيادية (Johnson, 2003).
الدمج القسري: أُجبرت بعض الفصائل الصغيرة على الانضمام تحت تهديدات عسكرية محدودة.
الشرعية الخارجية: دعم بعض القوى الإقليمية والدولية ساعد في تعزيز موقف لاقو وفرض قيادته (Deng, 1995).
• رفع الكفاءة القتالية عبر تحسين التنسيق بين الوحدات.
• تعزيز موقف الحركة في المفاوضات المستقبلية مع الخرطوم (Lesch, 1998).
الفصل الرابع: الدور الإسرائيلي في دعم التمرد الجنوبي.
شهدت منطقة القرن الإفريقي صراعات متعددة خلال فترة الحرب الباردة، وكانت السودان جزءًا من صراع العمق العربي–الإسرائيلي.
موقع السودان الاستراتيجي على البحر الأحمر وامتداده الحدودي مع دول مثل إثيوبيا جعل الجنوب هدفًا لدعم أطراف خارجية (Young, 2007).
• إضعاف العمق العربي بمواجهة النظام السوداني المؤيد للقضية الفلسطينية.
• بناء تحالفات مع أطراف جنوبية لضمان موقف تكتيكي في المنطقة (Johnson, 2003).
• التدريب العسكري: دورات عسكرية متقدمة لقادة الحركة (Deng, 1995).
• التسليح: أسلحة متقدمة وزودت الحركة بما يمكنها من تنفيذ عمليات محددة (Lesch, 1998).
• الاستخبارات: معلومات استخباراتية ساعدت الحركة على التخطيط الاستراتيجي والتكتيكي.
تم نقل الأسلحة عبر دول الجوار، خصوصًا إثيوبيا وأوغندا، باستخدام شبكات سرية لضمان سرية عمليات التسليح (Burr & Collins, 2006).
• تطوير القدرات القتالية للحركة.
• تعزيز وحدة الحركة عبر توحيد القيادة تحت جوزيف لاقو (Johnson, 2003).
الجدل الأكاديمي حول حجم الدور الإسرائيلي.
تتنوع وجهات النظر الأكاديمية حول الدور الإسرائيلي، بين:
• من يقلل من تأثيره معتبرًا أن العامل القبلي المحلي كان الأهم.
• من يضخم الدور معتبرًا أن الدعم الخارجي حسم ميزان القوة العسكري (Deng, 1995).
التقييم النقدي يشير إلى أن الدور الإسرائيلي كان مؤثرًا لكنه لم يكن الحاسم بمفرده، بل تضافرت العوامل المحلية والإقليمية.
الفصل الخامس: مسار التفاوض حتى اتفاقية أديس أبابا.
حكم نميري السودان بعد انقلاب 1969، ساعيًا لإضفاء شرعية داخلية وخارجية على نظامه (Young, 2007).
استند النظام على مزيج من القمع والتسويات الجزئية للحفاظ على استقرار البلاد، وهو ما مهّد الطريق للمفاوضات الجنوبية (Johnson, 2003).
شهدت الفترة بين 1969 و1972 محاولات متعددة للسلام، لكنها فشلت بسبب:
• التدخلات الإقليمية غير المتناسقة (Deng, 1995).
دور الكنائس ومجلس الكنائس العالمي.
ساهمت المؤسسات الكنسية الدولية في:
• تقديم دعم لوجستي وإطار وساطة غير رسمي (Lesch, 1998).
لعبت إثيوبيا دور الوسيط الفعلي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها الإقليمية، ما ساعد على:
• تقديم مقترحات بنّاءة حول الحكم الذاتي.
• ضمان الالتزام المبدئي من الطرفين (Burr & Collins, 2006).
ميزان القوى العسكري قبيل الاتفاق.
قبل توقيع الاتفاقية، كان الجيش الوطني أكثر قوة من الحركة الجنوبية، إلا أن توحيد الحركة المسلحة والدعم الخارجي أعاد التوازن النسبي، ما سمح بالدخول في مفاوضات جدية (Johnson, 2003).
الفصل السادس: بنود اتفاقية أديس أبابا 1972.
نصت اتفاقية أديس أبابا على حكم ذاتي إقليمي للجنوب، يتضمن سلطات تشريعية وتنفيذية محدودة، مع المحافظة على وحدة الدولة (Johnson, 2003).
جاء الحكم الذاتي كحل وسط بين الانفصال الكامل والاستمرار في نظام مركزي صارم، مع منح المجلس الإقليمي الحق في سن قوانين محلية وتنفيذ السياسات الإدارية.
تأسس المجلس الإقليمي الأعلى كهيئة تنفيذية عليا في الجنوب، يضم ممثلين عن الحركة المسلحة والحكومة المركزية، ويشرف على جميع الوزارات الإقليمية (Deng, 1995).
كما تم إنشاء إدارات متخصصة للشؤون الاقتصادية، التعليمية، والصحية.
تم منح المجلس الإقليمي سلطة إصدار قوانين محلية بما لا يتعارض مع الدستور الوطني.
كما نصت الاتفاقية على تشكيل لجان مشتركة لمراجعة التشريعات وفض النزاعات بين المركز والإقليم (Lesch, 1998).
• إنشاء محاكم إقليمية خاصة للنزاعات المحلية.
• إدماج قضاة جنوبيين لتقوية شرعية النظام القضائي الإقليمي (Burr & Collins, 2006).
تم دمج قوات أنيا نيا في الجيش السوداني، مع إنشاء الجيش الإقليمي الجنوبي لضمان الأمن المحلي.
نصت الاتفاقية على أن تكون قيادة الجيش الإقليمي مختلطة، لضمان التوازن بين الخبرة العسكرية المحلية والدعم المركزي (Johnson, 2003).
• تقاسم الموارد بين المركز والجنوب وفق آليات محددة.
• تخصيص ميزانية إقليمية مستقلة لإدارة شؤون التنمية والخدمات العامة (Deng, 1995).
رغم التوقيع تحت إشراف إثيوبي، لم تشمل الاتفاقية نشر قوات حفظ سلام دولية، ما خلق هشاشة في ضمان الالتزام من الطرفين (Lesch, 1998).
الفصل السابع: تجربة الحكم الذاتي في جنوب السودان (1972–1983).
شهد الجنوب إنشاء مؤسسات إدارية وتشريعية متكاملة، شملت وزارات التعليم والصحة والمالية، بالإضافة إلى المجلس التشريعي المحلي (Johnson, 2003).
ومع ذلك، كانت الكوادر المؤهلة قليلة، ما أثر على فعالية هذه المؤسسات.
تباين أداء القيادة بين الكفاءات الإدارية والسياسية، مع صراعات بين المدنيين والعسكريين على السلطة، مما أثر على قدرة المجلس على اتخاذ قرارات استراتيجية (Deng, 1995).
كانت العلاقة بين الخرطوم وجوبا متوترة أحيانًا بسبب:
• تدخلات المركز في شؤون الحكم الذاتي.
• عدم وضوح حدود السلطات التنفيذية والتشريعية (Lesch, 1998).
• نقص الكوادر المؤهلة في الوزارات والمجلس التشريعي.
• انتشار الفساد الإداري وضعف الرقابة على تنفيذ الميزانيات (Burr & Collins, 2006).
• الفصائل القبلية المختلفة، التي كانت تتنافس على المناصب والموارد (Johnson, 2003).
الفصل الثامن: التحولات الاقتصادية واكتشاف النفط.
بدأ اكتشاف النفط في مناطق جنوب السودان في منتصف السبعينيات، ما أحدث تغيرًا جذريًا في التوازن الاقتصادي والسياسي.
هذه الموارد الجديدة زادت من أهمية الجنوب استراتيجيًا (Deng, 1995).
تم تعديل بعض الحدود الإدارية لتشمل مناطق غنية بالنفط ضمن الجنوب، ما أثار خلافات حول تقاسم العوائد بين المركز والإقليم (Lesch, 1998).
• تصاعد المنافسة بين الحكومة المركزية والقيادة الجنوبية على التحكم في الموارد.
• توتر العلاقات السياسية وتحول بعض الأطراف الجنوبية نحو موقف أكثر دفاعية واستقلالية (Burr & Collins, 2006).
دخلت شركات نفطية أجنبية المنطقة، مثل شيفرون وشركات إيطالية، مما أضاف بعدًا دوليًا للصراع، إذ ارتبطت الحقوق النفطية بالضمانات الدولية والشراكات الإقليمية (Johnson, 2003).
أثر النفط على استقرار الاتفاقية.
على الرغم من الفوائد الاقتصادية المحتملة، أدى النفط إلى:
• زيادة التوترات بين المركز والجنوب.
• خلق تحديات لإدارة الحكم الذاتي واستدامة السلام (Deng, 1995).
الفصل التاسع: التوترات السياسية بين نميري والقيادة الجنوبية.
على الرغم من نجاح الحكم الذاتي في الجنوب، بدأت الثقة بين القيادة الجنوبية ونظام جعفر نميري تتراجع تدريجيًا خلال منتصف السبعينيات، بسبب تدخلات الحكومة المركزية في الشؤون المحلية، وتأجيل القرارات المتفق عليها في اتفاقية أديس أبابا (Johnson, 2003).
شهدت الفترة سلسلة من إقالات المسؤولين الجنوبيين في المناصب الإدارية والعسكرية، واستبدالهم بممثلين مقربين من المركز، ما أدى إلى إحباط شعور بالتمثيل الحقيقي في الجنوب، وأضعف الشرعية السياسية للمجلس الإقليمي (Deng, 1995).
في محاولة لتعزيز السيطرة المركزية، قام نظام نميري بإعادة هيكلة بعض الإدارات الجنوبية، ودمج أو تقسيم المناطق، ما أدى إلى تفتت التماسك الإقليمي وزيادة الصراعات القبلية الداخلية (Lesch, 1998).
اتبع المركز استراتيجية فرّق تسد لاستبقاء الجنوب مقسّمًا، حيث تم تعزيز الانقسامات بين الفصائل والقبائل الجنوبية، ما أضعف الموقف التفاوضي للجنوب وأدى إلى تعقيد إدارة الحكم الذاتي (Burr & Collins, 2006).
الفصل العاشر: العوامل الإقليمية والدولية المؤثرة.
تأثر السودان بالتحولات الجيوسياسية في إطار الحرب الباردة، حيث لعبت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي دورًا غير مباشر من خلال الدعم السياسي والاقتصادي، وأحيانًا العسكري، للطرفين (Johnson, 2003).
كانت إثيوبيا، تحت قيادة هايلي سلاسي ثم حكومة ديرغ، داعمًا رئيسيًا للجنوب، مقدمًا المأوى العسكري والتدريب والاستخبارات، خاصة عبر المناطق الحدودية الشمالية، ما عزز قدرة الحركة المسلحة على مواجهة الجيش المركزي (Deng, 1995).
أوغندا قدمت دعمًا محدودًا في التدريب والتسليح لبعض فصائل الجنوب، وأحيانًا استخدمت أراضيها كقواعد خلفية للعمليات العسكرية (Lesch, 1998).
دخلت ليبيا بقيادة القذافي ومصر في أحيان متباينة، حيث حاولت كل دولة تعزيز نفوذها السياسي عبر الدعم المباشر أو النفوذ الدبلوماسي، مما أضاف تعقيدات على عملية التفاوض، وأثر على استقرار الحكم الذاتي (Burr & Collins, 2006).
التحولات في التحالفات الدولية لنظام نميري.
شهد نميري تغييرات مستمرة في تحالفاته الدولية، بسبب الضغوط الاقتصادية والسياسية، والتوترات الإقليمية، ما أثر على قدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه الجنوب (Johnson, 2003).
الفصل الحادي عشر: أسلمة الدولة وتداعياتها.
بدأ نميري في أواخر السبعينيات تبني أيديولوجية إسلامية سياسية، مستندًا إلى جماعات دينية ونخبوية لتوطيد السلطة، وهو ما شكل تحولًا جذريًا في السياسات العامة تجاه الجنوب غير المسلم (Deng, 1995).
أصدر نميري قوانين الشريعة التي طبقت على كامل السودان، بما في ذلك الجنوب، وهو ما عارضته القيادة الجنوبية بشدة، واعتبرته انتهاكًا لاتفاقية أديس أبابا (Lesch, 1998).
• زادت من شعور الإقصاء الديني والثقافي.
• عززت الانقسامات الداخلية وأدت إلى إعادة تحريك الجماعات المسلحة القديمة.
• أضعفت التعاون بين المركز والجنوب في إدارة الحكم الذاتي (Burr & Collins, 2006).
انهيار الشرعية السياسية للاتفاقية.
سياسات أسلمة الدولة، إلى جانب التدخلات الإدارية والانقسامات الداخلية، أسفرت عن فقدان الثقة بالاتفاقية، وخلق بيئة ملائمة لاستئناف النزاع المسلح، ممهداً الطريق لانهيار السلام بحلول 1983 (Johnson, 2003).
الفصل الثاني عشر: تفكيك اتفاقية أديس أبابا.
في أغسطس 1983، أصدر نميري قرارًا بإلغاء الحكم الذاتي للجنوب، مما أنهى الكيان السياسي والإداري الذي تأسس وفق الاتفاقية (Johnson, 2003).
أدى هذا القرار إلى:
• استياء واسع بين القيادة الجنوبية.
• شعور بانتهاك الالتزامات الدولية (Deng, 1995).
قام النظام بتقسيم الجنوب إلى ثلاث أقاليم، في محاولة لتقليل قوة القيادة الجنوبية الموحدة، وتفكيك البنية الإدارية المركزية، بما في ذلك المؤسسات التشريعية والإقليمية (Lesch, 1998).
تم حل المجلس الإقليمي العالي، والمجالس الفرعية، مما أضعف القدرة على:
• التنسيق الأمني مع المركز (Burr & Collins, 2006).
أعاد نميري دمج قوات أنيانيا في الجيش السوداني، مع إعادة توزيع الضباط، وإلغاء الجيش الإقليمي، ما أدى إلى:
• فقدان السيطرة الجنوبية على قواتها المسلحة.
• زيادة النزاعات مع المركز (Johnson, 2003).
الفصل الثالث عشر: العودة إلى الحرب الأهلية.
أدى تمرد بور إلى اندلاع الصراع المسلح مجددًا، حيث رفضت الجماعات الجنوبية القبول بالإلغاء المفاجئ للحكم الذاتي، واعتبرت ذلك انتهاكًا لاتفاقية أديس أبابا (Deng, 1995).
نشأة الحركة الشعبية/الجيش الشعبي.
برزت الحركة الشعبية لتحرير السودان/الجيش الشعبي بقيادة جون قرنق، كفصيل بديل لحركة أنيانيا، مع التركيز على:
• المطالبة بالحكم الذاتي الكامل.
• رفض السيطرة المركزية (Lesch, 1998).
• أكثر شمولية من حيث المشاركة القبلية.
• يحمل رؤية سياسية واجتماعية متكاملة.
• يعتمد على الدعم الدولي والإقليمي (Burr & Collins, 2006).
التحول من انفصال إلى “السودان الجديد”.
على الرغم من المطالب الانفصالية، حاول قرنق إعادة تعريف الصراع على أنه صراع سياسي-اقتصادي داخلي، مع التركيز على:
• الحفاظ على الهوية الثقافية (Johnson, 2003).
الفصل الرابع عشر: تقييم نقدي شامل للاتفاقية.
• إيقاف الحرب لمدة عقد كامل، وخلق فترة استقرار نسبي.
• الاعتراف بالتنوع الإثني والديني، وإنشاء مؤسسات إقليمية كأداة تمثيل.
• تجربة فريدة في الحكم الذاتي الإقليمي (Deng, 1995).
• غياب الضمانات الدستورية الصلبة، ما جعل الاتفاقية رهينة إرادة النظام المركزي.
• شخصنة السلطة، واعتماد السلطة على قرارات نميري الفردية (Lesch, 1998).
• لم تعالج الاتفاقية التفاوت التنموي بين الشمال والجنوب.
• غياب آليات لضمان توزيع عادل للموارد، بما في ذلك النفط (Burr & Collins, 2006).
• ضعف دمج القوات المسلحة الجنوبية في جيش موحد.
• غياب مؤسسات مستقلة للإشراف على التسليح والتدريب (Johnson, 2003).
• لا توجد محاكم تحكيم إقليمية أو دولية لضمان الالتزام بالبنود.
• فشل الوساطة الدولية في وضع آليات رادعة للخرق المحتمل (Deng, 1995).
الفصل الخامس عشر: الاتفاقية في أدبيات السلام المقارن.
مقارنة باتفاقيات أفريقية مشابهة.
تعتبر اتفاقية أديس أبابا نموذجًا مبكرًا للحكم الذاتي الإقليمي في أفريقيا بعد الاستعمار، ويمكن مقارنتها بـ:
• اتفاقية نيفاشا (كينيا–رواندا–1992)، حيث أظهرت تجارب الحكم الذاتي ضرورة وجود ضمانات دولية قوية (Deng, 1995).
• اتفاق أروشا (رواندا، 1993)، الذي ركّز على دمج الميليشيات في جيش موحد، وتبيّن أن غياب الرقابة على التنفيذ يقود لفشل الاستقرار (Lesch, 1998).
• اتفاق الطائف (لبنان، 1989)، الذي أبرز أهمية توازن القوى الإقليمي والدولي في دعم التسوية (Burr & Collins, 2006).
• الحكم الذاتي دون ضمانات دستورية قوية معرض للفشل.
• دمج القوات المسلحة أساسي للاستقرار العسكري.
• التوازن الإقليمي والدولي يعزز فرص الالتزام بالاتفاقية.
• تجربة الجنوب السوداني أظهرت إمكانية وقف العنف الداخلي مؤقتًا من خلال الحكم الذاتي.
• لكنه يظل هشًا إذا لم يُدرج ضمن إطار مؤسساتي شامل، يشمل:
• توزيع الموارد (Johnson, 2003).
• دمج قوات أنيانيا في الجيش السوداني فشل بسبب غياب خطة طويلة الأمد وإشراف مستقل.
• الأدبيات المقارنة تشير إلى ضرورة وجود آلية مشتركة للقيادة، التدريب، والمراقبة (Deng, 1995).
الفصل السادس عشر: الدروس المستفادة لبناء السلام في السودان.
• مشاركة كل الفواعل: الدولة، الحركات المسلحة، المجتمعات المحلية، والضامن الدولي.
• إشراك الفواعل الإقليمية لتقليل التدخلات الأحادية الجانب (Lesch, 1998).
• توزيع الموارد بشكل عادل يقلل من النزاعات المستقبلية، خصوصًا النفط والمناطق الحدودية.
• وضع آليات شفافة للموازنة المالية بين المركز والأقاليم (Burr & Collins, 2006).
• وجود مراقب دولي محايد يضمن الالتزام بالاتفاقية.
• توفير قوات حفظ سلام أو بعثة رقابة على تنفيذ الاتفاق (Johnson, 2003).
• دمج القوات المسلحة والميليشيات ضمن جيش موحد، مع هيكل قيادة واضح.
• تطوير برامج DDR (نزع السلاح والتسريح) لتقليل العنف بعد النزاع (Deng, 1995).
• الاعتراف بالهوية الإثنية واللغة والدين.
• تضمين البرامج التعليمية والثقافية لدعم الانسجام الاجتماعي.
• تعزيز مشاركة المجتمع المحلي في صنع القرار الإقليمي (Lesch, 1998).
• اتفاقية أديس أبابا (1972–1983) نجحت في وقف الحرب الأهلية مؤقتًا، وأسست تجربة فريدة للحكم الذاتي في أفريقيا.
• لكنها فشلت في تثبيت الاستقرار طويل الأمد بسبب هشاشة الضمانات الدستورية، وغياب الرقابة الدولية، وتزايد التوترات على الموارد (Johnson, 2003; Deng, 1995).
• الإلغاء المفاجئ للحكم الذاتي.
• تآكل الثقة بين المركز والجنوب.
• ضعف المؤسسات الإقليمية والأمنية.
• عدم وجود آليات رادعة لانتهاك الاتفاقية.
العلاقة بين اتفاقية 1972 واتفاقية 2005.
• اتفاقية 2005 (CPA) استندت إلى دروس أديس أبابا، مع التركيز على:
• مشاركة واسعة للفواعل المحليين والإقليميين (Burr & Collins, 2006).
• دراسة آليات الحكم الذاتي في سياقات النزاع الإثني.
• تقييم فعالية دمج القوات المسلحة بعد انتهاء النزاع.
• أثر الموارد الطبيعية على نجاح أو فشل التسويات السياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك