بيّن تقرير «الفساد المُدرَك»، الصادر عن «منظمة الشفافية الدولية» في العاشر من شهر شباط/فبراير 2026، أن دولاً كثيرة في المنطقة الناطقة بالعربية، تحتل مراتب «متقدّمة» جداً في قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم، خاصة سوريا واليمن والعراق ولبنان والسودان وليبيا.
أهمية المؤشّر لا تأتي من كونه مؤشّراً اقتصادياً بحتاً، يعتمد على أرقام موثّقة، حول حالات فساد تمّ ضبطها والمحاسبة عليها، بل في كونه مؤشّراً إدراكياً بالدرجة الأولى، بمعنى أنه يرصد آراء وتجارب عدد من النخب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية مع الفساد في بلدانها، ومدى وعيها به، وبالتالي استجابتها له، وردود أفعالها تجاهه، الأمر الذي يُكسب المؤشّر أبعاداً سياسية وثقافية واسعة، تتعلّق بتعريف المجموعات البشرية المختلفة للفساد، وتقييمها السياسي والأخلاقي له، وأنماط سلوكها في مواجهته.
والإشكالية الأساسية التي يثيرها: إذا صرّحت نخب دولة ما بأن الفساد متفشٍّ فيها، فهل هذا يدلّ على نزاهة تلك النخب، أم ربما العكس؟بالتأكيد، عندما تصف النخب سلوكيات ووقائع ما بأنها فساد، فهذا يدل على وعي قانوني وأخلاقي بالخطأ والصواب، ولكن بعد درجة معيّنة من تفشي الفساد، يصبح ذلك الوعي علامة خطيرة: البشر يدركون الفساد، ولكن بوصفه أمراً طبيعياً، بل طريقة للحياة، لا جدوى من تحدّيها أو مقاومتها، ولذلك الانخراط فيها حتمي.
الفساد ليس عارضاً على النظام القائم أو مشكلة فيه، بل هو «النظام» بحد ذاته، وعندها فالجميع فاسدون، إلا من يختارون العزلة، أو الانسحاب إلى الهوامش، أو ربما لا يعود هنالك معنى لتصنيف البشر بين فاسدين وغير فاسدين.
الإشكالية الثانية، التي يثيرها المؤشّر، تكمن في التعريف المعياري للنزاهة، فعندما نصف نظاماً كاملاً بالفساد، بكل ما فيه ومَنْ فيه، فهذا يعني أننا نفرض معياراً من خارج النظام الموصوف، مقبل من تصوّر مثالي عن الحكم الرشيد، أو النظام العادل والمتوازن، وهو إما معيار مستورد من دول أخرى، أو من قوانين الدول الفاسدة بنيوياً، وخطابها العام، إلا أنه لا ينبع من الممكنات الواقعية للنظام القائم، وآليات اشتغاله، وأخلاقياته الفعلية، ما يؤدي إلى نوع من الفصام الحتمي في القول والسلوك: الناس يرفضون الفساد في أحد مستويات خطابهم المعلن؛ ولكنهم لا يكتفون بممارسته، بل يعتبرونه نوعاً من الحنكة، والمسؤولية الشخصية والاجتماعية عن استمرار الحياة، وتحصيل سبل العيش.
هذا يعني، للعجب، أن للفساد البنيوي نفسه «أخلاقياته»، ففي أطره وشبكاته توجد بالتأكيد معايير غير مدوّنة، عما يجوز وما لا يجوز؛ والحدود التي لا يمكن تخطيها، ومقدار الضرر أو الأذى الذي يمكن التسبب به؛ والعقوبات التي يجب أن يتلقاها من يفرطون في الفساد، ويتجاوزون حدّهم.
هنالك إذن مستويان من اللغة والأخلاق، أحدهما معياري، هو ما ينتج الوعي بالفساد؛ وثانيهما واقعي ملموس، إلا أنه يمتلك معاييره أيضاً، وهو الذي ينتج قواعد العيش ضمن الفساد.
بالطبع، التمايز بين المعياري والملموس موجود في كل الأنظمة، وعلى كل المستويات، إلا أننا لا نتحدث هنا عن تمايز اعتيادي، بل عن ازدواجية كاملة، تجعل المستوى المعياري يبدو مجرّد لغة زائدة على النظام، لا يتمّ الاحتكام إليها، أي أقرب لإنشائيات وتعاويذ لا معنى لها عن النزاهة، وليس معايير فعليّة، فيما المستوى المعياري الفعلي، الممارس داخل النظام، مسكوت عنه بشكل شبه تام، وخارج الإدراك والتفكير المنظّم.
من الملاحظ أن الدول الناطقة بالعربية، المتقدّمة عالمياً في الفساد المُدرَك، تشترك بسمات أساسية، وهي أنها تشهد انتشاراً واسعاً للمجموعات الميليشياوية، و»المنظمات غير الحكومية»، أعلى من بقية دول المنطقة، ما يجعل التناسب الطردي بين انتشار تلك «المنظمات» والفساد البنيوي شديد الوضوح.
الملاحظ أيضاً أن خطاب «المنظمات» المعياري، سواء كانت ميليشياوية أو غير حكومية، شديد المثالية والتطهّرية غالباً، فهو يتحدث عن ثورة ومقاومة وتحرير وعدالة ودين قويم أو حقوق مهمّشين، وكأن هناك تناسباً عكسياً بين مثالية الخطاب وتدهور الأوضاع.
هل هذا يعني أن خطاب «المنظمات» أشبه برطانة طقوسية، هدفها التغطية على الفساد؟قد يكون هذا تفسيراً مبسّطاً، فنحن نتحدث بالنهاية عن «فساد مُدرَك»، أي أن الميليشياويين والناشطين أنفسهم، يدركون مدى الفساد الذي يحيط بهم، ولا ينكرونه، ولديهم استعداد للتصريح عنه في أي استبيان يقدّم لهم، إلا أنهم لا يقومون بأي فعل جدّي لمقاومته، باعتباره واقعاً لا يمكن الخلاص منه.
يلعب إدراك الفساد إذن دوراً محورياً ولا غنى عنه في المنظومات الفاسدة، فكلما بات الفساد مُدركاً ومصرّحاً عنه أكثر، أمكن تبريره والتأقلم معه، بمسوغات مختلفة، ومنها «الواقعية» و»البراغماتية» و»ثقافة الناس» و»الظروف التاريخية والاقتصادية»، وغيرها الكثير.
هذا يعني أن الإدراك الفائق للفساد في هذه الحالات هو طريقة لتثبيته وإعادة إنتاجه.
ليس إدراك المشكلة هنا هو الخطوة الأولى في الحل، بل الخطوة الأولى في التورّط.
يمكننا إذن الحديث عن «واقعية فاسدة»، تضفي فضيلةً ما على الانخراط في الفساد، وهي أنه تضحية مؤلمة بالمعايير، المُصاغة دائماً على هيئة عبارات إنشائية مكررة، لا تحيل إلى قانون أو مؤسسة أو تقليد، فعلياً لا تحيل إلى شيء، لحساب التعاطي مع «الواقع»، فيظهر المنخرط بالفساد هنا وكأنه ضحية، حتى لو كان مستفيداً بشدة من الشبكات الفاسدة.
هكذا يمكن لأصحاب الامتيازات في تلك المنظومات أن يلعنوا الفساد يومياً، ويتهموا منتقديهم بأنهم غير واقعيين، فيدعون الفضيلة مرتين: مرة من خلال إدراك الفساد؛ ومرّة من خلال «واقعيتهم» في المشاركة في بناه.
قد يكون هذا احتيالاً أخلاقياً واضحاً، ولكنه مُنتَج بنيوي لمنظومات الفساد.
ولكن هل يمكن بالفعل تفهّم الفاسدين/مدركي الفساد إلى النهاية، باعتبار أن ممارساتهم منتج بنيوي لنظام فاسد، أكثر من كونها مرتبطة بأخلاقياتهم وسماتهم الفردية؟ ربما يكون التفهّم هنا تواطؤاً في «الواقعية الفاسدة»، وانخراطاً بها حتى النهاية.
الأجدى فهم دور النخب المُدرِكة للفساد في إعادة إنتاج النظام، والتساؤل عن آفاق لتجاوزه.
هل سيكون هذا خروجاً حالماً عن «الواقعية»، أي عن الفضيلة الوحيدة الفعلية التي يدّعي هؤلاء التزامهم المؤلم بها؟ أم ربما يكون تأسيساً لنمط جديد منها، يتجاوز التعاويذ والرطانة الطقوسية المميزة للواقعية الفاسدة؟لا يمكن اعتبار التطبيع مع الفساد «خصوصية ثقافية» في أي بلد ناطق بالعربية، بقدر ما هو نتيجة للانهيار والاضمحلال المديد لدول ما بعد الاستقلال، وفشل مشاريعها الوطنية، بكل ما حوته من قيم وخطابات ورموز ومشاريع.
فبدلاً من الدولة القوية الموعودة، التي تحقق السيادة والتنمية والنصر على العدو، ظهرت دول متضخّمة، وضارية، بشبكات زبائنية معقدة من الولاء والتبعية، وتوزيع الامتيازات والريوع والدعم المشروط؛ مع استغلال قاسٍ على هوامش هذه الشبكات، لعمالة غير مستقرة وضعيفة الإنتاجية، لا تشكل نقيضاً اجتماعياً فعلياً لمُستَغلّيها، نظراً لهامشيتها في النظام، بل ربما يكون الأمل الوحيد لها في الترقي الاجتماعي، هو الاندراج في إحدى شبكات الولاء والتبعية، التي تتفرّع كلها ضمن العلاقة مع جهاز الدولة الأبوي، المتضخّم والفاسد.
أنتج كل هذا نوعاً من «السجيّة الاجتماعية» لدى فئات كثيرة، تأقلمت تماماً مع الفساد البنيوي، وتبنّت معاييره وأخلاقياته، فالشبكات الزبائنية الفاسدة ليست مجموعات إجرامية دائماً، بل قد تنتشر فيها، في حالات كثيرة، قيم تضامنية ورعائية، حتى لو كانت على أسس مناطقية أو عشائرية أو طائفية، وهي مهمة للغاية لأفراد الشبكة، حتى لو تناقضت مع الخطاب القانوني والأخلاقي الدارج.
تعبير «السجيّة الاجتماعية» هو ترجمة غير دقيقة، وغير وافية، لمفهوم «الهابيتوس» Habitus العائد لعالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو، ويعني منظومة ميول واستعدادات يكتسبها الأفراد عبر التنشئة الاجتماعية بمعناها الأوسع، تجعلهم يستجيبون للنظام القائم بوصفه أمراً طبيعياً وبديهياً، ويعيدون إنتاجه على المستوى الذاتي، بحيث يصبح داخلياً بالنسبة لهم، وليس مجرد فرض خارجي؛ كما أنهم يستجيبون لمستويات العنف المادي والرمزي، التي يتعرّضون لها، بوصفها أمراً مستحقاً ومُبرّراً، يجب الخضوع له، وقد يكون التورّط في شبكات الفساد البنيوي، وكذلك إدراك الفساد، نوعاً من «الهابيتوس»، الذي نشأ نتيجة عقود طويلة من حكم الدول الرعوية المتضخّمة، إنه «نتاج التاريخ المتجسّد في الأجساد» حسب تعبير بورديو.
انهيار الدول، وانفجار الحروب الأهلية، لم ينه تلك «السجيّة الاجتماعية»، بل عززها، إذ ظهرت شبكات جديدة من الميليشيات و»المنظمات»، يمكن تتبّع علاقاتها وروابطها المعقدة، خاصة ضمن اقتصاديات الظل، وتلقي وإدارة «المساعدات الإنسانية»، و»المناصرة والتمكين» لمناطق النزاعات، وفيها ازدهرت علاقات زبائنية جديدة، بين أفراد ومجموعات تربّت على سجيّة التطبيع مع الفساد.
وعلى الرغم من أن «السجيّة الاجتماعية» ضرورة لكل نظام اجتماعي، وعنصر لا بد منه لإتمام وظيفة الاندماج في المجتمعات الحديثة، إلا أنها لا تساوي «الواقع» دائماً، فقد تحمل الوقائع الاجتماعية والسياسية والعسكرية والاقتصادية ما يصدم سجيّة البشر، ويجعلهم غير قادرين على التعاطي مع عالمهم، أو الاستمرار على نهجهم القديم، فتصبح سجيّتهم الاجتماعية عائقاً أمام استمرار حياتهم.
يخلط أنصار «الواقعية الفاسدة» بين سجيّتهم، بوصفهم أفراداً تربوا في نظام فاسد بنيوياً، وبين المستويات المتراكبة والمتعددة للواقع، فتبدو واقعيتهم شديدة الفقر والضعف، ولا تتطابق مع أي مفهوم جدّي للواقعية، سواء على المستوى السياسي أو الفلسفي.
تؤدي واقعية الفساد إلى مجتمعات مُفقرة إلى درجة مروّعة؛ ومجموعات مهددة بالإبادة الجماعية؛ وتدميراً شاملاً لكل مؤسسات التحضّر، الهشّة أصلاً؛ فضلاً عن خراب بيئي واجتماعي غير مسبوق.
باختصار تمضي المجتمعات إلى حالة غير صالحة للحياة، فيما يصرّ كثير من أفرادها على الاحتفاظ بسجيتهم الاجتماعية، وهذا أمر متوقّع، نظراً لاستبطان الأفراد للنظام الذي تربوا عليه في ذواتهم؛ إلا أنه أيضاً، في حالة دول المنطقة، أمر قاتل.
بالتأكيد، ليس كل البشر قادرين على الدخول في شبكات الولاء والتبعية الجديدة، فهي أضيق وأشد رثاثة بكثير مما كان قائماً في عهد الدول التي اضمحلّت، ما سيجعل الكثير من الفئات والأفراد معرّضين لأذى جسيم من وجودها، وهنا سيختبرون تناقضاً شديداً بين سجيّتهم وواقعهم، وقد يكون هذا منطلقاً لنوع من الخروج الشامل من البنى القائمة، إذ تؤدي الفجوات التي ستخلّفها الشبكات الجديدة، إلى اضطراب اجتماعي، قد يعيد ترتيب موازين القوى داخل الحقلين السياسي والاجتماعي، وتوزيع الرأسمال الرمزي والمادي، ما يمهّد لتغيّرات كثيرة في الوعي والممارسات الاجتماعية، إلا أن ذلك الخروج لا يمكن أن يتمّ بشكل عفوي، بل هو خيار سياسي.
لا يمكن توقّع أي تغيير ممكن، في الحالة المنحدرة بسرعة للهمجيّة، عبر خطاب أخلاقي، يكتفي بإدانة الفساد والمتورطين به، أو التبرير لهم بحجة أنهم ضحايا الظروف والواقع، أو باحثون عن لقمة عيشهم في أوضاع شديدة الصعوبة.
فبعيداً عن أي حكم قيمة، وصلت بنى الفساد القائمة إلى قمة تناقضاتها وانحدارها، واستمرارها يعني مزيداً من الدم والجوع والقمع، ولذلك لا بد من تحدّي السجيّة الاجتماعية، وصدمها بمستوى جديد لـ»الواقع».
هذا المستوى هو المستوى السياسي، أي سعي الناس لإدارة شؤون حياتهم، والسيطرة على الحد الأدنى من تقرير مصيرهم، بعيداً عن استبطان الخضوع لشبكات الفساد، ما يتطلّب بناء ذات سياسية لهم، مغايرة لما ألفوه في تنشئتهم، وهذه من أكثر المهام صعوبةً وتعقيداً، إذ كيف يمكن تسييس مَنْ سجيته الخضوع والتبعيّة، حتى لو لم يكونا نافعين على أي مستوى، أي حتى لو تعارضا مع «الواقع»؟ربما يستلزم هذا صراعات كثيرة، على المستوى الاجتماعي والثقافي واللغوي، تسعى إلى نوع من «إدخال الوعي من الخارج»، أي تقديم منظورات وأفكار وطروحات جديدة، لا تكتفي بالقطيعة مع السائد، بل تدخل في مواجهة معه، بغرض تفكيكه والتجديف به، ونزع بديهيته، أو حتى قداسته.
وهذه بالتأكيد ليست مجرّد مواجهة على صعيد الأفكار، بل أيضاً على صعيد التشكيلات الاجتماعية، وما تنتجه من ذوات جماعية وفرديّة، ما يتطلب أشكالاً جديّة وصارمة من التنظيم السياسي؛ كما أن «مدخلي الوعي» ليسوا من خارج البنية الاجتماعية حقاً، بل ربما يكونون أفراداً ومجموعات، دفعها الانحدار الشامل إلى «الخروج»، على المستويين الاجتماعي والثقافي، ومن ثم تقديم خطابات غير مألوفة، مستفيدةً من التناقضات المستعصية في البنى القائمة، بدلاً من الخضوع لها.
قد يبدو هذا «استعلاءً على الناس»، ولكنّ مفهوم «الناس»، الذين يجب عدم الاستعلاء عليهم، هو بحد ذاته استعلاء مزدوج ومخاتل: مرة عبر التحديد الأحادي الجامد لثقافة الناس؛ وأخرى عبر التبرير لهم بوصفهم ضحايا لا يتحملّون مسؤولية ما وصلوا إليه من أحوال، وكأنهم أطفال لم يبلغوا سن التكليف، وبحاجة دائماً إلى الناشط الذي يتفهّمهم.
ربما يكون الاستعلاء السياسي أكثر نزاهة بكثير من ذاك الاستعلاء الأقرب للنفاق، فهو يلتقط لحظة تغيير ملموس في الشروط الاجتماعية والسياسية، التي تحدد ما هو مشروع، وممكن، وطبيعي، ويحاول العمل عليها.
قد يكون البديل عن التسييس هو محاولة المتضررين إنشاء شبكات زبائنية فاسدة خاصة بهم، وتشكيل ميليشياتهم و»منظماتهم غير الحكومية»، إلا أن هذا سيكون في الوقت الضائع عملياً، فلم تعد الأرض تتسع لمزيد من تلك الشبكات، وغالباً سيستمر الانحدار مخلّفاً مزيداً من المآسي.
لا توجد أي ضمانة لنجاح العمل السياسي، ولكنه قد يكون المعيار الممكن لأي فعل واعٍ، وبديلاً مناسباً عن «إدراك الفساد»، الذي لم يوصل إلا للتشكّي والتظلّم، وترسيخ بنى الفساد عملياً.
وبالتالي فالسياسة، بصدماتها ومعاركها وسجالاتها، بل حتى تعاليها، ليست ترفاً، بل قد تكون الطريقة الوحيدة لإعادة بناء الواقع، والمحاولة الوجودية الأخيرة للخلاص من «السجيّة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك