" بين غربتك فى ديار أهلك، وغربتك فى بلاد الله، لو ضى قنديل زهزهلك، مش ترمى كله وتجرى وراه، مين اللى ما يحبش فاطمة؟ ".
ارتبط شهر رمضان عام 1996 بصوت الفنان محمد ثروت وهو يشدو بكلمات الشاعر سيد حجاب وألحان ميشيل المصري في تتر مسلسل «من الذي لا يحب فاطمة؟ ».
الكلمات التي لامست إحساس الغربة والانتماء جعلت التتر واحدًا من العلامات المضيئة في ذاكرة الدراما الرمضانية، وما زال يحظى بالحنين كلما أُعيد عرض العمل على أي شاشة.
المسلسل، الذي أخرجه المخرج الكبير أحمد صقر، طرح قضية شديدة الحساسية في تسعينيات القرن الماضي، وهي اغتراب الشباب المصري في أوروبا بحثًا عن فرصة عمل وتحسين مستوى المعيشة.
صقر كشف في حديثه مع" بوابة الأهرام" أن العمل جاء انعكاسًا حقيقيًا لتجارب شباب الطبقة المتوسطة الذين كانوا يسافرون خلال الصيف للعمل والادخار، ثم يعودون لاستكمال دراستهم أو بناء مستقبلهم.
العمل لم يكتفِ بعرض حلم السفر، بل اقترب من قسوة الغربة، وبرودة الطقس والمشاعر في بلاد بعيدة عن العائلة.
كان جزء كبير من تصوير المسلسل في النمسا، وهي خطوة جريئة وقتها، إذ لم تكن وجهة معتادة للدراما المصرية مقارنة بمدن أوروبية أخرى.
أحمد صقر أوضح أن التصوير هناك كان تحديًا حقيقيًا، نظرًا لتكلفته المرتفعة وطبيعة البلد البيئية والطقس البارد، إضافة إلى اختلاف الثقافة وطبيعة الناس.
لكن هذه المغامرة منحت العمل صدقًا بصريًا، سواء في المشاهد الخارجية وسط الثلوج والطرق الواسعة، أو في المشاهد الداخلية التي عكست إحساس العزلة.
من أبرز الكواليس التي رواها صقر، موقف حدث أثناء تصوير أحد المشاهد داخل سيارة.
كان هو من يقود السيارة، وبجواره الفنانة جيهان نصر تؤدي حوارها، بينما يفترض أن يكون الفنان أحمد عبد العزيز طرفًا في المشهد.
وفجأة، وجد فريق العمل نفسه على طريق سريع في النمسا دون معرفة الوجهة أو القدرة على التواصل مع أحد، في طريق شبه خالٍ من المارة.
لحظات من القلق سيطرت على الجميع، قبل أن تتدخل الشرطة وتساعدهم في العودة إلى موقعهم الصحيح، في واقعة تحولت لاحقًا إلى ذكرى لا تُنسى من مغامرات التصوير بالخارج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك