أفادت مصادر محلية متطابقة" العربي الجديد" بوقوع إطلاق نار، مساء الخميس، في محيط قصر المعاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، بالتزامن مع تظاهرات نظمها عشرات من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي احتجاجًا على وصول الحكومة اليمنية الجديدة وعقدها أول اجتماع لها داخل القصر.
وبحسب المصادر، جاء إطلاق النار عقب محاولة عدد من المحتجين اقتحام القصر الرئاسي.
وأفاد مصدر طبي في مستشفى عبود بخور مكسر" العربي الجديد" بوصول 11 جريحًا من المدنيين أُصيبوا بالرصاص الحي في أرجلهم خلال الاحتجاج.
إلى ذلك، حاول عدد من المحتجين منع مدرعة عسكرية تابعة لقوات" درع الوطن"، وهي تشكيلات تتبع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وتحظى بدعم سعودي، من دخول قصر معاشيق، ما زاد من حالة التوتر في محيط القصر الذي يشهد احتجاجات متواصلة منذ صباح الخميس.
وأشارت المصادر إلى أن قوات أمنية تتبع" الحزام الأمني" الموالي للانتقالي، والتي أُعيدت تسميتها إلى" قوات الأمن الوطني"، انتشرت في المناطق المحيطة بالقصر، واستحدثت نقاطًا عسكرية أمام" عدن مول" وأمام مستشفى الأمير محمد بن سلمان، مع انتشار مكثف لعناصرها في المنطقة.
وشهد محيط القصر حالة توتر أمني ملحوظة في تصعيد ميداني بعد ساعات من وقفة احتجاجية دعا إليها المجلس في عدن.
وطالب المتظاهرون بطرد الوزراء المنتمين إلى المحافظات الشمالية من العاصمة المؤقتة، مؤكدين رفضهم السماح للحكومة بممارسة أعمالها من المدينة.
وترأس اجتماع للحكومة في قصر معاشيق عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، لمناقشة مستجدات الأوضاع الخدمية والأمنية في عدن والمحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا.
وأكد الصبيحي، خلال الاجتماع، أن استقرار عدن يمثل" الركيزة الأساسية" للانتصار في معركة استكمال استعادة الدولة وإنهاء انقلاب جماعة الحوثيين، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب يقظة عالية لمنع أي محاولات تهدف إلى إقلاق السكينة العامة أو النيل من مؤسسات الدولة.
ودعا عضو مجلس القيادة الرئاسي الحكومة إلى تعزيز حضورها الميداني والاقتراب من المواطنين، والعمل على تخفيف معاناتهم في ظل تردي الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع المعيشية، كما حث السلطات المحلية على مضاعفة جهودها وتحمل مسؤولياتها في الرقابة وتحسين الأداء الخدمي.
من جهته، أكد الزنداني حرص الحكومة على تعزيز وجودها إلى جانب المواطنين وبذل أقصى الجهود الممكنة للتخفيف من معاناتهم، في وقت تواجه فيه عدن أزمات متلاحقة على المستويين الأمني والاقتصادي.
وتُعد عدن مقرًا مؤقتًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا منذ سيطرة جماعة الحوثيين على صنعاء عام 2014، ودخول البلاد في حرب مفتوحة عقب التدخل العسكري الذي قادته السعودية في مارس/ آذار 2015.
ومنذ ذلك الحين، شهدت المدينة توترات متكررة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن، وتطورت الخلافات في أكثر من محطة إلى مواجهات مسلحة قبل التوصل إلى تفاهمات سياسية برعاية إقليمية.
وتأتي الاحتجاجات الأخيرة في سياق تصاعد الخلافات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وسط أزمة اقتصادية حادة وانهيار مستمر في الخدمات الأساسية، ما يزيد من حدة الاحتقان الشعبي في العاصمة المؤقتة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك