تشير الأبحاث إلى أن الإقبال على استخدام حقن إنقاص الوزن يزداد بين سكان المناطق الثرية، على رغم انخفاض مستويات السمنة لديهم.
ويظهر تحليل الوصفات الطبية الخاصة لأدوية" جي أل بي-1" GLP-1، مثل" مونجارو" و" ويغوفي"، أن النساء وأبناء الطبقة المتوسطة هم الأكثر إقبالاً على استخدام هذه الأدوية.
وفي هذا السياق، حللت مؤسسة الصحة، بالتعاون مع مزود خدمات إدارة الوزن عبر الإنترنت" فوي" Voy، بيانات 113630 مريضاً حصلوا على وصفة طبية خاصة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وأكتوبر (تشرين الأول) 2025، مع تدوين أعمارهم وجنسهم ومؤشر كتلة جسمهم وخلفيتهم الاجتماعية والاقتصادية.
وكشفت الأبحاث عن أن قرابة 80 في المئة من هذه الوصفات الطبية تصرف للنساء، في حين سجلت أعلى معدلات الاستخدام بين الرجال والنساء ضمن الفئة العمرية من 30 إلى 49 سنة، لوحظ انخفاض حاد في الاستخدام بعد سن الـ60.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).
وتبين أن الأشخاص في المناطق الأكثر حرماناً أقل احتمالاً للحصول على هذه الحقن بنسبة تقارب الثلث مقارنة بسكان المناطق الأقل حرماناً، على رغم أن السمنة أكثر شيوعاً لديهم بمقدار الضعف.
وضمن الفئة العمرية من 30 إلى 49 سنة في المناطق الأكثر حرماناً، بدأ نحو 45 في المئة منهم العلاج ومؤشر كتلة جسمهم يبلغ 35 أو أكثر، مقارنة بنحو 30 في المئة فقط في المناطق الأقل حرماناً.
وأشارت مؤسسة الصحة إلى أن هذه الأرقام تدل على تأخر حصول بعض الفئات على الأدوية، مما يعرض صحتهم للخطر خلال تلك الفترة.
وفي هذا الصدد تقول الزميلة البارزة في مجال الوقاية بمؤسسة الصحة والمؤلفة المشاركة في البحث الجديد سامانثا فيلد" إن الفئات التي تتحمل العبء الأكبر من السمنة تسعى إلى الحصول على علاجات ’جي أل بي-1‘ بوتيرة أقل، وغالباً بمؤشرات كتلة جسم أعلى".
وأضافت" ينبغي لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا أن تأخذ هذه النتائج بعين الاعتبار مع توسع نطاق طرح هذه الأدوية، لضمان وصولها إلى الأشخاص الأكثر حاجة إليها".
وتستطرد قائلة" إن ضمان توفير هذه الأدوية للعموم بصورة عادلة أمر ضروري، ولكن يجب ألا ننسى أنها تعالج مشكلة يمكن الوقاية منها من الأساس".
وأوضحت" بات من الأهمية بمكان، أكثر من أي وقت مضى، أن تحافظ الحكومة على تركيزها لإحداث التغييرات في بيئتنا الغذائية، بما يسهم في منع حدوث السمنة في المقام الأول".
ومع ذلك، يتمثل أحد قيود هذه الدراسة في اعتماد التحليل على بيانات من مزود واحد فحسب، وهو" فوي" Voy، علماً أن الأسعار ومستويات الدعم المشمولة في الوصفة الطبية تختلف من مزود لآخر.
وتراوح كلفة العلاج لدى هذا المزود تحديداً ما بين 144 و324 جنيهاً استرلينياً شهرياً (164 إلى 436 دولاراً)، وذلك بناءً على نوع الدواء والجرعة.
وبسبب هذه الكلفة الشهرية المرتفعة، يرجح مؤلفو الدراسة أن يكون الأشخاص في المناطق الأقل ثراء أكثر عرضة للتوقف عن استخدام أدوية إنقاص الوزن.
وتعمل حقن إنقاص الوزن، المعروفة علمياً باسم" محفزات مستقبلات (جي أل بي- 1)"، من طريق محاكاة الهرمون الطبيعي المسؤول عن تنظيم نسبة السكر في الدم، والتحكم بالشهية، وعملية الهضم.
وتصرف هذه الأدوية بموجب وصفة طبية.
وللحصول عليها عبر" هيئة الخدمات الصحية الوطنية"، يجب أن يبلغ مؤشر كتلة جسم المريض 40 أو أكثر، في حين يتيحها مزودو الخدمات الطبية الخاصة لمن يتجاوز مؤشر كتلة جسمهم 30.
وقد وضعت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا خطة تدريجية لطرح دواء" مونجارو" على مدى فترة تصل إلى 12 عاماً، إلا أن البيانات الحالية تشير إلى أن المرضى المؤهلين حالياً لا يستطيعون الحصول على الدواء.
وضمن إطار الهيئة منحت الأولوية لنحو 220 ألف مريض خلال السنوات الثلاث الأولى من خطة طرح مدتها 12 عاماً.
وهذا يعني أن الغالبية العظمى من المرضى الذين يستخدمون" مونجارو" يتحملون كلفته على نفقتهم الخاصة.
وكانت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا صرحت سابقاً بأنه لو تقدم جميع المرضى المؤهلين (ويعتقد أن عددهم يتجاوز 3 ملايين) للحصول على الدواء في عامه الأول، وبدأ 70 في المئة منهم العلاج بالفعل، فإن ذلك سيحدث تأثيراً بالغاً على الرعاية الأولية والطب العام، مستحوذاً على 18 في المئة من مواعيد أطباء الأسرة.
كذلك، يمكن للمرضى الذين يعانون مشكلات صحية ناجمة عن زيادة الوزن وارتفاع مؤشر كتلة الجسم الحصول على دواء" سيماغلوتيد" (ويغوفي)، المنتمي لفئة" جي أل بي- 1"، عبر هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
وفي هذا السياق، صرح متحدث باسم الهيئة قائلاً: " إن هيئة الخدمات الصحية الوطنية محقة في إعطاء الأولوية لطرح أدوية إنقاص الوزن لمن هم في أمس الحاجة السريرية إليها، وهي تستكشف حالياً طرقاً لتسريع توفيرها لتمكين الأشخاص المؤهلين من الاستفادة من هذا العلاج الآمن والفعال أينما كانوا يعيشون في إنجلترا".
وتقدم الهيئة مجموعة واسعة من صور الدعم الأخرى لإنقاص الوزن، والتي أسهمت في مساعدة عشرات الآلاف من الأشخاص على الوصول إلى وزن صحي، وتحقيق فوائد أشمل تعود بالنفع على أسلوب حياتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك