جال وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط، اليوم الجمعة، على نقاط بيع المواد الغذائية في عددٍ من المناطق بالتزامن مع شهر رمضان والزيادات الضريبية التي فرضتها الحكومة في جلستها يوم الاثنين الماضي، والتي يؤكد المواطنون أنها بدأت تترجم سريعاً بارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات الأساسية.
ودقق البساط خلال جولته في مدى التزام أصحاب المحال بالأسعار وتواريخ إنتاج المواد الغذائية، واستمع إلى بعض المواطنين الذين عبّروا عن غضبهم من المقرّرات الوزارية الأخيرة لتمويل رواتب القطاع العام والعسكريين، والتي من شأنها أن تفاقم معاناتهم، ودعوا الوزير إلى تشديد الرقابة، خصوصاً أن التجار بدأوا يستغلّون الوضع، ويفرضون زيادات عشوائية.
وخلال الجولة، قال البساط إن" الوزارة ستقف ضد أي تاجر أو سوبرماركت أو إنسان يستغلّ ما حصل لرفع الأسعار وخلق تضخّم"، مشيراً إلى أن" الزيادة التي أقرت على البنزين هي غير مباشرة على الكلفة ولا يجب أن تؤدي إلى غلاء، أما رفع الضريبة على القيمة المضافة، فلم تُقرّ بعد بمجلس النواب".
وأكد البساط أن" هناك اجتماعات تعقد، وستختتم يوم الاثنين باجتماع واسع، للحصول على تعهّد بالالتزام بالأسعار السائدة حالياً، خاصة في شهر رمضان"، لافتاً إلى أنه" سبق أن حصل على تعهّد من أصحاب محال السوبرماركت واتحاد نقابات الأفران بعدم رفع الأسعار"، مشدداً على أن" جولته اليوم كانت في بيروت، وهناك جولات أخرى في الجنوب والشمال و المناطق اللبنانية كافة".
وشدد وزير الاقتصاد على أن شكاوى المواطنين بشأن ارتفاع الأسعار تصل إليه، ويأخذها بعين الاعتبار، ويجري كشوفات وجولات رقابية من أجل ضبط الوضع وفرض غرامات على المخالفين، وقال إنه" يحاول أن يكون بالمرصاد"، مع حرصه على" عدم حصول تضخم أو استغلال للمقررات الأخيرة".
ولفت البساط أيضاً إلى أن مصالحه أطلقت مبادرة" سوا بالصيام" وشملت نحو 180 نقطة بيع، وترتكز على خفض 21 سلعة أساسية بنسبة تتراوح بين 15% و20%، وقال إن" هذه الخطوة مهمة وتبقى أولى ضمن سلة السلع الأساسية"، مشيراً إلى أنه في جولته الجارية يريد التأكد من تطبيقها.
وأكدت وزارة الاقتصاد في بيان لها استمرار المتابعة اليومية لواقع الأسواق من خلال الكشوف الدورية التي تنفذها مديرية حماية المستهلك على مختلف الأراضي اللبنانية.
ولفتت إلى أنه" في ضوء الإجراءات الحكومية الأخيرة، تشدد الوزارة على تكثيف حملات التفتيش والرقابة خلال المرحلة المقبلة، ولن تتهاون في ضبط أي مخالفات أو زيادات غير مبررة في الأسعار، لما تشكله من إساءة للمستهلك ومساس باستقرار السوق"، مؤكدة أن" أي استغلال أو تجاوزات سعرية هو أمر غير مقبول وسيواجه بالإجراءات القانونية اللازمة".
وارتفع اليوم الجمعة أيضاً سعر صفيحة" البنزين 95 و98 أوكتان" 8 آلاف ليرة والمازوت 4 آلاف ليرة، فيما استقر سعر قارورة الغاز، لتصبح الأسعار على الشكل التالي: " بنزين 95 أوكتان" مليون و793 ألف ليرة، بنزين 98 أوكتان مليون و836 ألف ليرة، المازوت مليون و380 ألف ليرة، والغاز مليون و384 ألف ليرة.
وأعلنت نقابة مستوردي المواد الغذائية برئاسة هاني بحصلي، أمس الخميس، أن التأثير المباشر لزيادة أسعار البنزين، التي أقرّت مؤخراً لزيادة رواتب القطاع العام، على أسعار السلع يبقى محدوداً، نظراً إلى اختلاف حجم استهلاك البنزين بين مؤسسة وأخرى، ما يجعل من الصعب تحديد نسبة دقيقة منذ الآن، مشيرة إلى أن التأثير لن يكون كبيراً، ولن يصل إلى 10% و15% كما يشاع، بل يقدّر أن يصل إلى نحو 2% حداً أقصى.
وقال بحصلي: " بالنسبة إلى رفع الضريبة على القيمة المضافة من 11% إلى 12%، فإنها ستؤدي نظرياً إلى رفع أسعار السلع بنسبة 1%".
ورأى أن" المشكلة لا تكمن في الزيادة المقترحة بحد ذاتها، بل في فرض الضرائب بصورة عشوائية على المصاريف التشغيلية للمؤسسات"، مذكّراً بأنّ" وزارة المالية سبق أن وعدت مراراً بعدم اعتماد هذا الأسلوب الضريبي، إلّا أنها، وللأسف، عادت إلى النهج نفسه الذي كان معتمداً في الحكومات السابقة".
واعتبر بحصلي أن" رفع الضريبة على القيمة المضافة 1% سيؤدي نظرياً إلى رفع أسعار السلع بنسبة 1%، غير أن المشكلة تكمن في انعكاسها على مجمل المصاريف التشغيلية، ما يجعل الزيادة الفعلية أعلى".
وأعلنت الحكومة اللبنانية بعد جلستها الاثنين الماضي عن زيادات وصفت في الشارع بـ" القاسية" على المواطنين بغرض إعطاء الموظفين بكافة أسلاكهم والمتعاقدين 6 رواتب إضافية، مع كامل متمماتها للعسكريين، تُرجمت سريعاً بإعلان أصحاب المحروقات صباح الثلاثاء الماضي رفع الأسعار، علماً أنّ زيادة معدل الضريبة على القيمة المضافة 1% باتت في ملعب البرلمان الذي ستكون له كلمة الفصل فيها.
وتقدّم عدد من النواب أمس الخميس بطعن جزئي أمام المجلس الدستوري في المادة 55 من الموازنة، التي منحت الحكومة حق التشريع في المجال الجمركي والتعرفات، أي عملياً النص الذي استُخدم لفتح الباب أمام قرارات رفع الرسوم والضرائب، ومنها الضريبة التي فرضت على البنزين والإجراءات الأخيرة المرتبطة بالمحروقات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك