أعلن المخرج بيتر ميمي اعتذاره الرسمي للجمهور وصناع العمل عن خطأ غير مقصود ظهر في تتر مسلسل صحاب الأرض، الذي يحظى بتفاعل واسع منذ انطلاق عرضه، موضحا خلال منشور توضيحي عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، أن هناك التباسًا وقع بخصوص نسب الكلمات الخاصة بأغنية التتر التي تحمل عنوان «يما مويل الهوا»، والتي يؤديها الفنان أمير عيد بمشاركة عازفة الناي ناي برغوثي، فما أصل هذه الأغنية؟وفي سياق تصحيح المعلومات، أكد بيتر ميمي أن مطلع الأغنية الشهير يعود إلى التراث الفلسطيني الأصيل، بينما صاغ الشاعر أحمد دحبور مقاطعها الثلاثة خصيصا لمسلسل قديم بعنوان «بأم عيني»، وهو العمل المقتبس عن كتاب للمحامية الشهيرة فلتسيا لانجر، كما لفت الانتباه إلى أن النسخة الأصلية والأشهر من هذه الأغنية كانت قد قدمتها تاريخيُا «فرقة العاشقين» الفلسطينية، لتصبح جزءًا من الوجدان الثوري.
وفي لفتة فنية توثيقية، أشار ميمي إلى سبب اللبس المحتمل، موضحا أن الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم كان قد كتب أغنية أخرى تستخدم المطلع التراثي ذاته، لصالح النسخة المصرية من مسرحية «الملك هو الملك» للكاتب السوري سعد الله ونوس، وهي النسخة التي تغنى بها الكينج محمد منير، ما تسبب في حدوث هذا التداخل بين العملين الغنائيين.
تعود الجذور التاريخية لأغنية «يما مويل الهوا» إلى بدايات القرن الماضي، وتحديدا في الفترة التي سبقت الانتداب البريطاني على فلسطين، وبحسب موقع «معازف»، كانت الأغنية في نشأتها الأولى تحمل طابعا عاطفيا واجتماعيا خالصا، حيث كانت كلماتها الأصلية تقول: «يما مويل الهوا.
يما مويليا، ضرب الخناجر ولا.
ظلم الولف ليّا»، معبرةً عن لوعة الحب ومآثر العشق والخوف من جفاء الحبيب.
ثم شهدت الأغنية تحولًا جذريًا في مضمونها مع اندلاع الثورة العربية الفلسطينية الكبرى «1936 – 1939» ضد الانتداب البريطاني وسياسات الهجرة المفتوحة، وفي تلك المرحلة، انتقل النص من سياقه الوجداني إلى فضاء سياسي نضالي، فاستُبدلت مفردات العشق بوصف الانتداب بـ «النذل» أو «الخسيس»، لتصبح الأغنية صرخة تفضل الموت بضرب الخناجر على البقاء تحت وطأة الحكم الأجنبي، مرددةً: «ضرب الخناجر ولا.
حكم النذل فيّا».
ودخلت هذه الأغنية التراثية إلى عالم الشعر الفصيح لأول مرة عام 1967، حينما ضمنها الشاعر الكبير محمود درويش في قصيدته «موال في ديوان آخر الليل»، وهو موقف لافت نظرًا لموقف درويش المتحفظ آنذاك تجاه إقحام العامية في الشعر، وفي عام 1977، حققت الأغنية انتشارا واسعا ونجاحا باهرا عند ظهورها في مقطع درامي ضمن مسلسل «بأم عيني»، ما أعاد إحياءها في ذاكرة الأجيال الجديدة.
تعتبر «فرقة العاشقين»، التي انطلقت من مخيم اليرموك في سوريا، المحطة الأهم في تاريخ هذه الأغنية، حيث كانت أول من قدم «يما مويل الهوا» في قالب غنائي كورالي منظم، وسجلتها الفرقة رسميًا كنشيد وطني، ما ساهم في ترسيخها كأحد أبرز رموز الهوية الثقافية والمقاومة الفلسطينية عبر العقود.
وتقول كلمات هذه النسخة والتي أداها أمير عيد وناي برغوثي في تتر مسلسل صحاب الأرض:
يا ليل طاح الندى يشهد على جراحي.
وفي عام 1984 كتب أحمد فؤاد نجم النسخة الجديدة من الأغنية، وغناها ولحنها الشيخ إمام، وفي عام 1988 غنّى محمد منير نسخته في مسرحية «الملك هو الملك»، التي كتبها سعد الله ونوس وأخرجها مراد منير، بأدائها بنفس كلمات الشاعر أحمد فؤاد نجم، وتلحين حمدي رؤوف، وأصدرها منير مع مجموعة أغان أخرى تحت عنوان «الملك».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك