دعاء الركوب واحد من السنن المأثورة عن النبي ﷺ، ليُذكر الإنسان باسم الله ويستودع نفسه وحركته للرحمة والحفظ الإلهي، فقد أوصى النبي ﷺ عند ركوب الدابة أو المركبة، سواء كانت حصانًا أو جملًا، سيارة أو قطارًا، بدعاء يستحب ترديده.
وجاء نص دعاء الركوب كما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «بِسْمِ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ»، «رواه أبو داوود والترمذي»، ويُستحب أيضًا عند النزول من الدابة قول: «الحمد لله الذي أذهب عني هذا»، تأكيدًا على الشكر لله سبحانه على السلامة.
أكدت دار الإفتاء المصرية أن دعاء الركوب من السنن المؤكدة، وهو أحد أساليب التوكل على الله وطلب الحفظ أثناء التنقل، مشيرة إلى أن الدعاء لا يقتصر على الدواب التقليدية، بل يشمل كل وسائل التنقل الحديثة، من سيارات وقطارات وطائرات، باعتبار أن الهدف واحد: التوكل على الله وطلب الأمان والحفظ، وهو ما يُسهم في غرس الوعي الديني والممارسات الروحية في حياة المسلم اليومية.
كما أن دعاء الركوب هذا وارد في القرآن الكريم، في سورة الزخرف في قوله تعالى: ﴿ لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾.
وقال الإمام السعدي في تفسيره لهذه الآية: وهذا شامل لظهور الفلك ولظهور الأنعام، أي: لتستقروا عليها، { ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ } بالاعتراف بالنعمة لمن سخرها، والثناء عليه تعالى بذلك، ولهذا قال: { وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ }- أي: لولا تسخيره لنا ما سخر من الفلك، والأنعام، ما كنا مطيقين لذلك وقادرين عليه، ولكن من لطفه وكرمه تعالى، سخرها وذللها ويسر أسبابها، والمقصود من هذا، بيان أن الرب الموصوف بما ذكره، من إفاضة النعم على العباد، هو الذي يستحق أن يعبد، ويصلى له ويسجد.
أدعية يمكن ترديدها مثل دعاء الركوب.
ومن الأدعية التي يمكن ترديدها في هذا السياق:
بِسْمِ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ.
اللهم اجعل هذا الركوب آمنًا، واحفظنا من كل سوء، وارزقنا الوصول بسلام إلى مقصدنا.
اللهم إني أعوّلك فيما أركب، وأستودعك نفسي وأهلي، واحفظنا برحمتك من كل مكروه.
اللهم اجعل سفرنا خفيفًا، وبارك لنا في الطريق، واحفظنا من الحوادث والمخاطر، وارزقنا الراحة والأمان في كل خطوة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك