يقترح الروائي المصري محمد ربيع، في مقدمته لكتاب" مختارات من القصة العربية القصيرة" (خان الجنوب، 2026)، الذي يجمع نصوصاً من القصص العربية الصادرة بين عامَي 2023 و2025، تعريفاً للقصة القصيرة بوصفها" ما يثير شعوراً محدّداً واضحاً في نفس قارئها".
ويضع هذا التعريف في مقابل اقتراحٍ آخر لتعريف الرواية، وهو قدرتها على إثارة مشاعر عديدة، وربما متضاربة، عند قراءتها.
هذا هو جوهر الاختيار لقصص المجموعة، إلى جانب الإحساس بجودة النص.
إضافة إلى معايير الكتابة نفسها، مثل التجديد والتجريب والصدق، والدافع الخفي الذي يدفع المرء إلى الكتابة، وقدرة الكتّاب أيضاً على التعبير عن أنفسهم، وقد شارك في الوصول إلى هذه المختارات، التي حرّرها وقدّم لها ربيع، ناشرون وكتّاب عرب، إضافة إلى متابعة الجوائز العربية القليلة الممنوحة لفن القصة القصيرة.
وإلى جانب تنوّع الأساليب، تراوح موضوعات القصص بين الشخصي والعام، بين الانعزال والانفتاح على الآخرين، وبين الاستسلام ومحاولات العلاج النفسي.
كما تشير المقدّمة إلى أن قراءة المجموعة كاملة توصل إلى الإدراك بأن كثيراً من نصوصها غارق في التعاسة.
ولهذه الثيمة ما يسوّغها، خاصة مع قراءة زمن كتابة القصص؛ بعد عزلة كورونا وخيبات الثورات العربية، إلى جانب ما تصوّره القصص من توتّر العلاقات بين الأفراد وتنامي العنف والقلق.
وهي خلفيات يذكرها التقديم بوصفها سياقاً أنتج هذا المزاج العام، من أشكال الفشل الفردي وخيبات الحب والتقاط فكرة الخسارة بصورها المختلفة، حيث لا يظهر الفرد معزولاً عما يحدث في عالمه.
نصوصٌ قصصية تثير شعوراً محدّداً واضحاً في نفس قارئها.
في قصة" زهرة القطن" لأريج جمال، تُصوَّر بداهة الامتلاك لزهرة، بوصفها مسؤولية، مع وجودها وسط حميميّة المنزل، أو في برود البيت، قياساً بعالم النبتة الأساسي.
وكذلك تنتمي قصة" يقين" لنورا ناجي إلى عالم البيوت، مع تصويرها الانهيارات أو الخذلانات التي تحدثها العلاقات.
كذلك لا تبتعد قصة" ماذا لو كان الفيل هو الغرفة؟ " لمحمد الحاج عن مختبر الغضب هذا، باحتدامه وانقطاع صلات الأزواج.
في المقابل، تستثمر بعض القصص لحظات سياسية بعينها، مثل قصة" آلهة بعشر أذرع" للكاتب السوري عدي الزعبي، ويستدعي فيها معجم القمع وكوابيسه.
فيما تشكل السخرية في" كل ما يجب أن تعرفه عن ش" للروائي المصري أحمد الفخراني جوهر القصة، في حوار متخيَّل تغيب فيه الحدود بين الشخص الحقيقي و" الأفاتار"، وهو نموذجه.
ويُحسب للكتاب في تنوّع قصصه؛ تعدّد بيئاته، وإخلاصه لفكرة المختارات باعتبارها شهادة أدبية تقرأ زمنها، في عمومياتِ هذا الزمن، التي تنطوي على خصوصيات أسلوبية تنتمي إلى كُتّاب بتجاربهم الذاتية، لا بتصوّرات بيئاتهم، وهذا مسارٌ آخر، أو تعريف آخر يُحسب للقصة العربية، لا عليها.
ومن الأسماء التي تجمعها المختارات: عبد الله ناصر، وياسر عبد اللطيف، وحمود سعود، وهدى حمد، ومجد كيال، وكارولين كامل، وعلي المجنوني، وحسين فوزي، وفادي زعموت، وكريم محسن، ومحمد الحباشة، وعثمان الشرنوبي، وهبة عبد العليم، وصلاح باديس، وعلي المجنوني، وكارولين كامل، وكريم عبد الخالق، ولؤي حمزة عباس، ومحمد الحاج، ومحمد سعيد ندا، ونهلة كرم، وهدى حمد، وياسر عبد اللطيف، ومحمد ربيع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك