أعلن مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا، مايكل كراتسيوس، الجمعة، أن الولايات المتحدة ترفض بشكل حاسم أي توجه نحو فرض حوكمة عالمية على الذكاء الاصطناعي.
وجاءت تصريحاته بصفته رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» المنعقد في نيودلهي، وذلك قبيل صدور بيان مرتقب للقادة يهدف إلى بلورة رؤية مشتركة للتعامل مع هذه التقنية المتسارعة والمثيرة للجدل.
وقال كراتسيوس خلال القمة التي اختتمت أعمالها الجمعة: «كما أكدت إدارة ترمب مراراً، فإننا نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».
وأضاف أن تبنّي هذه التكنولوجيا «لن يقود إلى مستقبل أفضل إذا خضع لهيمنة البيروقراطية أو للسيطرة المركزية»، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
في المقابل، صرّح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «ترسيخ التحكم البشري كواقع تقني».
وكان غوتيريش أعلن في أغسطس تشكيل مجموعة استشارية تضم أربعين عضواً، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ، بهدف تقديم مقترحات لتنظيم هذا المجال.
ويُعد «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع اجتماع دولي سنوي يركّز على بحث المخاطر والفرص المرتبطة بتطور قدرات الحوسبة المتقدمة.
وفي نسخة العام الماضي التي عُقدت في باريس، حذّر نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي قد يعرقل قطاعاً واعداً قادراً على إحداث تحولات كبرى.
وفي نيودلهي، أشار كراتسيوس إلى أن النقاش الدولي بشأن الذكاء الاصطناعي يشهد تطوراً ملحوظاً، مستشهداً بتغيير اسم القمة من «أمان الذكاء الاصطناعي» إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي»، معتبراً ذلك «تطوراً إيجابياً».
غير أنه لفت إلى أن العديد من المنتديات الدولية، ومنها الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال «تغلب عليها أجواء الخوف».
ودعا إلى استبدال هذا الخوف بروح التفاؤل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «رفع مستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».
كما انتقد ما وصفه بـ«الهوس الآيديولوجي والتركيز المفرط على المخاطر»، معتبراً أن ربط التقنية بقضايا مثل المناخ أو العدالة يتحول أحياناً إلى ذريعة لزيادة البيروقراطية وتعزيز المركزية.
وختم بالقول إن تضخيم الهواجس باسم الأمن قد يفتح الباب أمام إساءة استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية، محذراً من أن التركيز المفرط على المخاطر الافتراضية يضعف التنافسية، ويعزز هيمنة الشركات الكبرى، ويُقصي الدول النامية عن المشاركة الفاعلة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك