العربية نت - ترامب يطالب شركات التكنولوجيا الكبرى ببناء محطات طاقة روسيا اليوم - اكتشاف سر العلاقة بين السرطان وانخفاض خطر الخرف CNN بالعربية - إلهان عمر تصرخ مقاطعة ترامب بخطاب حالة الاتحاد العربية نت - الذهب يرتفع مع استمرار الغموض بشأن رسوم ترامب الجمركية سكاي نيوز عربية - ترامب يوجه رسائل إلى إيران.. ويحذر من "خطر صاروخي" روسيا اليوم - خصلة من الشعر قد تكفي لتشخيص الإصابة بمرض باركنسون! CNN بالعربية - ترامب يطرح ذريعة نادرة لشنّ ضربات محتملة على إيران في خطاب حالة الاتحاد BBC عربي - رمضان: من هو الفارس المجهول الذي كتب روائع النقشبندي وأغاني "الشيماء" وأشهر أغنية في وداع رمضان؟ الجزيرة نت - عاجل | حاكمة فيرجينيا: نعلم جميعا أن الرئيس ترمب لا يعمل من أجل حماية الأمريكيين في الداخل والخارج الجزيرة نت - أزمة الـ 38 درجة.. لماذا قد يتحول الحمام الدافئ إلى عدو يهدد نمو الجنين؟
عامة

حلم الشيخ عفان.. قصة خياط «قطر الندى» ورحلاته الأسطورية بين مصر وبغداد والهند

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 4 أيام

قال تعالى: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (البقرة 245)). . إنها تجارة مع الله لا يعرف...

ملخص مرصد
قصة الشيخ عفان بن سليمان الخياط الذي رأى في المنام هاتفًا يأمره بالذهاب إلى بغداد ليحصل على الغنى، لكنه عاد إلى مصر بعد أن علم من معلمه أن الكنز في داره، فوجد مالًا كثيرًا واشترى الأملاك. عُرف بكرمه وصدقاته، وحفظ الله ذريته حيث تزوجت ابنته من ابن الخليفة الفاطمي.
  • رأى الشيخ عفان في المنام هاتفًا يأمره بالذهاب إلى بغداد ليحصل على الغنى
  • عاد إلى مصر بعد أن علم من معلمه أن الكنز في داره، فوجد مالًا كثيرًا واشترى الأملاك
  • عُرف بكرمه وصدقاته، وحفظ الله ذريته حيث تزوجت ابنته من ابن الخليفة الفاطمي
من: الشيخ عفان بن سليمان الخياط أين: مصر القديمة وبغداد متى: في عهد الدولة الطولونية ودخول الفاطميين مصر

قال تعالى: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (البقرة 245)).

إنها تجارة مع الله لا يعرفها سوى النبلاء والنبلاء هنا لا نقصد بهم واسعي الثروة والنفوذ فقط إنما أيضا نبلاء الأخلاق وعملتهم نادرة، الذين يمتلكون إرثا عظيما من السجايا الحميدة التي لا تتغير مع عاديات الزمن ولا تتبدل بين تحولات الغنى والفقر.

صاحب حكايتنا اليوم واحد من هؤلاء إنه الشيخ" أبو الحسن عفان بن سليمان الخياط" وقبره بسوق الغنم بمصر القديمة (الفسطاط).

وهو ليس بمفازاة عن التاريخ المسطور وإن لم يكن في أعلى درجاته إلا أنه بقى في ذاكرة العوام مرتبطا بزواج" قطر الندى أسْماء بنتُ خُمارْويه بن أحْمَد بن طولون" من" أمِيرُ المُؤمِنِين وخلِيفةُ المُسلِمِين أبُو العبَّاس أحمَدُ المُعْتَضِد بالله بن طَلحة المُوفَّق بن جَعْفَر المُتوكِّل بن مُحَمَّد المُعْتَصِم بن هارُون الرَّشيد العَبَّاسِي الهاشِمِي القُرَشِي" حيث كان واحد من الخياطين الذين اشتركوا في تجهيزات مستلزمات هذا العرس الفاره، الفخم خاصة صناعة التكك.

وهذا يعطينا ملمحًا هامًا على ظروف نشأة شيخنا" عفان" الذي ولد في عهد مؤسس الدولة الطولونية" أحمد بن طولون" والذي انتعشت في عهده صناعة النسيج من الصوف والكتان بشكل كبير بمدن تنيس (غارقة تحت مياه بحيرة المنزلة) ودبيق (مكانها اليوم تل دبقو أو دبجو بالقرب من بحيرة المنزلة) ودمياط وتخطت شهرة هذه المنسوجات الآفاق لدرجة أن الجزية التي كان يرسلها" أحمد بن طولون" للبلاط العباسي كان أغلبها من الأقمشة الفاخرة التي تصنعها هذه الدور أو المصانع متأثرة بالأسلوب الساساني في الزخارف وتدرج الألوان.

مما لا يحتاج إلى شرح مدى الارتباط بين صناعة النسيج وبين الحياكة أوالخياطة والأخيرة هي التي تحول الأقمشة والمنسوجات الخام إلى ثياب تكسو الأجساد ومفروشات قابلة للاستخدام وتزيين الدور والقصور وطبيعي أن يقبل المصريون على الاشتغال بهذه المهن ومنهم الشيخ" عفان".

كان صاحبنا في بداياته من الطبقة الفقيرة الكادحة، لا يملك حانوتا فاتخذ من بيته الكائن بمصر القديمة مكانا للخياطة ولرقة حاله وبؤس مآله كان يعيش على الحلم المشروع بالثراء وكعادة البسطاء ومن لا حيلة في أيديهم سوى الاستسلام لنوم هادىء بقلب صاف وانتظار الهاتف من السماء في جوف الليل بمنح القدر فيخطره بمكان كنز أو مواضع مال هنا أو هناك.

وهو ما حدث تماما لصاحبنا إذ رأى في المنام هاتفا يصيح به: " يا عفان، اذهب إلى بغداد ليحصل لك الغنى".

طبعا الذهاب من مصر لبغداد ليس بهذه السهولة فهو يستغرق مالاً وجهدًا ورؤيا واحدة ليست كافية لاتخاذ هذه الخطوة.

لكن مع تكرار الرؤى وإصرار الهاتف أن مفتاح السعادة والهناء ببغداد دفع صاحبنا للاستسلام والذهاب إلى هناك، ولأن صنعته الخياطة والحياكة فالطبيعي أن تكون هذه قبلته ريثما يأتيه اليقين فقبع ستة أشهر بدكان خياط يخيط عنده ولما طال به الأمد دون أي بادرة لتحقق الحلم ضاق ذرعا وتبدلت سلوكياته الهادئة ففاتحه معلمه صاحب حانوت الخياطة قائلا: " رأيتك تغيّرت عن الحالة- التى كنت عليها من الانبساط- أخبرنى ما بك؟ ! ".

قال" عفان" متأففا: " تغرّبت عن أهلى ووطنى بسبب منام رأيته ولم أر أثره! ".

اندهش صاحب الحانوت وعاد لسؤاله: " وما رأيت؟ " فأخبره بالمنام.

فقال له المعلم وقد وصل إلى قمة العجب مما يسمع فمن ذا الذي يصدق مناما ويقطع كل هذه المسافات أملا في بلوغه؟ !! فقال وهو يشاطره الأسى: " إنّما هى أضغاث أحلام، والله إنّى أرى مثل رؤياك هذه سنين كثيرة، أرى هاتفًا يقول لى: امض إلى الدّار الفلانية بمصر وخذ منها رزقك من المحل الفلانى فيها".

هنا صُدم" عفان" مما يسمع إنها علامات داره بمصر.

لقد كان الحلم صادقًا إذا ولم يكن قطعه كل هذه المسافات سدى بل ليعلم أن موضع الكنز بداره.

فقفل راجعًا على وجه السرعة إلى مصر، وفي موضع من داره بحسب حلم المعلم وجد مالاً كثيرًا فانبرى في شراء الأملاك والضياع.

ويغرق بعض الكتاب القدامى كالمؤرخ" أبى الحسن نور الدين علي بن أحمد بن عمر بن خلف بن محمود السخاوي الحنفي" في كتابه" تحفة الأحباب وبغية الطلاب في الخطط والمزارات والتراجم والبقاع المباركات" في سوق قصص على غرار حكايات ألف ليلة وليلة لتفسير سر ثراء" عفان"، ومنها أن" عفان" كان لديه خادم زنجي وفي إحدى الأيام طلب منه" عفان" أن يخبز له على التنور (موقد طيني) فلما سجر التنور وحمت النار جن الخادم فعمد إلى ثياب" عفان" وأغراضه فألقى بها في النار فعفى" عفان" عنه وأعتقه وتركه يمضي إلى حيث يشاء.

وتدور الأيام ويأتي تاجر كبير إلى" عفان" ليجعله على رأس تجارته إلى الهند مقابل نسبة محددة من الربح وانطلق" عفان" ومعه بضاعة التاجر وعبر بحر القلزم (البحر الأحمر) وأقام بعدن ومنها وصل وجهته ببحر الهند.

وباع ما بحوزته من بضاعة وربح وفي طريق عودته أصابت رياح عاتية سفينته فجنحت بها إلى الساحل الأفريقي الشرقي حيث يقطن الزنوج، ولما خاف التجار على أنفسهم وأموالهم إن ظلوا بالبحر فنزحوا إلى البر مضطرين، وهم في وضع لا يحسدون عليه.

الزنوج من أمامهم حيث القرصنة والسلب وربما القتل والبحر من خلفهم حيث الطقس السىء والرياح العاتية والهلاك المحقق.

أخذ الزنوج التجار واحدًا بعد واحد للمثول أمام ملكهم وحينما جاء دور" عفان" ورآه الملك انكب على يديه ورجليه تقبيلاً فاندهش" عفان" والحضور.

لكن سرعان ما زال العجب حينما قال الملك: " ألست عفان الخياط بمصر الذي اشتريت غلاما زنجيا وأحرق ثيابك ولم تؤذه وأعتقته وزودته؟ !! " فقال" عفان": " بلى أيها الملك".

فقال الملك: " يا عفان أنا هو ذلك العبد الذي اعتقتني وقد أعطاني الله تعالى هذه النعمة ببركة إحسانك إلي وجميع هذه المملكة لك وأنا ملك على هؤلاء وأنت ملك علي".

هنا حمد" عفان" الله سبحانه، وقال للملك: " أيها الملك أنت لي كالولد وبلادك لا تصلح لي ولا لمثلي" وأمر الملك له بسفينة مكدسة بالأموال وبعث معه من خاصة عبيده من رافقه بسلام إلى بلاد اليمن ومنها إلى مصر.

والقصة على سذاجتها إن صح قسط منها فهي تقدح في ذمة الرجل وقبوله مال حرام وفي الحديث الضعيف عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ اللهَ يحبُّ أنْ يرى عبدَه تعِبًا في طلبِ الحلالِ) وفي الحديث الضعيف أيضا عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب الناسك النظيف) والنظافة هنا ليست مقيدة بالمظهر بل تتعلق بالجوهر أيضا ومنها طهارة اليد ونحسب صاحبنا كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

لم ينس" عفان" فضل وعطاء الله فبنى جامعًا عظيمًا وبجواره التربة التي نحن بصددها وعدد من الدكاكين والحمامات والخانات والدور بالفسطاط والعسكر والقطائع كما راح يغدق على الفقراء والمساكين والمحتاجين ويطعم في كل ليلة خمسمائة بيت، كما كان يقابل الحجيج عند العقبة في موسم الحج من كل عام حاملاً طعامًا من مصر وحدث أن بلغ ثمن ألف جمل من البر (القمح) يملكها ثلاثة أضعاف فتصدق بثمنها على الفقراء والأرامل حتى ذاع اسمه وعلا قدره، واشتهر بالبغدادي نسبة لرحلته السابقة وصار مقصدًا لأصحاب الحاجات، ومما يروى أن إمامًا صالحًا بمسجد أودعه أحد الناس مبلغا من المال قدره عشرة آلاف دينار في صندوق على سبيل الأمانة وعليه علامة ريثما يعود من رحلة الحج بالحجاز ويسترد وديعته.

ضعفت زوجة الإمام أمام المال المودع لدى زوجها ووجدت فيه المنقذ لها من ضائقة تدبير المال لتزويج بناتها وبالفعل راحت تأخذ من المال وتجهز البنات في غيبة من زوجها الذي استغرب تدفق المال بين يديها وإنفاقها في الجهاز فقال لها: " من أين لك هذا المال الذي تصنعين به ما أرى؟ " فاحتالت عليه قائلة: " من وراثة ورثتها".

فسكت الإمام ولم يعقب وما يمكن استنتاجه من القصة أن صاحب المال ربما طالت غيبته حتى نسي الإمام مراجعة المال واستغلت الزوجة الفرصة.

فلما عاد الحاجّ صاحب المال ذهب إلى الإمام وأراد استرداد وديعته، فدخل الإمام وبينما يتناول الصندوق قائلا" بسم الله" ويفتحه وجده خاويا فقال لزوجته: أين المال؟ ! فقالت له: جهّزت به بناتك! فذهل الإمام وراح يلطم رأسه، وخرج إلى صاحب المال معتذرا قائلا له في خجل: " أمهلنى إلى الغد".

لم يجد الإمام مفرًا من الذهاب إلى دار" عفان" فطرق بابه.

ولا يمكن تصور إلا سابق معرفة بين الإمام و" عفان" والأقرب للمنطق أن يكون" عفان" قد عرف الإمام في فترة تردده على جامع عمرو بن العاص بالفسطاط وجامع أحمد بن طولون بالقطائع في رحلته الأولى في تحصيل العلم الشرعي وحفظ القرآن ودراسة الفقه.

المهم خرج إليه" عفّان" مسرعا كعادته في إغاثة الملهوف، وابتدره قائلا: ما الخبر؟ فقصّ عليه الإمام الخبر و المأزق الواقع تحت ضغطه.

فطمأنه" عفان" وأمره بإحضار الصندوق وملأ الأكياس كما كانت وربطها، وأغلق الصندوق كما كان، ودفعه للإمام.

فلما جاء الغد ومع إشراقة صباحه كان صاحب المال على موعده مع الإمام قد جاء فسلّم له الإمام صندوقه فلما فتحه أنكره إذ خلا من العلامة المميزة التي وضعها فقال له": ما هذه علامتى! فقال الإمام في هدوء: أما تعلم وزن مالك وعدده؟ قال: نعم.

قال: فانظر فإن نقص لك شىء فأخبرنى به".

لكن صاحب المال كان في فضول لمعرفة ما حل بماله فقال: " أخبرنى ما وقع فى هذا المال.

فعاد الإمام إلى جوابه السابق فقال: يا هذا، زن المال فإن نقص شيئا دفعته لك! فقال الرجل: لا آخذ إلّا مالى بعينه أو تخبرنى بما وقع".

فأسقط في يد الإمام واختار مصارحة صاحب المال وهنا كانت مفاجأة غير متوقعة إذ تخلى صاحب المال عن ماله قائلا في فرح وتهلل واستبشار: " جزاك الله عنى خيرا، وقبّل رأسه، وقال: اعلم أنّى أخرجت هذا لتجهيز بنت فقيرة، أو أرملة، أو كسوة عريان، وما أشبه ذلك، والآن، فقد كفيتنى هذه المئونة وأرحتنى من هذا التعب، جزاك الله خيرا! ".

أراد الإمام إن يعيد المال الذي اقترضه من" عفان" إليه وقال له: " يا سيدى، خذ مالك، فقد سدّ الله عنى، جزاك الله خيرا! فقال له" عفّان": " أنا قد خرجت لله عنه وليس لى به حاجة".

فقال الإمام: " جزاك الله خيرا"، ثم أخذ المال وعاد إلى بيته.

وذلك بحسب ما جاء عنه بكتاب" مرشد الزوار إلى قبور الأبرار" لزين الدين عثمان بن الموفق.

ومن عادات الشيخ" عفان" إنه حين خروجه لصلاة الفجر يحمل في كمه صُررًا بها ما بين عشرة دنانير إلى خمسين دينارا ليفرقها على المحتاجين، وبينما هو كذلك وجد رجلا نائما مستندا للحائط وعلى محياه علامات الهم والحزن فترك فى حجره صرّة فيها 50 دينارا.

الغريب أن الصرة نفسها عادت في ٱخر النهار مع وكيل عفان ضمن تجميع إيرادات حوانيته المستأجرة فقال للوكيل: " ممّن أخذت هذه؟ قال: من فلان الزّيّات.

قال: ائتنى به.

فلما حضر قال: من أين لك هذه الصّرّة؟ " فإذا هو نفسه الرجل المستند للجدار نائما مهموما وحكى قصته أمام" عفان" بقوله: " انكسر علىّ مال لوكيلك، وهو مائة دينار، فلما كان أمس طالبنى وألحّ علىّ، فوعدته على الغد، فلما كان تلك الليلة بتّ مهموما، ولمّا أصبحت صليت الصّبح ودعوت الله- عز وجلّ- وسألته أن يفرّج عنّى، وأسندت ظهرى للمحراب، فلم أشعر إلّا وقد استغرقت فى النوم، فلما استيقظت وجدت هذه الصرة فى حجرى، فأخذتها وفتحت دكّانى وجلست، فلما جاءنى وكيلك دفعتها له، وفرّج الله عنى.

فهذا ما كان من أمرى".

فأمر" عفان" بمحو الدين ودفع للرجل الصرة مجددا فأخذها شاكرا.

ومما يروى عنه في جبر الخواطر أنه بينما كان جالسًا على مرتفع يراقب بضاعة له تنقل على أعدال (نواقل أو أحمال وهي بدائية الشكل على هيئة أكياس قماشية كبيرة تستخدم في نقل البضائع) فإذا رجل مسكين قد تعثر بأحد الأعدال فسقط ما كان يحمله، إناء فيه شىء من حلوى" النيدة (حلوى من القمح المسلوق أو لباب الخبز مضاف إليه السمن والعسل والسكر أشبه بالعاشوراء أو البليلة حاليا)"، فوجم وبهت وصار كاسف البال فاستدعاه" عفان" وقال له: " ما دهاك يا رجل؟ قال: يا سيدى أنا رجل فقير، أعمل فى كل يوم بدرهم وربع درهم، وأشترى خبزا بذلك لعيالى، فلما كان اليوم اشتهى الصّبية شيئا حلوا، فاشتريت لهم هذه «النيدة» التى سقطت بما عملت ذلك اليوم، فدهشت لذلك، فلا أنا بالذى أبقيت ثمن الخبز، ولا أنا بالذى قضيت شهوة الصّبية.

(أي خسر رأس مال اليوم" الدرهم وربع" فلا هو اشترى الخبز المعتاد لأبنائه ولا أدخل السرور عليهم بقليل الحلوى الذي اشتراه بدلا منه)".

رق" عفان" وبكى لحال الرجل المسكين وقرر أن يعوضه أضعافًا مضاعفة بإشراكه في بضاعته وقال له: " اذهب فكلّ عدل وجدته ملوّثا بشىء من «النّيدة» فخذه.

(أي تتبع أحمال أو أكياس البضائع، وأي واحد منها تلوث بالحلوى التي انسكبت منك، فهو لك)" فتفحص الرجل الأعدال (الأحمال) فوجد أن حلواه أصابت واحدًا منها فقط فأخذه ومضى.

قال تعالى في سورة البقرة: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262)، وكما أوفى الرجل الصالح مع الله وأنفق من سعته في سبيل الله فقد أوفى الله معه في ذريته وفي أثره فلما توفى وأميل إلى الظن أنه أعمر حتى دخول الفاطميين مصر ولم يكن له سوى ابنة واحدة ونفد ماله فأوصى بإيداع ابنته المسجد حال موته تاركا مصيرها لرب العالمين فحفظه الله في ذريته وصادف أن رأتها محظيّة من محظيات الخليفة الفاطمى وكانت متخفية فسألتها" ألك والد أو والدة؟ قالت: لا.

" فأخذتها إلى القصر وكانت مباركة فعزم الخليفة على تزويجها لابنه، وعرف مآثر والدها الراحل وجلب عمها ليكون وليها في العقد وعقد لابن الخليفة عليها، وعلا شأنها.

أما حفظ أثره فمما يروى أنّ الخليفة الفاطمي" الحافظ لدين الله أبو الميمون عبد المجيد بن الأمير محمد بن المستنصر بالله معد بن الظاهر علي بن الحاكم بن العزيز بن المعز، العبيدي الإسماعيلي المصري" رأى في المنام هاتفا يأمره: " يا عبد المجيد، لم لم تزر ابن سليمان؟ ! " فظن في البداية أنه ابن سليمان بن داود، ثم فسر له المفسرون أن المقصود" عفّان" فركب إلى تربته، ودعا عنده من الشباك، وأمر ببناء القبة الحالية، ولما أراد بيبرس الجاشنكير أن ينتزع شباك ضريح الشيخ جاءه في المنام من ينهاه عن ذلك بالقول: " لا تفعل ذلك فلصاحب هذا القبر جاه عند الله سبحانه" فتراجع فورًا وأعاد الشباك لمكانه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك