في العشر الأواخر من شهر رمضان، تتزايد رغبة المسلمين في الإكثار من الطاعات والسنن التي تقربهم إلى الله، ومن أبرزها صلاة التسابيح، حيث أكدت دار الإفتاء المصرية مشروعيتها واستحبابها، مشيرة إلى عظيم ثوابها وما تحمله من معانٍ إيمانية عميقة، خاصة في الليالي المباركة.
أوضحت دار الإفتاء، أن صلاة التسابيح مشروعة ومستحبة، وأن الحديث الوارد في فضلها ثابت مروي من طرق كثيرة عن عدد من الصحابة، وصححه وحسنه جمع من أئمة الحديث، حتى إن أقل درجاته الحُسن، وبينت أن من واظب على هذه الصلاة، لا سيما في المواسم الفاضلة كالعشر الأواخر من رمضان، فهو على خير وسنة، ومن تركها فلا حرج عليه، بشرط عدم الإنكار على من يفعلها، إذ لا إنكار في مسائل الخلاف الفقهي.
وأكدت الإفتاء أن حديث صلاة التسابيح ورد من طرق متعددة، وأخرجه عدد من كبار المحدثين، ما يدل على قوته واعتماد كثير من العلماء له، كما عمل بها عدد من السلف الصالح، وهو ما يعزز مكانتها بين النوافل التي يُثاب المسلم على أدائها، خاصة مع اجتماع الأقوال على جواز العمل بالحديث الحسن في فضائل الأعمال.
ورغم وجود خلاف فقهي حول استحباب صلاة التسابيح، إلا أن جمهور العلماء من الشافعية والحنفية، وقول عند الحنابلة، ذهبوا إلى مشروعيتها.
وأوضحت دار الإفتاء أن اختلاف هيئة هذه الصلاة عن باقي الصلوات لا يقدح في مشروعيتها، إذ توجد صلوات أخرى ذات هيئات خاصة كصلاة العيدين والكسوف والجنازة.
من أبرز ما يميز صلاة التسابيح ما يُستحب أن يُقال فيها من دعاء جامع بعد التشهد وقبل السلام، حيث ورد عن بعض كتب السنة دعاء عظيم المعاني، يرفع به العبد حاجته إلى الله، ويسأله التوفيق، واليقين، والخشية، وحسن التوكل، ثم يزيد المصلي بعد ذلك بما شاء من الدعاء، سائلًا الله تفريج الكروب، ومغفرة الذنوب، وقضاء الحاجات.
ورد عن زاد الطبراني: فإذا فرغت فقل بعد التشهد وقبل السلام: «اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الخشية، وطلب أهل الرغبة، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم حتى أخافك.
اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك، حتى أعمل بطاعتك عملًا استحق به رضاك وحتى أناصحك بالتوبة خوفًا منك، وحتى أخلص لك في النصيحة حبًا لك، وحتى أتوكل عليك في الأمور كلها، حسن ظني بك، سبحان خالق النور»، ثم يزيد بعد ذلك ما شاء من دعاء بما أهمه.
وتشير دار الإفتاء إلى أن صلاة التسابيح في شهر رمضان، وخصوصًا في العشر الأواخر، تحمل فضلًا مضاعفًا، لما يجتمع فيها من شرف الزمان، وكثرة الذكر، والإقبال القلبي على الله.
وقد اعتاد كثير من المسلمين أداءها لما وجدوا فيها من سكينة للقلب، وتيسير للأمور، واستشعار لمعاني التوبة والرجوع إلى الله.
وتؤكد دار الإفتاء أن دعاء صلاة التسابيح وصلاة التسابيح نفسها من السنن المستحبة ذات الأجر العظيم، وأن أداءها باب من أبواب الخير، لا يُنكر على فاعله، ولا يُلزم بها تاركها، لتبقى مساحة رحبة للاجتهاد، وروح العبادة، وتعظيم شعائر الله في الأيام المباركة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك