إيلاف من لندن: في خطوة صادمة تكشف عن أبعاد غير مسبوقة لشبكة النفوذ التي سعى جيفري إبستين لبنائها، تظهر وثائق جديدة كيف حاول رجل الأعمال الأميركي الراحل نسج علاقات سرية مع شخصيات سياسية ورجال أعمال بارزين في الشرق الأوسط، لتوسيع دائرة تأثيره واستغلال الثروات والفرص الاقتصادية والسياسية في المنطقة.
المراسلات والرسائل الإلكترونية، التي شملت رسائل نصية وصورًا لم تُنشر سابقًا، تكشف عن تحركات إبستين المحسوبة بعناية لمحاولة التأثير على قادة وفاعلين في دول الخليج ومصر، بما في ذلك تقديم مشورة واستشارات استراتيجية خلال أزمات سياسية واقتصادية كبرى.
ووفق تحقيق نشرته الحرة، امتدت شبكة علاقات إبستين إلى قطر، حيث حث شخصيات بارزة على تعديل سياساتهم خلال حصار 2017، ودعا إلى تعزيز العلاقات مع إسرائيل لضمان كسب حظوة الرئيس الأميركي آنذاك، دونالد ترامب.
كما ناقش إبستين طرح شركات سعودية كبرى للاكتتاب العام، وقدم توصيات لبيع حصص استراتيجية للصين لتجنب المخاطر القانونية والتقلبات في الأسواق العالمية، بينما لم يصدر تعليق من الجهات المعنية حول هذه المراسلات.
وكانت استقالة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية" دي بي وورلد"، سلطان أحمد بن سليم، صدمة في الشرق الأوسط، بعد ظهور اسمه ضمن ملفات رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان بارتكاب انتهاكات جنسية، والتي كشفت عن محاولاته بناء شبكة علاقات تضم شخصيات سياسية ورجال أعمال حول العالم.
وأعلنت" دي بي وورلد" الجمعة أن بن سليم قدم استقالته من منصبي الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة، فيما أكدت مصادر مطلعة لرويترز أن القرار جاء على خلفية تزايد التدقيق في ارتباطه بإبستين.
وكانت المراسلات المتبادلة بين بن سليم وإبستين تتناول علاقات شخصية مع نساء، مع إشارات إلى لقاءات في نيويورك، وفق ما تظهر وثائق وزارة العدل الأميركية.
وفي خطوة سريعة، أصدر حاكم دبي مرسوماً بتعيين رئيس جديد لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، إحدى المؤسسات التي ترأسها بن سليم سابقاً.
ولم يعلق الأخير على قرار الاستقالة أو على ما جاء في ملفات إبستين، كما امتنع" دي بي وورلد" عن التعليق.
وتكشف الوثائق أيضاً عن جانب غير متوقع: صورة لإبستين وبن سليم أثناء الطهو معاً، أظهرت استرخاء الطرفين، فيما وصف إبستين بن سليم بأنه مرح وملتزم دينياً، ويستمتع بالطعام والطهي، دون الإشارة إلى أي نشاط غير قانوني.
ومع انتشار الأخبار، أعلنت مؤسستان ماليتان دوليتان، هما صندوق التمويل الإنمائي البريطاني" بي آي آي" وثاني أكبر صندوق تقاعد في كندا" لا كايس"، تعليق كل الاستثمارات الجديدة مع" دي بي وورلد" إلى حين تقديم الشركة توضيحات حول صلات بن سليم بإبستين، مؤكدة أنها تتخذ الخطوة حفاظاً على الشفافية والمصداقية المالية.
وتكشف مجموعة الوثائق الأميركية عن جهود إبستين لتوسيع شبكة نفوذه في الشرق الأوسط، بما في ذلك محاولات للتأثير على شخصيات سياسية في قطر أثناء الحصار الخليجي بين 2017 و2021، بالإضافة إلى مناقشات حول الاكتتاب العام لشركة أرامكو السعودية وبيع حصص لشركات صينية بمليارات الدولارات، إضافة إلى طلبات دعم ومشورة من شخصيات مرتبطة بعائلة الرئيس المصري السابق حسني مبارك.
وبحسب الوثائق، امتدت اتصالات إبستين إلى مستويات عليا في دول عربية مختلفة، بينما لم تؤكد أي جهة رسمياً تورط بن سليم في أي نشاط إجرامي.
لكن ظهور اسمه في الملفات أعاد إشعال التساؤلات حول طبيعة علاقاته السابقة بالمسؤولين ورجال الأعمال في المنطقة، وعلاقته بإبستين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك