تتقاطع الأعمال الفلسطينية والسورية في النسخة الخامسة من معرض" رام الله آرت فير" في غاليري زاوية بالمدينة الفلسطينية، والذي يجمع بين التوثيق والمقاومة، حيث تنقل الألوان والخطوط تجارب الحياة اليومية تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، وتوثق موضوعات التهجير والإبادة والتمسك بالهوية.
يقدّم المعرض، ضمن قسمين رئيسيّين هما الفن المعاصر والأعمال النادرة، تجربة فنية تجمع بين التجريب والحفاظ على التراث الإبداعي للفنانين الروّاد، مع إتاحة فرصة للحوار بين الأجيال ومواجهة الواقع بصرياً.
وتتواصل النسخة الحالية من" رام الله آرت فير" حتى التاسع والعشرين من مارس/آذار المقبل، بمشاركة 42 فناناً من فلسطين والجولان السوري المحتل، مع عرض حوالي 150 عملاً فنّياً تتيح للزوار متابعة إنتاجات فلسطينية من مختلف الأجيال، بدءاً من رواد الفن التشكيلي مثل نبيل عناني، وسليمان منصور، وفيرا تماري، وتيسير بركات، وصولاً إلى فنانين جدد يشاركون لأول مرة في المعارض الرسمية، بينهم هبة طنوس (1995)، التي تعرض سلسلتها" المدينة من الأعلى"، مقدمة رؤية" عين النسر" للمدينة من منظور معماري وفني، ورهف الحاج علي التي تتخذ من تشققات الأرض إطاراً لأعمالها.
وتتنوع الأعمال بين الوسائط التقليدية والحديثة، وتغطي مواضيع اجتماعية وسياسية مختلفة.
يقدّم الفنان أحمد كنعان أعمالاً مستوحاة من المجاعة في غزة، مستخدماً صوراً من وسائل الإعلام وأخرى التقطها أشخاص من المنطقة، مؤكداً أن هذه الأعمال رسالة تضامن مع المتضررين.
كما يشارك سري ترزي بسلسلة من الصور المركبة، والتي التقطت خلال مظاهرات في الشوارع الفلسطينية احتجاجاً على الإبادة الجماعية في غزة خلال العامين الماضيين.
أما نور الشاعر من الجولان السوري المحتل فتشارك بسلسلة أعمال تحت عنوان" طيّات"، تجسد خلالها المشاعر المتضاربة التي تصاحب تجربة الأمومة في الجولان والتي تتمحور حول طي أغطية الرأس بما فيها من رمزية تجسد.
في قسم الأعمال النادرة، يُعرض عمل للفنان السوري الراحل برهان كركوتلي (1932-2003)، رسمٌ بالحبر بطريقة الليثوغرافية عام 1995، يتميز بألوانه الغنية وتفاصيله الدقيقة التي تصور الحياة الشعبية بمزيج من الرجال والنساء والحيوانات.
أما قسم الفن المعاصر، فيشارك فيه الفنان ميسرة بارود من غزة بسلسلة" لا زلت حيّاً"، التي تصور الحياة اليومية في ظل الإبادة الجماعية، بينما يعرض بشار خلف أعمالاً تتناول الحريق الكبير في سوق رام الله نتيجة الاقتحام العسكري الإسرائيلي، فيما تقدم إيناس ياسين عملين بعنواني" مئة برتقالة من يافا" و" عودة محمد إلى البيت"، مع إهداء أحد الأعمال للفنان الفلسطيني محمد الحاج الذي فقد كلّ أعماله تحت الركام في غزة.
كذلك يضمّ المعرض في قسم القطع النادرة أعمال شفيق رضوان من غزة (1941)، أكبر الفنانين المشاركين، وأعمالاً لسامية حلبي والراحلين كمال بُلاطة وفلاديمير تماري، ما يوفر للزوار فرصة للاطلاع على إرث أيقوني قلما يجتمع في معرض واحد، ويؤكد استمرارية الفن الفلسطيني كأداة للمقاومة والبقاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك