أعرب مشرّعون ديمقراطيون عن فرحتهم بعد أن قضت المحكمة العليا بأن دونالد ترامب تجاوز صلاحياته بفرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات العالمية، ما أسقط أحد أكثر تأكيداته جرأة على توسيع السلطة التنفيذية.
وجاء في الحكم، بأغلبية 6 مقابل 3، أن قانون الطوارئ الصادر عام 1977 لا يوفر مبررًا قانونيًا لمعظم الرسوم الشاملة التي فرضتها الإدارة.
واعتبر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، القرار انتصارًا لـ«المستهلكين الأميركيين» ودليلًا على أن «تجاوز ترامب للصلاحيات قد فشل».
وقال: «قلنا منذ اليوم الأول: لا يمكن لرئيس أن يتجاهل الكونغرس ويفرض رسومًا جمركية من جانب واحد على الأميركيين».
وأضاف: «الآن يجب على ترامب أن ينهي هذه الحرب التجارية المتهورة نهائيًا ويمنح العائلات والشركات الصغيرة أخيرًا التخفيف الذي تستحقه».
ووصف زعيم السوط الديمقراطي في مجلس النواب، كاثرين كلارك من ماساتشوستس، الحكم بأنه «انتصار للشعب الأميركي».
وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي: «رسوم ترامب الجمركية هي ضريبة غير قانونية على العائلات العاملة – ترفع التكاليف على كل شيء من البقالة إلى فواتير الخدمات.
سيواصل الديمقراطيون القتال لجعل حياتكم أكثر قدرة على تحمّل التكاليف».
في المقابل، لم يُبدِ ترامب ندمًا.
وخلال إفطار في البيت الأبيض مع حكام الولايات صباح الجمعة، أفاد بأنه وصف الحكم بأنه «عار»، وأبلغ الحضور أن لديه خطة بديلة، من دون تقديم تفاصيل.
ويستند القرار، الصادر عن محكمة ذات أغلبية محافظة، إلى سؤال دستوري جوهري: من يملك سلطة فرض الضرائب؟ فالرسوم الجمركية تتطلب عادة موافقة الكونغرس، لكن ترامب جادل بأنه يستطيع تجاوز هذا الشرط استنادًا إلى «قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية» (IEEPA)، الذي يمنح الرؤساء سلطة تنظيم المعاملات الدولية خلال حالات الطوارئ الوطنية المعلنة.
غير أن أغلبية المحكمة رفضت هذا الطرح، حيث قال رئيس المحكمة العليا جون روبرتس من على المنصة إن «الأداة هنا هي فرض ضرائب على الأميركيين، وهذه كانت دائمًا سلطة جوهرية للكونغرس».
وأعرب السيناتور آندي كيم من نيوجيرسي عن غضبه من وجود هذه الرسوم أصلًا، قائلاً: «ترامب كلّفكم الكثير من المال عبر رسوم غير شعبية وغير قانونية»، مضيفًا أن الحكم «خطوة في تصحيح هذه الأخطاء، لكن ما زال أمامنا الكثير».
ووصف النائب جو نيغوز من كولورادو، الذي تابعت فرقة التقاضي التابعة للكونغرس التي يقودها الطعن في الرسوم من المحاكم الدنيا حتى المحكمة العليا، القرار بأنه تبرئة لموقفهم.
وقال: «فرقة التقاضي لدينا حاربت الرسوم غير القانونية والمتهورة للرئيس ترامب في كل خطوة.
حكم اليوم انتصار للشعب الأميركي».
وقال بيت أغيلار، النائب عن كاليفورنيا وعضو بارز في قيادة الديمقراطيين، إن الحكم أكد ما جادل به حزبه لأشهر.
وأضاف: «هذا انتصار كبير للشعب الأميركي الذي عانى من أسعار مرتفعة للغاية.
سيواصل الديمقراطيون القتال لخفض التكاليف ومحاسبة ترامب».
كما أثار الحكم تعليقات من بعض الجمهوريين.
فقد صاغ السيناتور راند بول من كنتاكي، المعروف بانتقاده لتجاوز السلطة التنفيذية، القرار في إطار أيديولوجي أوسع، قائلاً إنه سيمنع أي رئيس مستقبلي («مثل ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز») من استخدام صلاحيات الطوارئ لفرض سياسة اقتصادية شاملة من جانب واحد «لتطبيق الاشتراكية».
أما النائب الجمهوري مورغان غريفيث من فرجينيا فقدم نبرة تصالحية، قائلاً إن الكونغرس يمكنه «العمل مع الرئيس ترامب على إصلاحات تجارية أساسية لمساعدة الشعب الأميركي».
وكان للحكم أيضًا أهمية بالنسبة للديمقراطيين الذين يمثلون دوائر تعتمد اقتصاديًا على التجارة والسياحة.
فقال النائب هنري كويار من تكساس، الذي تعتمد دائرته الجنوبية على التجارة عبر الحدود، إن الحكم يؤكد أن «الكونغرس يملك سلطة الرسوم والضرائب»، مضيفًا أن سياسة تجارية قوية لا تتطلب «رفع تكاليف السلع والمواد اليومية».
وقالت النائبة سوزي لي من نيفادا إن الرسوم «وجّهت ضربة مدمرة لاقتصاد السياحة في جنوب نيفادا».
مع ذلك، أشارت السيناتورة الديمقراطية ماغي حسن من نيوهامبشير إلى حدود تأثير الحكم.
وقالت: «رغم امتناني لأن المحكمة العليا أبطلت العديد من هذه الرسوم غير القانونية، فإن هذا الحكم لا يمكنه التراجع عن الأضرار التي تسببت بها بالفعل».
وقال النائب توم سوزي من نيويورك إن الحكم يحمل رسالة تتجاوز الأثر الاقتصادي المباشر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك