من بين أكوام الحديد القديم وقطع السيارات التالفة، وُلد شغف تحوّل مع السنوات إلى فن احترافي.
هكذا بدأت رحلة الشاب العراقي حسين داوود في صناعة المجسمات الحديدية، حيث استطاع أن يحوّل “الخردة” إلى أعمال فنية تنبض بالحياة.
يقول حسين عن بداياته: " عندما كنت صغيرًا، كنت أحب جمع القطع الحديدية من تلفزيون قديم أو من السيارات، وأصنع منها سيارات ومجسمات صغيرة.
وعندما كبرت، اكتشفت أن الهواية التي أحبها هي نوع من أنواع الفنون".
في عام 2018، قرر حسين الانتقال من مرحلة الهواية إلى الاحتراف، فبدأ بصناعة مجسمات كبيرة الحجم داخل ورشته الخاصة في جنوب العراق.
وطوّر مهاراته من خلال متابعة الدروس والمحتوى المتخصص عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليتعلم تقنيات صناعة التماثيل بأشكال مختلفة، ويصقل موهبته بأسلوب احترافي.
يعتمد حسين في أعماله على مواد معدنية قديمة مهملة، مثل أجزاء السيارات وقناني الغاز والقطع الحديدية المستعملة.
ولم يكن يدرك في البداية أن ما يقوم به يندرج ضمن مفهوم “إعادة التدوير”، ويسهم في الحفاظ على البيئة.
ومع الوقت، أدرك أهمية هذا الجانب، خاصة في بلد يعاني من تحديات بيئية كبيرة مثل العراق، حيث تُحرق أو تُرمى كميات كبيرة من المخلفات المعدنية.
ومن خلال فنه، يسعى حسين إلى منح هذه المواد حياة جديدة، محولًا إياها إلى تماثيل لافتة، من بينها الثور الحديدي، والخيول، والأقنعة الفنية، وغيرها من المجسمات التي تجمع بين القوة والدقة في آن واحد.
حظيت أعماله باهتمام واسع عبر صفحته على موقع “إنستغرام”، حيث يتلقى طلبات من مختلف المحافظات العراقية، ما يعكس تنامي الاهتمام بهذا النوع من الفن غير التقليدي.
وفي ختام حديثه لـ“العراق اليوم”، عبّر حسين عن طموحه قائلًا: " طموحي أن أرى تماثيلي في جميع محافظات العراق، وأتمنى من الحكومة العراقية الاهتمام ودعم هذا الجانب الفني الذي يرمز إلى فن نادر ومميز".
رحلة حسين داوود تؤكد أن الشغف حين يقترن بالإصرار يمكن أن يحوّل أبسط المواد إلى أعمال فنية ملهمة، وأن “الخردة” قد تصبح، في يد فنان، قطعة جمال تستحق التقدير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك