قلَّد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا، وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الممتازة.
ويأتي ذلك وفق تدوينة نشرها وزير الدفاع" إنفاذاً لأوامر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز" وذلك في مكتبه بالرياض أمس الخميس.
وينظر إلى مايكل كوريلا بوصفه أحد أبرز القادة العسكريين الأميركيين الذين قادوا العمليات في الشرق الأوسط خلال مرحلة اتسمت بتعقيدات أمنية متصاعدة وتداخل مسارح الصراع، لاسيما في ما يتعلق بتهديدي تنظيم" داعش" وجماعة الحوثي.
وتولى كوريلا قيادة القيادة المركزية للولايات المتحدة بين عامي 2022 و2025، وهي القيادة العسكرية المسؤولة عن العمليات الأميركية في منطقة تمتد من الشرق الأوسط إلى آسيا الوسطى.
وجاءت فترة قيادته في وقت كانت فيه واشنطن تسعى لإعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استقرار منطقة لا تزال تشهد صراعات مفتوحة.
في ملف مكافحة تنظيم" داعش"، ركز كوريلا على منع عودة التنظيم إلى السيطرة الإقليمية بعد خسارته معاقله الرئيسية في العراق وسوريا عام 2019.
وأكد مراراً في جلسات استماع أمام الكونغرس الأميركي أن التنظيم لا يزال يحتفظ بشبكات سرية وخلايا نائمة، محذراً من قدرته على استغلال الفراغات الأمنية، خصوصاً في المناطق الريفية ومخيمات الاحتجاز شمال شرق سوريا.
وخلال قيادته، استمرت العمليات الأميركية المشتركة مع القوات العراقية وقوات محلية في سوريا، وشملت ضربات جوية وعمليات خاصة استهدفت قيادات ميدانية.
يرى مسؤولون عسكريون أن هذه المقاربة حافظت على الضغط العملياتي ومنعت إعادة تشكّل ما يُعرف بـ" الخلافة"، لكنهم يقرّون، في الوقت نفسه، بأن التهديد لم يُقضَ عليه بالكامل.
ويقول محللون إن استراتيجية كوريلا اتسمت بالاعتماد على الشركاء المحليين مع إبقاء قدرات التدخل السريع، وهو نهج يعكس رغبة واشنطن في تقليص الانخراط البري المباشر.
على جبهة أخرى، واجهت القيادة المركزية خلال فترة كوريلا تصاعد الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثي في اليمن ضد سفن في البحر الأحمر ومحيطه.
وأشرف كوريلا على عمليات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة، في إطار مساعٍ لحماية خطوط الملاحة الدولية وردع الهجمات.
وأكدت بيانات عسكرية أميركية آنذاك أن الضربات هدفت إلى تقليص القدرات الهجومية للجماعة ومنع تهديد السفن التجارية والعسكرية.
ويرى مراقبون أن هذه العمليات أسهمت في احتواء بعض الهجمات التي استهدفت خطوط الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر.
داخل الأوساط العسكرية الأميركية، يوصف كوريلا بأنه قائد ميداني صارم يتمتع بخبرة قتالية واسعة، مع تركيز واضح على الجاهزية والردع السريع.
ويشير ضباط سابقون إلى أن أسلوبه اتسم بالحزم والاهتمام بالتفاصيل العملياتية.
ويعكس تقييم مسيرة كوريلا في القيادة المركزية صورة قائد عسكري عمل في بيئة معقدة، حيث تطلبت المواجهة مزيجاً من الضربات الدقيقة، والشراكات المحلية، وإدارة الردع الإقليمي.
وبينما حققت استراتيجيته احتواء للتهديدات، فإنها لم تُنهِها، ما يسلط الضوء على الطبيعة المستمرة للصراعات غير المتكافئة في الشرق الأوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك