أيّها الغائب عن عيوننا والحاضر دومًا في ضمائرنا، الساكن بين نبضة ونبضة، وفي اغنية فيروزيّة وأخرى تُعطّر الأجواء.
سلام لك في عليائك، وسلام على الحروف الرّاقصة التي خلّفتها لنا زادًا في ليالي الحيْرة، ومصابيحَ تُنير دروب التيه وأملًا يرقصُ فوق زيتوننا وروابينا.
ما كنتَ يا كاتبنا الجميل رجلًا من زمنٍ مضى، بل كنت زمنًا كاملًا يسير في هيئة انسان، كتبت المحبّة حتى صارت وطنًا، ورسمْتَ الرّوحَ حتى صارت مرآةً لكلّ من تاهَ وضلّ وضاع.
لقد أحببْتَ يسوع لا كإسم في كتاب، بل كحقيقة مشرقة في القلب، فرأيته فاديًا لكلّ البَّشَر، وثائرًا على الظُّلم، وصوتًا طروبًا ينادي الانسان للعودة الى السماء، فشعرنا انّ السّماء ليست بعيدة وانّ الله أبٌ قريب منّا.
أنا زهير دعيم؛ رجل من هذا الشّرق الذي أحببتَه وتألمت له، أكتبُ اليكَ وقلبي مُفعمٌ امتنانًا لك، فلقد سبق واطلقت قبل سنوات عديدة اسمك على ولدي البكر، لا لأُخلّدَ اسمًا فحسب، بل لأزرع في بيتي بذور نور.
نعم اردته ان يحمل من اسمك معنى الحرية، وشفافية الرّوح، وعشق الجمال، والاهم عطر الايمان.
كلّما قرأت لك شعرتُ أنّك تكتبني، وكلما كتبت أنا أشعر أنّي أكتبك.
أكتب المحبة التي لا تُقال فقط بل تُعاش وتغرّد، فأحببت مثلك كلّ البشر من كل الألوان والمشارب.
جبراننا الجميل؛ لو رأيْتَ عالمنا اليوم لربما اخذك البكاء تارة، والبسمة أُخرى، لأنّ في كلّ جيل هناك من يحمل الشّعلة، وها أنا أحاول جاهدًا أن أبقى تلك الشّعلة الحيّة في بيتي، هذه الشُّعلة المُقتبسة من الجليليّ الذي غردناه على غصون التاريخ والأيام.
جبران؛ نمّ هادئًا في ملكوتك، فما زالت كلماتك تمشي بيننا، وما زالت المحبّة التي حكتها بخيوط روحك تُدفّئ قلوبًا لم تولد بعد.
لكَ منّي ومن جبال الجليل محبة لا يحدّها غياب وسلام لا يطفئه زمن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك