روسيا اليوم - تحذير "غير اعتيادي" من واشنطن لكييف بشأن ضرب منشأة نفطية روسية الجزيرة نت - في ليالي رمضان.. مستوطنون يحرقون منازل ومركبات الفلسطينيين بالخليل وكالة سبوتنيك - القوات الروسية تدمر مخازن الذخيرة للجيش الأوكراني قرب خاركيف روسيا اليوم - العداوة الأوروبية تصطدم بـ "الصداقة" روسيا اليوم - العراق يعلن إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا روسيا اليوم - هل أنقذ ترامب بريطانيا من خطأ فادح؟ روسيا اليوم - قرار من المحكمة الأمريكية يُنذر إيران بكارثة إيلاف - من إسكوبار إلى إل مينتشو: هل انتهى عصر أباطرة المخدرات؟ BBC عربي - وزير الخارجية الإيراني: التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لتجنّب مواجهة عسكرية "في المتناول" Independent عربية - إيران تتطلع لـ"اتفاق غير مسبوق"... وترمب بين الدبلوماسية أو القوة الفتاكة
عامة

«أبطال الظل»: عودة المسرح السياسي إلى لبنان

القدس العربي
القدس العربي منذ 5 أيام

عادت خشبات بيروت للحديث عن السياسة وفي السياسة. وهذا كان المسار الطبيعي بعد غياب سنوات توقف فيها المسرح السياسي لأسبابٍ تتعلق بالقيمة الفكرية للمسرح نفسه، في ظل انقسام البلد حول مفاهيم الهوية (ثقافية،...

ملخص مرصد
عاد المسرح السياسي إلى لبنان من خلال عرض «أبطال الظل» الذي يناقش الأيديولوجيا السياسية وجرائم الاغتيال عبر إسقاطات تاريخية ومعاصرة، مقدماً رؤية نقدية للسلطة وعلاقتها بالمواطن.
  • العرض مستوحى من مسرحية شكسبير «ريتشارد الثالث» مع إسقاطات على الواقع اللبناني والسوري
  • يتناول العلاقة المسمومة بين السلطة والمواطن عبر شخصيات قتلة وضحايا متعددة الأبعاد
  • يستخدم أسلوباً واقعياً نقدياً لإعادة قراءة التاريخ من منظور إنساني وتحفيز الجمهور على التفكير
من: أسامة حلال (مخرج ومنتج)، بسام أبو دياب، تمارا حاوي، ماري تيريز غصن أين: مسرح دوار الشمس في بيروت، لبنان متى: غير محدد (عاد بعد غياب سنوات)

عادت خشبات بيروت للحديث عن السياسة وفي السياسة.

وهذا كان المسار الطبيعي بعد غياب سنوات توقف فيها المسرح السياسي لأسبابٍ تتعلق بالقيمة الفكرية للمسرح نفسه، في ظل انقسام البلد حول مفاهيم الهوية (ثقافية، دينية، قومية)، الذي قلل من أهمية التركيز على هذا الفن كوسيلة تغيير وتحفيز حس المساءلة والبحث.

مع كونه يكسر طوق المسرح التقليدي متجاوزاً إلى إبراز تجارب مهمة جديدة.

نحن نُخبرُ هنا عن عرضٍ فكري مركب هو «أبطال الظل»، تحدث عن الأيديولوجيا ولم يمارسها.

هو جزء من اللاوعي السياسي للجمهور، وإن غاب عنه حيناً من الدهر.

وقعه أسامة حلال إخراجاً وسينوغرافيا.

وشاركه دراماتورجياً مع هاشم عدنان.

على خشبة مسرح دوار الشمس.

أما الأداء فهو لكل من بسام أبو دياب، تمارا حاوي، ماري تيريز غصن، والإنتاج لمسرح «كُون» KOON.

بدأ العرض من مسرحية «ريتشارد الثالث» الشهيرة لشكسبير.

وتحديداً الفصل الأول/ المشهد الرابع.

الذي يسعى فيه ريتشارد للاستيلاء على العرش، فيأمر بقتل شقيقه «جورج دوق كلارنس».

الضحية التي يجسدها بسام أبو دياب، في مواجهة المُكلفَين بالتنفيذ اللذَين كان لكل منهما فهمه السادي والخاص لطبيعة مهمته: قاتل رقم 1 (ماري تيريز غصن) قبلتْ أن تتحول إلى قاتل، إذ قد تجد حياةً جديدة أكثر حيوية ومتعة بعدما ملت من «أسطوانة» المبادئ الإنسانية الجوفاء.

ولربما تعلق المشانق لمستحقيها وتحقق العدالة على طريقتها.

أما قاتل رقم 2 (تمارا حاوي)، فاختارت القتل مهنةً بالإكراه.

تعترف بأنها لا تجيده.

وأنه زُج بها في عملية التخلص من الدوق بأوامر الملك التي لا تُعصى.

في الأثناء.

يتطور العرض بتحول (دوق كلارنس) نفسه إلى شخصيات أخرى شكسبيرية.

فهو البواب في «ماكبث».

وهو حفار القبور في «هاملت».

ثانوية هامشية لعبتْ دوراً تاريخياً في تطور الأحداث وتحولها، لكنها ظلت ضحايا أيضا، ما وضعنا أمام محاولة لإدانة التاريخ وإعادة قراءته من منظور إنساني نبيل.

اكتفى المؤلف بإطلاق الشرارة الأولى لدراماتورجيا العرض من النص الأصلي لشكسبير، من دون أن تكون قراءةً جديدة له، بل معادلاً نوعياً موازيا.

باتجاه سياق جديد لفكرته.

افترضت تقليصاً للمادة وإسقاطها على المحلي كي تعيد استشكال جرائم الاغتيال السياسي التي ملأت تاريخنا الحديث.

من زاوية تفكيكها ورصد ظروفها دوافعَ وحيثياتٍ ونتائج.

بدءا بالعلاقة المسمومة بين السلطة والمواطن المسكين الضعيف، الذي قد يساهم في كتابة التاريخ عفواً من دون أن يعلم، أو يشعر، أو يقدر أهمية وخطورة ما يفعله.

خاضعاً لإرادتها التي لفظته خارج إنسانيته.

من ضمن منطق سادي ومفاهيم سلبية حملها القتلَة: فالسياسة تكتب التاريخ، لكن لا بد لها من أداة هي الجريمة، والجريمة تعني القتل، والقتل قد يخلق العدالة.

وهذه الأخيرة تحقق المساواة، والمساواة هي ما نبحث عنه دائما.

هذا الاختزال الفج لعلاقة الحاكم بالمحكوم، استلهم الذاكرة القريبة للأزمة السورية وما انعكس منها على لبنان، ما برز في البنية العميقة للنص التي فتتتْ الحدث إلى مشاهد منفصلة مُتتالية استدعتْ وقائع تاريخية.

قصدتْ إلى أهداف تغييرية وتثقيفية، تعيد تشكيل وعي الجمهور، في معالجة قضايا مصيرية ذات أبعاد نفسية، بعيداً عن الشعارات الزائفة المثالية المباشرة.

وبالنهوض على حوارٍ ساخن ممزوجٍ بالطرافة والمفارقة والالتباس.

لم يتح لنا أن نضحك ونحن نغص إزاء ما نراه من مأساة ممزوجة بكوميديا الشر؛ فالجلاد، أو القاتلان يتابعان التسلي بمعاناة الآخرين، الضحية تحديدا.

ثم مع الوقت يتبادلان معها التأثير والايحاءات والأفكار.

متحدِين في وقفة واحدة على الرغم من الخصومة المُفترضَة بينهم.

فمن يقتل سيُقتل بالأداة نفسها والأوامر نفسها، ومن المسؤول نفسه.

ليغدو الكل ضحايا.

التصور الإخراجي طوّر من رؤية الاشتغال الدراماتورجي، إذ برّز المعايير المُتقنَة في مقاربة المادة الفنية على ضوء تصنيفها الجمالي الذي هو مأساوي هنا، مما يؤشر إلى أسلوب ذي بُعد اختباري تجريبي يهدف إلى إعادة النظر بالقناعة السائدة في ماهية المسرح السياسي وتطوير مفهومه، من خلال منظومة نصية أدائية تنفتح على تاريخ طويل من جرائم السلطة وفجائعها ارتبطت بمكان وزمان محددَين، ووجب انبناؤها على ذوق جمهور مرتبط تواً بكليهما، لكن له وضعه الثقافي وظرفه الحضاري اللذين يشكلان تحدياً فعلياً لقدرة هذا المسرح في الوصول إلى غايته ولو كان انعكاساً للواقع؛ فالعرض يفتح الجرح ويدعو المهمشِين إلى أن يكونوا حاضرين دائماً مهما كانت أحلامهم مهترئة، أن يستيقظوا ويوقظوا ضحاياهم كي يكتبوا بأقلامهم أسماءهم وأسماء أولادهم المجهولة لأجل رحلة عبور إلى «الثورة واقتلاع ظلام السلطة».

لكنه مسار لا ينتهي، ولا يبدو أنه سينتهي إلى معالجات مع تجاهل إنسان اليوم، بل خوفه من دروس تاريخ هو لعنة الحاضر.

وسِفْر العدالة المفقودة التي تحتاج لمن يحققها، وتبنيه نظام التكتل الأيديولوجي الخطير الذي هو عملياً نظام التفكك والانعزال عن الآخر الشريك في الوطن.

امتداداً لهذا التصور.

نحَتْ القراءة الاخراجية إلى تسييس العرض برؤية فنية معاصرة؛ فالتاريخ هو العرض.

والمُخرِج (السلطة المطلقة) يتحكم بمجراه كما يشاء، أما الممثلون (الضحية والقتلة معا) فيؤدون أدوارهم.

يتهمشون ويهمشون.

ومعظم من اغتالوا هم أشخاص مهمشون أيضا.

أدوات سيئة لا قيمة لها إلا بتنفيذ الأوامر.

لا نعرفهم، ولذلك فهم لا يُحاكمون لأن المحاكم لا تحاكم أيديولوجيات، بل أشخاصا معروفين.

وفي المقابل يجب أن نسمي «أمراء الحروب بأسمائهم ونحاكمهم ولو على خشبة المسرح».

العرض سياسي بامتياز، ليس ملحمياً ولا عبثياً ولا هو مسرح الحياة اليومية وإن كانت الحالة المطروحة نموذجاً اجتماعيا، يطمح لرفع الوعي السياسي ووقف نزيف الدماء إرضاءً للنفوذ والحكم.

تحريضي موجه للجميع.

أحد وجوهه تحفيز الانفتاح على ابتعاث جدلية الفن والسياسة مهما تباينت حولها آراء ووجهات نظر.

ما تطلب فهماً محدداً من المتفرج، مع وعيه اعتبارات الإخراج في تفسير العرض، لا سيما في المشهد الأخير المؤثر، حيث يقف القاتل رقم 1 (ماري تيريز غصن) ليتلو سلاماً للمهمشين.

الخيرين والشريرِين، والأنذال والأبطال، على حد سواء.

الضحايا على أنواعهم ممن لا حول لهم ولا قوة.

في حزمة أسئلة من ندم هو أقرب للتوبة والإقرار بالخطايا طمعاً بالمغفرة، لم يسبق لمسرحٍ واقعي أن طرحها، ولا استشكلها على الرغم من أهميتها؛ فالكل شخصيات واقعية، لكنها بلا أسماء.

وعندما نقول ذلك، فهذا يعني أنه لا أهمية إنسانية لها تستدعي استحضارها كهوية، مع السؤال الملح عن سبب تهميشها وتجهيلها، عاشت وماتت وظلت نكرة.

على الرغم من أهميتها في مجريات الأحداث، وحيث يجب الحرص على تقصي هوياتها إنصافاً واحتراماً لها، وإدانة للسلطة التي ورطتها في عداوات لا مبررات لها بين قاتل ومقتول.

برع الإخراج في نسج مستوى تفاعلي مع كل منهما من طرف الجمهور الذي تأسف المسرحية أنه نسي كل حالات الدمار والفوضى والتهميش، في هذا الظرف التاريخي.

كانت تلك الصرخات/ الأسئلة جزءا من طقوس المسرح السياسي، كفيلةً بتثوير جو الصالة التي تحولتْ إلى منبر ثوري، لا نرى فيه الديكتاتور، لكنه حاضر على ألسنة ضحاياه من خلال الميكيافيلية التي حكمت منطق تعامله معهم.

في سياقٍ استفزازي رافقنا طيلة العرض، الذي لا يتسلسل صعودا، بل بشكلٍ متقطع جعل الأحداث ذروةً متواصلة بوتيرة واحدة.

تمفصلتْ إلى الخاتمة التي قالت إن سقوط الديكتاتوريات لا يعني إحقاق العدالة توا، وإننا لم نتحرر تماما فالطريق طويل أمام شعبٍ يحلم باسترجاع حياته الطبيعية ومبادئه الصحيحة، عقب التحول السياسي، المشحون أصلاً بالرفض والانتقام والتخلص من كل ما يمثل السلطة الظالمة.

لم تكن الخاتمة لتعني حل العقدة، ولا بداية التحول إلى حل أو نهاية محددة.

وهي ليست مفتوحةً على التأويل المتعدد، بل على ثيمة محددة مؤطرة بأسلوبٍ واقعي ناجم عن اطراد منتظم للأحداث (فقدان.

سجن.

اغتيالات.

تعذيب.

جثث مخبأة تحت الأرض.

إبادة.

مجتمع مفكك.

وطن ممزق…).

والجرح النازف من مآسٍ وأحزان لا أمل معها بتغيير ما.

لتغدو النهاية عودة إلى نقطة البداية، وكأن التاريخ يعيد نفسه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك