أكدت الدكتورة غادة القصاص، أستاذ صحة الطفل بالمركز القومي للبحوث، أن تحديد السن المناسب لصيام الأطفال يجب أن يتم وفق أسس صحية واضحة، مع مراعاة الحالة الجسدية والنمو العام لكل طفل، مشددة على أن الصيام تجربة تربوية مهمة، لكن لا ينبغي أن تكون على حساب صحة الطفل.
وقالت القصاص إن “السؤال المتكرر كل عام هو: ما السن الآمن لصيام الطفل؟ والإجابة ليست رقمًا ثابتًا، لأن الأمر يعتمد على عمر الطفل، وبنيته الجسدية، وحالته الصحية”.
وأوضحت أن “بداية من سن 6 إلى 8 سنوات يمكن اعتبارها مرحلة تمهيدية لتعريف الطفل بالصيام، ولكن ليس بالصيام الكامل، وإنما من خلال التدرج”، مضيفة: أن أفضل طريقة هي البدء بساعات صيام قليلة، مثل ساعتين، ثم زيادتها تدريجيًا إلى ثلاث أو أربع ساعات حسب قدرة الطفل، مع متابعة حالته الصحية بشكل يومي.
وأضافت أستاذ صحة الطفل أنه في عمر 8 سنوات يمكن أن يصوم الطفل صيامًا جزئيًا بشكل أكثر انتظامًا، لكن أيضًا بالتدرج، ودون إجبار، مؤكدة أن إجبار الطفل على الصيام قد ينعكس سلبًا على صحته الجسدية والنفسية.
الصيام الكامل يبدأ في هذا العمر.
وأشارت القصاص إلى أن من سن 10 إلى 12 عامًا قد يكون الطفل قادرًا على صيام يوم كامل، بشرط أن يكون يتمتع بصحة جيدة ونمو طبيعي، لافتة إلى أن سن 12 عامًا غالبًا ما يكون مناسبًا لبدء الصيام الكامل، إذا لم تكن هناك موانع صحية.
وشددت على ضرورة متابعة مؤشرات النمو، قائلة: “يجب أن نراقب وزن الطفل وطوله ومعدل نموه، لأن أي تراجع في النمو أو فقدان وزن ملحوظ قد يكون مؤشرًا على أن الصيام غير مناسب له في هذه المرحلة”.
حالات مرضية تمنع الصيام دون إشراف طبي.
وحذرت الدكتورة غادة القصاص من صيام الأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة دون استشارة الطبيب، موضحة أن الأطفال المصابون بأمراض القلب، أو أمراض الكلى المزمنة، أو السكري من النوع الأول، أو الأنيميا الشديدة، لا ينبغي أن يصوموا إلا تحت إشراف طبي دقيق.
وأضافت: “حتى في حال السماح بالصيام، يجب أن يكون الأمر تدريجيًا، مع متابعة دقيقة لأي أعراض مثل الدوخة، الهبوط، الصداع الشديد، أو الإجهاد غير المعتاد”.
وأكدت أن العمر وحده ليس معيارًا كافيًا للحكم على قدرة الطفل على الصيام، بل الحالة الصحية العامة هي الأساس، مشيرة إلى أن بعض الأطفال في سن صغيرة قد يكونون أكثر قدرة من غيرهم، والعكس صحيح.
واختتمت أستاذ صحة الطفل بالمركز القومي للبحوث تصريحاتها بالتأكيد على أن الهدف من تدريب الطفل على الصيام هو التربية على الصبر والانضباط، وليس تعريضه لمخاطر صحية، داعية أولياء الأمور إلى التحلي بالمرونة، والاستماع لشكوى الطفل، وعدم تجاهل أي علامات تعب خلال الصيام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك