ثلاثة أسباب رئيسية ربما فسرت التقرير الإعلامي الذي نشرته جريدة" ذا تايمز" البريطانية، والذي ذكرت فيه أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر رفض طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام القواعد العسكرية البريطانية لتنفيذ هجمات محتملة ضد إيران.
وبعيدا عما ذكرته" ذا تايمز" من أن الرفض جاء على اعتبار أن مثل هذا الإجراء قد يشكل انتهاكا للقانون الدولي وأن بريطانيا ليست مستعدة للمشاركة فيه، فإن هناك أسبابا عدة وراء الموقف البريطاني، أهمها سعي إدارة ترامب المستمر للتدخل في الشؤون البريطانية الداخلية مستغلة الأزمات الاقتصادية التي تواجهها حكومة ستارمر، وفي القلب منها ارتفاع معدل البطالة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025 إلى 5.
2%، وهو أعلى مستوى له منذ 5 سنوات.
دعم ترامب للأحزاب اليمينية في المملكة المتحدة.
فعلى مدى الشهور الماضية، ثار الحديث بقوة عند مساعي نخبة ترامب لدعم الأحزاب اليمينية في أوروبا، وعلى رأسها حزب الإصلاح اليميني في ويلز بزعامة نايجل فاراج، والذي منحه الملياردير الأمريكي إيلون ماسك بمبلغ 100 مليون جنيه إسترليني.
وبحسب تقرير سابق لجريدة" ذا جارديان" البريطانية، فإن محاولات ترامب لدعم الأحزاب اليمينية المتشددة في بريطانيا والمملكة المتحدة، من شأنها إسقاط المنطقة التي طالما عرفت بـ" ورشة العالم" في قبضة من وصفتهم بـ" فاسدين في حكومات يقودها لصوص".
وقالت الجريدة: إن" تهديد ترامب بدعم ما وصفه بالأحزاب الوطنية في أوروبا، يجعلنا في حاجة إلى سن قواعد جديدة صارمة لمواجهة التبرعات السياسية"، وأن" 73% من الناس يشعرون بالقلق إزاء الجهات الفاعلة الفاسدة في النظام السياسي البريطاني".
مخاوف بريطانية من فتح جبهات قتال جديدة.
أما السبب الثاني، فيتمثل في رغبة بريطانيا في عدم فتح جبهات قتال جديدة في ظل انخراطها المباشر –ومعها الاتحاد الأوروبي- في الحرب الروسية الأوكرانية، في ظل تهديات ترامب المتواصلة بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أو تقليص الدعم الأمريكي للحلف على أقل تقدير.
وسبق أن عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صراحة عن أن بلاده" ستبذل كل ما بوسعها لتجنب المزيد من التصعيد في الصراع بين إسرائيل وإيران في الشرق الأوسط".
أزمة جزر تشاجوس بين ستارمر وترامب.
وهناك أيضا قضية تجدد الصراع حول جزر تشاجوس الواقعة في المحيط الهندي، وتوجد بها قاعدة دييجو جارسيا العسكرية المهمة.
وتُستخدم هذه القاعدة بشكل مشترك من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا منذ عقود، وتقوم بدور محوري في العمليات العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط والمحيط الهندي.
وكانت حكومة ستارمر قد وقعت اتفاقا مع موريشيوس، يتم بموجبه نقل سيادة تلك الجزر إلى موريشيوس، على أن تتمكن بريطانيا والولايات المتحدة من استئجار قاعدة دييجو جارسيا لمدة 99 عاما.
ويرافق هذا الاتفاق تكلفة تبلغ حوالي 35 مليار جنيه إسترليني على لندن، ويهدف إلى تسوية النزاعات القانونية الطويلة الأمد لموريشيوس في المحاكم الدولية.
وكان ترامب قد أيد هذا الاتفاق في البداية، لكنه وصفه الآن بأنه" خطأ كبير"، مؤكدا أنه لا ينبغي لبريطانيا أن تفقد السيطرة على دييجو جارسيا.
وقال ترامب في منشور سابق على منصة" تروث سوشال": " إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق، فقد تضطر الولايات المتحدة لاستخدام دييجو جارسيا وقاعدة فيرفورد الجوية في بريطانيا لتحييد هجوم محتمل من قبل النظام الإيراني غير المستقر والخطير؛ وهو هجوم قد يستهدف بريطانيا ودولا صديقة أخرى".
وحذر ترامب رئيس الوزراء البريطاني من التنازل عن دييجو غارسيا بأي ثمن، معتبرا أن اتفاقية استئجار تلك الجزر" غير فعالة".
بالعودة إلى التقرير الذي نشرته جريدة" ذا تايمز"، يشعر فريق من المستشارين القانونيين للحكومة البريطانية بالقلق من أن المشاركة في هجمات أمريكية استباقية على إيران قد تعتبر غير قانونية، ما يجعل بريطانيا مسؤولة بموجب قرارات الأمم المتحدة (بما في ذلك القرار 2001)، لأنها كانت على علم مسبق بظروف الهجوم.
وهذا الموقف مماثل لموقف اتخذته لندن في الصيف الماضي، حين رفضت آنذاك المشاركة في الهجمات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية.
ونقلت الجريدة عن مصادر حكومية تأكيدها أن لندن لا تدعم أي هجوم استباقي على إيران، وستشارك فقط في الدفاع عن الحلفاء، بما في ذلك" إسرائيل"، معتبرة أن" هذا الموقف يظهر ابتعادا نسبيا لبريطانيا عن سياسات ترامب العدوانية تجاه إيران، وقد يؤثر على العلاقات الثنائية بين لندن وواشنطن في فترة ولاية ترامب الثانية".
يشار إلى أن موقع" أكسيوس" نقل عن مصادر وصفها بأنها مطلعة، في 18 فبراير 2026، قولها إن إدارة ترامب أقرب إلى خوض حرب كبرى في المنطقة ضد إيران، مرجحة أن أي هجوم محتمل سيبدو أقرب إلى حرب شاملة منه إلى عملية محددة الأهداف، وأكدت أن المواجهة المتوقعة ستكون أكثر تهديدا لوجود النظام الإيراني من حرب الـ12 يوما في 13 يونيو 2025.
وأشارت المصادر إلى أنها ستكون، على الأرجح، حملة مشتركة أمريكية - إسرائيلية أوسع نطاقا، وأكثر تهديدا لوجود النظام، ومن شأن مثل هذه الحملة أن يكون لها تأثير دراماتيكي في المنطقة بأسرها، وتداعيات كبيرة على الأعوام الثلاثة المتبقية من رئاسة ترامب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك