روسيا اليوم - تحذير "غير اعتيادي" من واشنطن لكييف بشأن ضرب منشأة نفطية روسية الجزيرة نت - في ليالي رمضان.. مستوطنون يحرقون منازل ومركبات الفلسطينيين بالخليل وكالة سبوتنيك - القوات الروسية تدمر مخازن الذخيرة للجيش الأوكراني قرب خاركيف روسيا اليوم - العداوة الأوروبية تصطدم بـ "الصداقة" روسيا اليوم - العراق يعلن إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا روسيا اليوم - هل أنقذ ترامب بريطانيا من خطأ فادح؟ روسيا اليوم - قرار من المحكمة الأمريكية يُنذر إيران بكارثة إيلاف - من إسكوبار إلى إل مينتشو: هل انتهى عصر أباطرة المخدرات؟ BBC عربي - وزير الخارجية الإيراني: التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لتجنّب مواجهة عسكرية "في المتناول" Independent عربية - إيران تتطلع لـ"اتفاق غير مسبوق"... وترمب بين الدبلوماسية أو القوة الفتاكة
عامة

هل سقطت التجربة في السودان أم تم إعدامها؟

سودانايل الإلكترونية

ثمة مقولة جاهزة تُلقى اليوم في وجه أي محاولة للتحليل الرصين (المدنيون فشلو) جملة قصيرة، مريحة، تمنح قائلها شعوراً زائفاً بالاستيعاب، وتختصر تعقيدات المشهد في شماعة واحدة. لكنها، في جوهرها، ليست قراءة ...

ملخص مرصد
تحليل ينفي وصف تجربة الحكم المدني في السودان بالفشل، ويؤكد أن ما حدث كان إجهاضاً بنيوياً للتجربة بفعل انقلاب عسكري، وليس نتيجة أخطاء مدنية. يشير إلى أن الشراكة كانت مساومة اضطرارية في ظل ميزان قوى مختل لصالح المؤسسة العسكرية، وأن الإصلاحات الاقتصادية كانت ضرورية لإنقاذ الدولة من الإفلاس.
  • الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021 كان قراراً لقطع طريق التحول الديمقراطي، وليس خطأً مدنياً.
  • الشراكة بين المدنيين والعسكريين كانت مساومة اضطرارية وليست خياراً حالماً في ظل ميزان قوى مختل.
  • الإصلاحات الاقتصادية القاسية كانت جراحة ضرورية لإنقاذ دولة على حافة الإفلاس الشامل.
من: القوى المدنية والعسكرية في السودان أين: السودان متى: منذ 2019 وحتى الانقلاب في أكتوبر 2021

ثمة مقولة جاهزة تُلقى اليوم في وجه أي محاولة للتحليل الرصين (المدنيون فشلو) جملة قصيرة، مريحة، تمنح قائلها شعوراً زائفاً بالاستيعاب، وتختصر تعقيدات المشهد في شماعة واحدة.

لكنها، في جوهرها، ليست قراءة سياسية بقدر ما هي “تنفيس عاطفي” يهرب من مواجهة الحقيقة الصعبة من الذي كان يملك مفاتيح القوة الفعلية في الدولة؟حين انحاز الجيش للثورة في أبريل ٢٠١٩، لم تسقط المنظومة الأمنية، ولم تُفكك أجهزة القمع، ولم يُنزع السلاح من يد مُحتكريه التاريخيين.

ما حدث لم يكن انتقالاً كاملاً للسلطة، بل كان “مساومة اضطرارية” بين شارع يملك الشرعية الأخلاقية ومؤسسة عسكرية تملك السلاح والموارد.

السؤال المنطقي الذي يتجاهله الخطاب الشعبوي كيف يُحمَّل الطرف الأعزل مسؤولية انهيار توازن صُمم أساساً ليكون مختلاً؟ الشراكة لم تكن خياراً حالماً، بل كانت “هندسة للممكن” في ظل ميزان قوى يميل بشدة لصالح البندقية.

ما يختزله البعض في أنه فشل مدني هو تعمية عن الحقيقة التاريخية إن انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ لم يكن خطأً مدنيًا، بل كان قرارًا عسكريًا استباقيًا لقطع الطريق أمام استحقاقات التحول الديمقراطي هناك فرق جوهري بين “تعثّر التجربة” وبين إسقاطها بالقوة وعندما يُحسم المسار السياسي بالسلاح، لا يُسمى ذلك فشلاً للسياسة، بل يُسمى إجهاضاً بنيوياً لمسار التغيير.

بين الشعارات العاطفية وضرورات التأسيس.

نعم، خاضت الحكومة المدنية غمار إصلاحات اقتصادية قاسية؛ من رفع الدعم إلى توحيد سعر الصرف.

لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأنها كانت جراحة ضرورية لجسد دولة مثقل بالديون والعزلة الدولية.

خروج السودان من قائمة الإرهاب وبدء عمليات إعفاء الديون لم تكن تفاصيل هامشية، بل كانت “شروط بقاء” لدولة كانت على حافة الإفلاس الشامل.

السياسة هنا لم تكن بياناً ثورياً حالماً، بل كانت إدارة واقعية لمخلفات عقود من الخراب.

الخطاب الذي يختزل التجربة في كلمة “فشلوا” يعيد إنتاج منطق الوصاية القديم؛ وكأن الديمقراطية مشروع يجب أن يُمنح شهادة “حسن سير وسلوك” من خصومها، أو أن يُنجز بالضربة القاضية وإلا اعتُبر خيانة.

التاريخ يخبرنا أن التحولات الكبرى لا تحدث عبر القطيعة الفورية، بل عبر التراكم والمساومة وتغيير موازين القوى بالتدريج.

لا ننفي أن القوى المدنية أخطأت؛ في ترهل التحالفات، وفي بطء ملاحقة جيوب الدولة العميقة، وفي ضعف التواصل مع القاعدة الجماهيرية.

لكن الخطأ التكتيكي في إدارة التحالف السياسي شيء، والإعدام المعنوي للتجربة برمتها شيء آخر تماماً الخطأ يُعالج بالتقويم، أما “الإخفاق الكلي” فهو حكم يُراد به شرعنة عودة الاستبداد تحت ستار البحث عن المنقذ.

السياسة لا تُقاس بالأماني، بل بالقدرة على المناورة في مساحة الضيق و ميزان القوة في السودان كان صراعاً بين مشروع مدني أعزل ومؤسسات مسلحة متجذرة في مفاصل الاقتصاد والسياسة و تكرار أسطوانة المدنيون فشلوا” ليس نقداً، بل هو “شماعة شعبوية” لتبسيط واقع معقد، وهروب من استحقاق مواجهة البنية العسكرية التي تعيق أي بناء مدني.

المدنيون لم يكونوا مجرد أفراد يقفون بلا سلاح، بل كانوا طرفًا يحاول إعادة بناء دولة من رمادها في مواجهة سلاح خارج سيطرة الدولة.

إن وصف التجربة بـ الفشل هو قصر نظر سياسي يمهد الطريق لعودة الشمولية في قبح واضح , السؤال الحقيقي الذي يجب أن يشغلنا اليوم ليس من نلوم؟ ، بل هي كيف نغير ميزان القوة حتى لا يتكرر مشهد انكسار السياسة أمام البندقية مرة أخرى؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك