قبل 15 عاماً، دخلت تسلا موديل إس السوق بسيارة كهربائية قلبت مفاهيم القيادة والتكنولوجيا رأساً على عقب.
واليوم، مع إعلان إيقاف إنتاجها، ينتهي عصر أيقونة صنعت تاريخ السيارات الكهربائية وتركت بصمة لا تمحى على صناعة السيارات في العالم كله، وفقاً لتقرير أوردته بلومبيرغ عن" سيارة القرن" اليوم الجمعة.
ويشير تقرير الوكالة إلى أن موديل إس كانت سلسة في خطوطها، منخفضة وهادئة، بلا أصوات أو اهتزازات عند تشغيلها، ونمت بوتيرة دفعتإيلون ماسك للقول إنها قد تتفوق على أستون مارتن.
وبعد 15 عاماً، باعت تسلا مئات الآلاف من موديل إس، لتصبح من أبرز سيارات الشركة وأكثرها تأثيراً، مع مبيعات مشتركة مع موديل إكس تجاوزت 630 ألف وحدة، بحسب تقديرات غير رسمية.
وبحلول عام 2023، ساعد موديل إس في جعل تسلا الشركة الوحيدة بين" السبعة العظماء" في مؤشر ستاندرد أند بورز (S&P 500) التي تقود المكاسب، إلى جانب شركات عملاقة مثل ألفابت وأمازون وآبل ومايكروسوفت وإنفيديا.
لكن الزمن تغيّر، إذ فقد موديل إس ميزة الريادة الأولى، وبدأ يتراجع بين مجموعة واسعة من السيارات الكهربائية الجديدة التي طورتها شركات أخرى لمنافسة تسلا.
واليوم، تسلا هي العضو الوحيد من بين السبعة العظماء الذي سجل انخفاضاً في الأرباح منذ 2023، وأعلن ماسك أن الشركة ستعطي الأولوية الآن للروبوتات بدل سيارات الركاب، بعد أن تأثرت مبيعاتها بسبب ركود تشكيلة المنتجات وفقدان الحوافز الفيدرالية.
وفي 28 يناير/كانون الثاني 2026، أكد ماسك أن تسلا ستوقف إنتاج موديل إس وموديل إكس، لتغلق فصلاً من تاريخ السيارات الكهربائية الحديثة.
تأثير تسلا موديل إس على صناعة السيارات.
وبحسب" بلومبيرغ"، لم تكن موديل إس أول سيارة تصنعها تسلا، لكنها أول سيارة تطورها الشركة بالكامل من الصفر، والتي دفعت تسلا لتصبح أغلى شركة لصناعة السيارات في العالم بحلول 2020.
وقد أجبرت هذه السيدان الثورية كل شركات السيارات التقليدية على دخول سباق السيارات الكهربائية، وغيّرت قواعد اللعبة بالكامل.
فقدمت للمستهلكين أول سيارة كهربائية متقدمة ومريحة وعملية للقيادة اليومية، مع مدى قيادة يبلغ نحو 260 ميلاً لكل شحنة وقدرة شحن فائقة.
كذلك كان موديل إس أول سيارة تسلا تقدم التحديثات البرمجية عبر الهواء، مما حافظ عليها متقدمة تقنياً وخفض الحاجة للصيانة.
وجاء نظام السائق الآلي (أوتوبايلوت) في 2016، ليكون مقدمة لنظام القيادة الذاتية الحالي (Full Self-Driving) الذي يصل إلى المستوى الثاني من الاستقلالية.
وكسر موديل إس التقليد أيضاً في أسلوب البيع.
فقد رفض ماسك بيع السيارات عبر الوكلاء التقليديين، وذهب للمحاكم ليتمكن من عرض السيارة في متاجر تسلا الخاصة وشراء السيارة بنقرة زر.
أصبح هذا النموذج مثالاً يُحتذى به حالياً لدى شركات مثل لوسيد وأفيلا وريفان.
ورغم أن سيارات مثل نيسان ليف كانت أول إنتاج جماعي للسيارات الكهربائية، وباعت أكثر من 650 ألف وحدة حول العالم، إلا أن موديل إس اكتسب بعداً ثقافياً وفكرياً أعظم، وجعل تسلا رمزاً للثورة الكهربائية، مع شبكة شواحن سوبر تشارجر ومتابعين متحمسين ومنافسين يحذون حذوها.
وحتى السيارات الفاخرة، مثل بورشه 918 سبايدر و" LaFerrari" من فيراري وBMW i8، أظهرت إمكانيات الأداء الهجين، لكنها لم تصل إلى شعبية وتأثير موديل إس التي غيرت معالم صناعة السيارات الكهربائية عالمياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك