أعلنت الإمارات إنشاء حاسوب فائق بقدرة 8 إكسافلوب في الهند، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الإطار الثنائي إلى انعكاسات أوسع على خريطة الحوسبة المتقدمة عالمياً.
ويأتي المشروع في وقت يشهد سباقاً متسارعاً بين الدول على امتلاك قدرات حوسبية سيادية، ويعزز توجه تمكين الدول من بناء منظومات ذكاء اصطناعي مستقلة عن مراكز الحوسبة التقليدية.
ويؤكد سامي عبدالنور، الخبير التقني، أن الحاسوب فائق القدرة، الذي يقاس بوحدة" إكسافلوب"، هو ثمرة أبحاث استغرقت أكثر من عقد من الزمن، عملت عليها الدول المتقدمة بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك بالتزامن مع تطور مؤشرات الذكاء الاصطناعي عالمياً.
ويوضح أن FLOPS هو اختصار لـ Floating Point Operations Per Second، أي" عدد العمليات ذات الفاصلة العائمة في الثانية".
وتحتاج الأنظمة فائقة الأداء إلى قدرة تصل إلى مستوى exaFLOPS، أي ما يعادل كوينتيليون عملية في الثانية (10¹⁸).
ويُعد هذا النوع من العمليات أساسياً للحسابات العلمية، والمحاكاة المتقدمة، وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، لأنه يسمح بالتعامل الدقيق مع الأعداد العشرية وتنفيذ مليارات الحسابات المعقدة في أجزاء من الثانية.
ويشير عبدالنور إلى أن الحاسوب الذي ستقوم الإمارات بإنشائه يعادل أكثر من 4 أضعاف سعة الجهاز الأقوى في العالم حالياً، والذي يعمل في الولايات المتحدة بما لا يزيد عن 2 إكسافلوب (1.
742)، ما يعكس اهتمام دولة الإمارات بتطوير البنى التحتية الرقمية الحديثة للدول التي لا تستطيع الحصول على الموارد الكافية، ويدل أيضاً على دعم دولة الإمارات لشركائها في مختلف المجالات، والحرص على تزويدهم بذات الإمكانيات التي تقودها الإمارات في مقدمة الدول المتقدمة في هذا المجال.
ويرى أن انعكاسات المشروع على الهند، التي تضم 1.
4 مليار نسمة، ستكون واسعة النطاق، إذ سيسهم في تطوير قطاعات الأمن السيبراني، والحوكمة الرقمية، والزراعة والغذاء، والصناعة وغيرها، بما يعزز الاقتصاد والرفاه والنماء.
كما سيدعم الاستقلال التقني للهند من خلال تشغيل النظام بضوابط ورقابة محلية، مما قد يضعف المرجعية المركزية العالمية، ويعيد التوازن بين الجهات الكبرى الرائدة والمهيمنة على الذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا التوجه في إطار نزاعات عالمية متصاعدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، من أبرزها قضية التحيز الخوارزمي.
وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من تحيز الخوارزميات، داعياً إلى شفافية أعلى، مشيراً إلى أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تشكل الحوسبة والمحتوى ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مسيسة ومتحيزة، ما يولد خطاب الكراهية والعنصرية.
كما انتقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر برمجيات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي لاستخدامها بتوجه منحل أخلاقياً، فيما اتهم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وسائل التواصل الاجتماعي بتوليد ونشر محتويات إباحية للأطفال باستخدام الذكاء الاصطناعي.
ويؤكد عبدالنور أن هذه المخاطر لا يمكن تجنبها إلا بامتلاك كل دولة مقومات تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بحيث تمتلك خوارزمياتها التي تدعم لغتها الأم أولاً وتلبي متطلباتها، وتتوافق مع معاييرها الأدبية والعلمية والأخلاقية.
ويشير إلى أن الذكاء الاصطناعي المتاح حالياً للجمهور العام عالمياً تتركز دقته في اللغة الإنجليزية، وتقل دقته كلما قل استخدام اللغة، وفق ما أشار إليه باحثون في المجال.
وأشار إلى أن امتلاك قدرات حوسبة بمستوى الإكسافلوب لم يعد مجرد تفوق تقني، بل أداة استراتيجية لضمان السيادة الرقمية وبناء منظومات ذكاء اصطناعي وطنية متكاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك